دراسات ….
محمد مسلم الروسان – الاردن ….
في السنوات القليلة الماضية تعرفت على مصطلح جديد، كحال الكثيرين غيري، وهو “المعارضة الخارحية”، وحراكيو الخاج، وكأن المعارضة فيها الداخلي وفيها الخارجي بالنسبة لأبناء البلد الواحد المنادون بذات القضية، وخلال مسيرة التعارف هذه –عبر وسائل التواصل الاجتماعي طبعاً- تعرفنا على الكثير من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم أو يسميهم المتابعون حراكيون. فما هي دوافعهم ؟ وما الذي يميزهم؟ ومن يقف ورائهم؟ ولماذا برزوا إلى الواجهة الآن؟ ولماذا يحظى بعضهم بجمهور من المتابعين؟ وما هي بدائلهم
أسئلة كثيرة مطروحة برسم الإجابة، سنحاول تسليط الضوء على بعض الأمور، والنقاط التي قد تساعد في الإجابة على بعض هذه الأسئلة، ونبدأ بحقيقة واضحة للجميع ومعروفة للجميع، فعلى الرغم من القوة التي تتمتع بها الأجهرة الأمنية الأردنية، إلا أن النظام الأردني ليس دموياً على الإطلاق، لا بل معروف عنه التسامح بشهادة الكثيرون وعلى رأسهم من يقلون عن أنفسهم بأنهم حراكيون أو معارضون، وسقف الحريات الذي نتمتع به في الأردن لا شك عالٍ، ولا أدل على ذلك مما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعج بحراكيون ومعارضون في الداخل يتحدثون بسقوف مرتفعة جداً، وأحياناً أعلى بكثير مما يتحدث به المعارضون في الخارج. ولكن عندما وصل الأمر ببعضهم إلى حد الإساءة الشخصية فتم إيقافهم، ولم يطل الأمر كثيراً حتى سامحهم النظام وعادوا إلى حياتهم الطبيعية، والمقصود هنا أن طبيعتنا وتركيبتنا الأجتماعية لا زالت تقيم وزناً لفنجان القهوة العربية الذي تنحل على أطرافه أكبر قضية.
وعودة إلى المعارضون في الخارج، فما الذي دفعم للخروج أساساً؟ قد يكون السبب لقمة العيش، وقد يكون البحث عن فرصة تلائم القدرات التي يعتقد الشخص بوجودها لديه ولا توجد لدى آخرين في بلده، ويبحث عن مكان لتفريغ هذه القدرات والاستفادة منها على الصعيد الشخصي أولاً، ولا أعتقد أن خروج وهجرة العقول الفذة إلى الخارج كانت لدوافع وطنية، لا بل شخصية محضة، وهذا حق طبيعي لكل إنسان، ولكن لا تبدأ كما نقولها بالعامية – تبيعنا وطنيات – وأقرب مثال على ما أقول أنه في الوقت الذي بدأت بعض الدول مثل السعودية بتوطين الوظائف أو سعودتها على حد التعبير المستخدم، والاستغناء عن الموظفين الأردنيين هناك، بدأنا نرى صفحات الكثير منهم تعج بالانتقادات لكل ما هو قائم، من صحة وتعليم، وسياسة، واقتصاد، ولكن قبل ذلك لم نرى على صفحاتهم سوى صور “السلفي” لرحلاتهم، وأكلاتهم، واجتماعاتهم، ومسابحهم، ولم يكن الوطن وقضايا الوطن على قائمة أولوياتهم مطلقاً، فالبعرة تدل على البعير، والآثار تدل على المسير، وهو ما ينساق على الكثير من المعارضين في الداخل أيضاً، فعندما كان يُشغل وظيفة ما ويتمتع بامتيازاتها لم نكن نسمع لهم صوتاً، لا بل يتنكر لأقاربه ويحجم عن مساعدتهم في أبسط الأمور، وعندما ترك الوظيفة، وفقد الامتيازات، سرعان ما لبس “الشماغ الأحمر” وبدأ بالتنظير علينا ويريد من الجميع اللحاق به بحجة الوطنية، ومكافحة الفساد، فأين كانت الوطنية عندما كنت في الوظيفة ؟ وأين كانت مكافحة الفساد عندما كنت تخصص سيارة بسائقها ووقودها على حساب الشعب لإرسال أولادك للمدارس الخاصة، وتلبية الاحتياجات المنزلية؟. فإن كان خروج من يسمى بالمعارض الخارجي لأسباب وطنية، ووقوفك في وجه ظلم النظام للشعب فمن حقنا أن نعرف قبل أن نستمع أليك، أما إن كان خروجك لأسباب شخصية وتدخلك فيما لا يعنيك، ولبسك لعباءة أكبرة منك، فكما قال المثل: “من جاب نفسه للردى لا يلومها”.
