تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

اراء حرة …..
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …..
عندما قرأت التهنئات من الأبناء لأمهاتهم بمناسبة عيد الأم في كل مكان وعلى الفيس بوك شعرت بسعادة لا توصف ، سعادة الأبناء وحيرتهم أي هدية يحضرون لست الحبابيب ، في داخلي قلت أن هذه هي الحقيقة الوحيدة المفرحة في هذا الزمن ، أن نعرف بقيمة هذه السيدة العظيمة . رحلت أمي عن قلبي وأنا في الرابعة من عمري وقد لا يصدق أحد لو قلت أن طلعتها الجميلة لا تزال عالقة برأسي كأنه الأمس وهي تمسك بالبيضة لتكون إحدى مكونات إفطاري ، قد لا يصدق أحد إذا قلت أن يوم وفاتها لا يزال ينبش في وجداني ، نعم يومها لم أفهم معنى الرحيل ، لم أفهم معنى أن الروح هربت من طفل صغير وتركته يقف حائراً ينظر بعينيه يبحث عن هذا الملاك الذي كان لا يأتيه النعاس إلا وهو يرقد في حضنه وعندما كبرت فهمت المعنى وعلمت أن هذا اليوم كان جباناً سرق البسمة والضحكة والسعادة من قلب طفل . لم أتمتع بأمي كبقية البشر لكن صورتها محفورة فوق جدران القلب لا يبليها الزمن ولا ينقص منها ، لا يمنعني رحيلها أن أفرح مع كل الناس بأمهاتهم وأدعوا لهن بطول العمر والصحة . ما قيل عن الأم الكثير لا يمكن لم أطرافه لكن يسعدني  في هذه المناسبة أن أكتب مقتبسات منها ، قول حافظ ابراهيم ” الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الإعراق . قول أبو العلاء المعري ” العيش ماض فاكرم والديك والأم أولى بأكرامٍ وإحساناً ” . قول جميل الزهاوي ” ليس يرقى الأبناء في أمة ما .. ما لم تكن ترقت الأمهات . قول شكسبير ” ليس وسادة أنعم من حضن الأم ، وقول نزار القباني ” صباح الخير ياحلوة .. صباح الخير ياقديستي الحلوة   . أتساءل ولا أنتظر إجابة أهذه الأم هي المرأة التي يُطلق عليها الذين ولدوا من بطون الأحجار ” عورة ” ، كيف ؟ وأيضاً لا أنتظر إجابة لأنهم لن يعترفوا بأن عقولهم هوت أسفل عقول الحيوانات لأن الحيوانات لو نطقت من المستحيل ستقول أن أمهاتهن ” عورة ” ، وما هو المقصود من كلمة العورة هل هي عورتهم أم عوراتهن أم عورة القباحة التي في رؤوسهم ، كيف تكون الأم عورة وقيل ما قيل عنها ومعظم ما قيل عن دورها في إعداد النشأ ، كيف ستعد العورة النشأ ؟! ، كيف ستعد النشأ إن لم تنل حريتها وعلمها وثقافتها ، مع هؤلاء لا يهم النشأ ولا الإعداد لأنهم لا يريدون في النشأ سوى أن يكون كالبهائم يسير خلفهم دون نقاش ، يكفي أن يتعلم أقوالهم وكيف يضرب رأسه في حائط الجهل ظناً بأن الحائط هو الذي سيدمي ، كيف تخرج علينا عقول تحرم الاحتفال بعيد الأم إلا إذا كانت بالفعل ولدت من بطون الأحجار وفي هذه الحالة أقرهم على قولهم لأنه من الحرام أن نحتفل بعيد للأصنام ، إفرحوا ياناس واحتفلوا ، إحملوا أمهاتكم فوق رؤوسكم وسيروا بهن في الطرقات وقولوا هذه هي فخرنا التي أنشأتنا رجالاً وسيدات ، أفرحوا بهن فلهيب فراقهن يحرق القلوب ويدمي العيون ، ما أحلاكن أيتها الأمهات أسعدكن الله ويرحم من رحلن ويسكنهن فسيح جناته واختم بمقولة نذار ” صباح الخير يا قديستي الحلوة “.
edwardgirges@yahoo.com