أزمة الفن.- بقلم محمود خالد

فن وثقافة ….
بقلم : محمود خالد – مصر ….
بعد ان انتهيت من كتابة مقالي السابق عن الدراما في رمضان وما وصلت اليه تلك الدراما هذه السنة من ركاكة، عاجلني احد الفنانين بقوله ضع نفسك مكانهم (أي مكان الفنانين الذين يقدمون فنا مبتذلا)، اثار ذلك القول في ذهني عدة تساؤلات، أصلاً لماذا يُقَّدم الفنان فناً غير راق؟ هل يفعل ذلك عن عمد أم يضطر الى هذا؟ فهل يستطيع الفنان المشهور مثلاً أن يرفض عدة ملايين اذا عُرضت عليه كأجر لكي يؤدي عملاً فنياً هابطاً؟ هل يقوم برفض هذا العرض المُغري في سبيل غاية اسمى مثل احترام نفسه وفنه و/أو أن لا يساهم في افساد أذواق الناس؟ وهل يفعل أحد النجوم الناشئين نفس الشيء في سبيل نفس الغاية ويضحي بفرص الظهور وبالتالي ضياع فرصة رؤية المخرجين والمنتجين له، ولاسيما أن هناك قاعدة معروفة عند فناني التمثيل وهي ان الشغل يستجلب الشغل وال ستوب يستجلب ستوب، اذن فالفنان المشهور لا يريد ان يرفض أي عمل يسند اليه مهما بلغت ركاكته لأنه يعني ببساطة التنازل عن الملايين، أما الفنان المبتديء فيكون في مرحلة الصعود ولا يستطيع الاختيار ولا يستطيع الامتناع عن الظهور لأن ذلك معناه تأجيل شهرته
وأيضاً هناك مسألة عدم اتقان أكثرية الفنانين لحرفة اضافية تنفعهم اذا كسد سوق الأعمال الفنية وأحجم المنتجون عن التمويل، فهل تتصور مثلاً أن فنانًا كبيراً يعمل سائق سيارة أجرة أو فنانة كبيرة تعمل مربية أطفال اذا ظلوا بلا عمل فترة طويلة؟ لذا فالفنان قد يحس بالهلع اذا احس انه سيقع في براثن البطالة وتنحسر الأضواء عنه ويصبح فريسة للإكتئاب الذي قد يتنهي بالانتحار
أما الضلع الأكبر من أضلاع تلك الأزمة فهي وجود فئة من المؤدين الذين لا يصلحون لأن يكونوا فنانين أصلاً بأي حال من الأحوال، فهم عبارة عن مرتزقة، دخلاء، اقتحموا الوسط الفني عن طريق الوساطة، وبسبب توافر الدعم المالي  شبه المستديم (والذي لا نعلم من أين يهبط على المنتجين المحدثين) وأيضاًعدم وجود رقابة أو نقد فاعل يردهم عن غيهم، فتغلغلوا وانتشروا وبدأوا يسيطرون على الساحة الفنية ويحلون محل الفنانين الموهوبين
مانريد قوله هنا هو ان أزمة الفن نابعة من الفنانين، فمن حيث وجود المتطفلين على الفن، فالحل كما أراه هنا هو استعادة الدولة لدورها في الانتاج والرقابة، لكي تختار النصوص الجيدة التي تصلح لكي تقدم كأعمال فنيةراقية وأيضاً تختارالفنانين الموهوبين الذين يحسنون اداء تلك الأعمال على أكمل وجه، ويمتد الدور الرقابي هنا ليشمل اقصاء أي عمل ساقط أو أي فنان غير موهوب، والفنان غير الموهوب عندما يتم اقصاؤه من البداية يكون هذا في مصلحته، وذلك لكي يراجع نفسه فيرى ما المجال الذي يناسبه
يالإضافة الى خفض أجور الفنانين ( كما اشرنا في المقال السابق) أو رفع الضرائب على تلك الأجور، لكي لا يُقبل على المجال الفني سوى الفنان فقط
أما من حيث الشق الاخر للأزمة وهو المتعلق بقبول الفنان لأي عمل يعرض عليه وذلك خوفاً من مستقبل غير مضمون، فأظن أن حل هذا هو وجود نقابة فاعلة للفنانين تدعمهم وتحل مشاكلهم وترعى شئونهم بل وتعيلهم اذا تقدموا في السن أو مرضوا أو اعتزلوا (وقَل من يعتزل)
وأخيراً لا ننسى دور الجمهور الذواق في أن يقبل فقط الأعمال المحترمة الراقية ويلفظ ويقاطع تلك المتدنية البذيئة لينقي المجال الفني منها ومن أهلها
للمراسلة:
mkhaledpress@gmail.com