نحن نعلم جميعاً ما يعاني منه الأردن من أزمات ضاغطة، فما بين أزمة اقصادية خانقة، وانتشار للفساد، وتفشي الفقر والبطالة، وتهتك البنية التحتية، والضغوط الدولية المحيطة، وحكومات عاجزة كلياً عن الإبداع والخروج من الأزمات، ولجؤها إلى عمليات الترقيع الجزئي، وإغراق الموازنة بالديون، وبيع الكثير من مقدرات الوطن، والتي سنخصص لها حديثاً خاصاً، أصبح الأردن تماماً كالجمل الذي وقع، وعندما يقع الجمل تكّثر السكاكين، فبحسب ما أرى فإن سكاكين المعارضة الخارجية لم تظهر الآن إلا بسبب شعورهم بسقوط الجمل، وكل واحد يريد أن يأخذ حصة من اللحم، ولكن هيهات فالمواطن الأردني اليوم واعي تماماً، ولن يرتهن لرأي من قضى من الخارج وطراً، ويريد أن يزاود علينا، وكأننا فاقدوا الأهلية في الحفاظ على بلادنا.
أما لماذا يحظى البعض منهم بجمهور من المتابعين، فصدقوني حين أقول أن وقت الفراغ الذي نعاني من وفرته، بسبب البطالة أحيانأً، وعجزنا عن التمتع بحياتنا لقلة الحيلة، وفرط الضرائب يجلعنا نستمع إلى قصصهم، تماماً كما نتسمع إلى “مسلسل باب الحارة”، ولو أجرينا دراسة على من كان يتابع صفحات الكثير منهم بسبب البطالة قبل عام، ووجد وظيفة الآن، لما وجدته يلقى بالاً لأي معارض داخلي كان أم خارجي.
وأخيراً وليس آخراً فإن كل معارض خارجي يرى في نفسه القدرة على التغيير، ويدّعي الوطنية وحب الوطن، وقادر على التأثير فالباب مفتوح أمامه، وطريق التغيير معروف تماماً، فما دمت تنتخب إبن عمك الفاسد، وتترك جارك الأمين، فأنت من يضع أساس الفساد الأول، وما دام ولائك للعشيرة قبل الوطن فلن تقوم قائمة لا للعشيرة ولا للوطن.
وأخيراً لا أريد الإطالة أكثر من ذلك في هذا المقال، ولكن إن كانت المعارضة الخارجية تخاف على الوطن، فمن باب أولى أن يساهموا في البناء الإيجابي والتأثير في المواطن، وتعليمهم كيفية تشكيل أحزاب سياسية قادرة على قيادة الرأي العام، وقادرة على العطاء، وتنظيم جهود الجموع لما فيه الصالح العام، وكيفية انتخاب النائب على أساس القدرة والأمانة، فقد شبعنا تنظيراً ونقداً، ولا نريد إلا بناءً وعطاءً، فمن وجهة نظري فينطبق عليهم المثل الذي كان عمي العجوز يردده على مسامعنا حين نقول لماذا لا يفعل فلان كذا وكذا في أمر نشاهدة أو نسمع عنه، فيقول: “الفارس اللي واقف على رجليه” ، وهو تلطيف لكلمة “إخرس” فأنت لست في قلب الحدث حتى تشعر بما يشعر، فالمعارض الخارجي اليوم لا يعيش ما نعيش، ولا يتعب كما نتعب، ولا يدفع كما ندفع، ولكنه يأخذ ويحصل على ما لا نقدر على أن نأخذه أو نحصل عليه أو حتى نأكل ما يأكل، وفي الليل يشبعنا تنظيراً بعد العشاء، ويذهب لينام قرير العين، يرصد عدد المشاهدات والمشاركات، وللحديث بقية.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

