قبعات بلا رؤوس تبحث عن كرامة – بقلم : شوقيه عروق منصور

اراء حرة ….
شوقية عروق منصور  – فلسطين المحتلة …
في ذكرى النكبة نركض وراء الصور والحكايات والندوات والأغاني والافلام ، نغسل الذكريات بمسحوق الحنين والوجع ، نعرف أن الزمن يهدينا في تلك الذكرى طائرات ورقية ملونة ، نطيرها في سماء الخوف من الغد ، لكن في ذات الوقت هم يطيرون طائرات حديدية تلقي بحممها علينا ، فتحرق كل شيء ، ليس فقط البنايات والأرض والزرع بل الاحلام والامنيات ، حتى خيوط التفكير يقطعونها ، ويطاردوننا اذا قفزنا من شبابيك المشاعر الى أرض العودة ، بل يعملون على قفل الفضاء حتى لا نترحم على الشهداء وصب اللعنات فوق رؤوس الذين كانوا السبب في تشردنا ونكبتنا .
ومع ذكرى النكبة ، كأن لا يكفي الفلسطيني صندوقه الأسود الذي يحمله في قلبه وروحه ، وفيه تفاصيل رحلته الحزينة المشردة ، فكل ذكرى لا بد أن نحمل فوق  الصندوق الأسود لوحة جديدة للترهل والتنازل والبؤس الفلسطيني ، حتى لم نعد نخجل من وقوفنا أمام مرايا التبعثر ، لم نعد نخجل من فرش خلافاتنا ، ودخولنا في اجواء الحفلات التنكرية ؟ لم نعد نخجل من الوجوه المجهولة التي تقتحم مأساتنا وتقوم بقطع اصابعنا تحت مسميات وشعارات كثيرة .
كل ذكرى نكبة نموت الميتة الجديدة ، ويقرأون آيات من الوجع الجديد ، ويدفنوننا في تراب القهر ويشيدون فوق قبورنا نصباً تذكارياً لمأساة جيل جديد .
لقد ضاعت حقائب نكبتنا ، قد نجدها في مطارات الدول العربية ، وفي ازقة المخيمات الصابرة ، وفي الفضائيات المشتعلة بالاتهامات المخجلة ، وكان السؤال الذي نعلقه على الخريطة الفلسطينية التي ذابت وتحولت الى بقعة ضوء صغيرة ، هل ثمة متسع للخلاف بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس ؟؟ على لا شيء .. !! الفلسطيني في كل مكان هبط كالصقر على ذراع الانقسام الفلسطيني ، حاول ايقاف نزيف التراشق الكلامي والاتهامي ، لكن بقيت هيئة المستفيدين تتراشق ، يعاقبون الشعب والمشردين والأسرى والشهداء  ، يحكمون عليهم بالبقاء في قاعات البكاء والتعب والجوع والبطالة والخوف والدم والقضبان وفوق كل هذا الاستيطان الذي يبتلع بشهوة النيران .
في ذكرى النكبة يقف القيادي في حركة حماس محمود الزهار في ندوة سياسية نظمتها كتلة ” التغيير والاصلاح ” البرلمانية التابعة لحركة حماس في غزة ويعلن أن ( ياسر عرفات هرب من معركة الكرامة على ” فيسبا ” نحو عمان ، وعندما انتهت المعركة عاد لكي يركب موجة الانتصار ) فترد عليه حركة فتح ( محمود الزهار هرب الى العريش أثناء القصف الاسرائيلي على غزة عام 2008- 2009 ، وترك الاطفال والشيوخ وراءه يلقون حتفهم ، وأيضاً سرق 2.5 مليون دولار من الأموال المقدمة من الشعب الكويتي لنصرة أهلنا في غزة ) .
اتركونا بسلام نحفظ في ذاكرتنا  شيئاً  جميلاً ، حتى معركة الكرامة التي وقعت  21/ 3/ 1968  والتي رفعت معنويات الشعب الفلسطيني بعد نكسة 67 ، حين حشدت اسرائيل 15 الف جندي عبارة عن أربع الوية وخمس كتائب مدفعية ووحدات هندسة وأربعة أسراب نفاثة وعدداً من الطائرات الهيلوكوبتر ، وقد كانت أول عملية يقودها رئيس الاركان الجديد حاييم بارليف – صاحب خط بارليف على الجبهة المصرية – ، كما كانت المعركة الأولى التي يعبر فيها الجيش الاسرائيلي نهر الاردن الى الضفة الشرقية ، ورغم التفوق التكنولوجي الاسرائيلي الا أن الفدائيين والجيش الاردني كبدوا اسرائيل خسائر فادحة – وصل الأمر الى حد القتال بالسلاح الأبيض – ، باعتراف القادة والمحللين العسكريين حتى اليوم ، لقد كانت معركة الكرامة استرداداً للكرامة العربية التي فقدت في هزيمة 67 واثبت الفلسطيني لدول العالم أنه يملك سبعة أرواح ولن تموت قضيته ووجوده المقاوم ، لقد كانت معركة الكرامة نقطة تحول في معنى المقاومة ،  حيث انهالت على الثورة الفلسطينية طلبات التطوع ، وقامت المظاهرات في العالم مؤيدة للعمليات الفدائية حتى وزير خارجية اسرائيل السابق آبا ايبان قال ( لقد سمعت أصوات تقول عاشت فتح خلال زيارتي للنرويج في أيار عام 1968)  .
لماذا يأتي القيادي في حركة حماس محمود الزهار ويدفع بكلماته الساخرة نحو شخصية قيادية لها تاريخها مثل ياسر عرفات  ، ومعركة الكرامة نعتبرها ورقة يانصيب نعتز بها في اسواق التآمر والهزائم والخيبات ، ثم حين يكون الرد الفتحاوي عن سرقة الملايين وهرب الزهار حين كانت غزة تتعرض للقتل والدم والردم ، وهنا التساؤل  كيف سيثق المواطن الفلسطيني بكم ؟؟ اذا كان رب البيت القيادي بالدف ضارباً فكيف ستكون شيم  باقي القياديين .
في ذكرى النكبة تكون قلوبنا عبارة عن  أحصنة  طروادة ، يخرج منها الكثير من الآهات التي تتجول فوق الجسد الفلسطيني المثخن بالجراح ، لكن حين تعانق ذكرى النكبة قبعة العودة ، ثم نقرأ بين الاحضان اسم المستورد الاسرائيلي لا بد أن تصاب الذكرى بنوبة من الضحك الحزين ، كيف سقط سهواً من حسابات الذين أعدوا العدة للاحتفال بذكرى النكبة أن القبعات التي ستوضع فوق الرؤوس كانت عن طريق المستورد الاسرائيلي ، القبعة التي كُتب عليها ( اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة ، وبالكفاح والوحدة  نحقق العودة ) المستورد لهذه القبعات يقطن في ” تسور يجال ” وهي مستوطنة قريبة من قلقيلية وطولكرم ، سميت على اسم يجال كوهين عضو كنيست سابق من طرف الليكود ومن مشجعي الاستيطان ، والمستوطنة يقطنها قادمين جدد .
من المسؤول الفلسطيني الذي قام  بشراء تلك القبعات التي وضعت فوق الرؤوس لكي تحميها من أشعة الشمس والفخر بالأشعة الفلسطينية ، الم يعرف أن تحت القبعة كان ينام الاسرائيلي مطمئناً أنه يملك القبعة ، وما على الرأس الا أن يبقى خاضعاً للقبعة .
يجب محاسبة ومحاكمة المسؤول عن استيراد هذه القبعات ، لو كان رسام الكاراكتير  الفلسطيني ناجي العلي حياً لأضاف الى رسوماته رسمة من الخزي الذي يقوم به المسؤول الفلسطيني .