دراسات ….
تميم منصور – فلسطين المحتلة ….
زادت الحركة الصهيونية من محاولاتها دفع يهود العراق على الهجرة الى اسرائيل ، بعد صدور القانون الذي يسمح بهذه الهجرة من قبل الحكومة العراقية في شهر آذار عام 1950 لمدة سنة واحدة .
شعر عملاء الصهاينة في بغداد بأن غالبية اليهود لم يكونوا متحمسين للهجرة الى اسرائيل رغم إتاحة الفرص لهم ، لذلك قرروا استخدام اساليب الارهاب والعنف ضد المؤسسات اليهودية ، مما زعزع حالة الاستقرار والأمان بين صفوفهم ، من الاساليب التي استخدمها هؤلاء العملاء تفجير القنابل ، فقد انفجرت القنبلة الأولى في مركز المعلومات الامريكي في بغداد ، والذي كان جناحه الثقافي مرغوبا من قبل اليهود العراقيين ، سبب الانفجار جرح عدد منهم ، إضافة الى وقوع بعض الاضرار المادية .
بعد تسعة أشهر من وقوع هذه العملية ، اعترف ثلاثة من اليهود العراقيين أمام إحدى محاكم بغداد ، بأنهم من قاموا بهذه العملية ، وعمليات أخرى لاحقة ، وهؤلاء الثلاثة هم : المحامي يوسف ابراهيم بصري ، شالوم صالح شالوم ، ويوسف خبازة ، وكان كل من يوسف ابراهيم المصري وشالوم صالح شالوم ، عضوين في تنظيم ” حاشورا” وهو يعتبر الجناح العسكري للحركة الصهيونية السرية ، كما وجدت بقايا مواد متفجرة في حقيبة يوسف بصري .
أعقب هذا الاعتداء الارهابي اعتداء آخر ، فقد تم القاء قنبلة باتجاه مجموعة من الشباب اليهود كانوا يحتفلون بعيد الفصح في مقهى الدار البيضاء الواقع في شارع أبي نواس في بغداد ، وقد أصيب نتيجة التفجير اربعة بجروح خطيرة ، تلى القاء هذه القنبلة توزيع مناشير مطبوعة تدعو اليهود للنجاة بأرواحهم بالهجرة من العراق الى اسرائيل قبل فوات الأوان .
في اليوم التالي ، التاسع من شهر نيسان عام 1950 ، احتشدت مجموعات من اليهود العراقيين الفقراء أمام مراكز الهجرة في بغداد ، طالبين الهجرة الى اسرائيل ، واسقاط جنسياتهم ، وعند فجر العاشر من شهر أيار ، القيت قنبلة على واجهة صالة عرض السيارات التابعة لعائلة ليفي ( لاوي ) اليهودية في بغداد ، تسببت بإيقاع اضرار مادية كبيرة ، وفي الثالث من الشهر التالي حزيران ، القيت قنبلة في حي البتاوين الواقع في جانب الرصافة من بغداد ، وهو حي سكنه عدد من أثرياء اليهود ، أثر ذلك ، طالبت المنظمات الصهيونية العالمية اسرائيل برفع نصاب الهجرة المخصصة لليهود العراقيين ، وفي الخامس من شهر حزيران ، انفجرت قنبلة في عمارة اليهودي ” ستانلي شعشوع ” الواقعة في شارع الرشيد ، لأن هذا اليهودي كان يدعو بعدم الهجرة الى اسرائيل ، وفي الرابع عشر من شهر كانون الثاني من عام 1951 ، حدثت عملية ارهابية جديدة ضد اليهود في العراق ، عندما القيت قنبلة على مجموعة من اليهود العراقيين الذين كانوا يقفون امام احدى المعابد اليهودية في بغداد ، مما اودى بحياة عدد من الضحايا بينهم خمسة من اليهود العراقيين ، بعد هذا الحادث ارتفع عدد اليهود المتقدمين بطلبات للهجرة الى اسرائيل الى حوالي ستمائة في اليوم .
ان تكرار هذه الاعتداءات ، جعل الاجهزة الامنية العراقية تزيد من مجهودها للكشف عن من يقف وراء مثل هذه الجرائم ، بفضل هذه الجهود ، تمكنت السلطات العراقية من وضع يدها على عصابة كبيرة من عملاء الصهيونية الذين وقفوا وراء هذه الاعمال التخريبية ، وقد تم اثبات التهم ضد خمسة عشر متهماً ، وتم الحكم بالإعدام على اربعة منهم ، أما الباقي فقد صدرت بحقهم احكاماً متفاوتة بالسجن ، وقد اعترف احد رؤوس هذه العصابة فيما بعد لإحدى الصحف الاسرائيلية ، بأنه فعلاً هو ورفاقه المهمين وقفوا وراء كل العمليات الارهابية ضد يهود العراق .
من بين الذين تمت ادانتهم ، وزير الشرطة السابق في الحكومة الاسرائيلية ” شلومو هليل ” الذي ينتمي بالأصل الى اسرة يهودية بغدادية ، ترك اسرته في بغداد وغادر العراق منذ اواسط الاربعينات ليلتحق بالحركة الصهيونية في فلسطين ، حيث تم تجنيده من قبل جهاز المخابرات الصهيوني السري ” الموساد” للقيام بعمليات خاصة لصالح الصهيونية في فلسطين ، ومنذ تجنيده كان الموساد يرسل ” شلومو هليل ” الى العراق سراً في زيارات استطلاعية وتحضيرية سرية الى العراق من فلسطين ، وقد انفضح امره أكثر من مرة ، حيث كشفته المخابرات العراقية ، وتم اعتقاله من قبل السلطات العراقية بتهمة القيام بنشاطات صهيونية ، ثم افرج عنه بوساطة السفير البريطاني في بغداد ، وبوساطة الملك عبد الله ملك الاردن .
وعندما صدر قانون اسقاط الجنسية العراقية عن اليهود الراغبين في مغادرة العراق نهائياً ، أرسل الموساد ” شلومو هليل ” الى بغداد لغرض ترتيب سفر اليهود الى فلسطين ، وقد عمل تحت غطاء كاذب ومزيف ، وهو ” مندوب شركة الشرق الأدنى للنقل الجوي المحدودة ” وهي شركة نقل امريكية ، كانت ملكيتها في الواقع للوكالة اليهودية ، وقد سبق واستخدمت لنقل اليهود اليمنيين الى اسرائيل ، وقد عرض هليل خدمات شركته هذه على الحكومة العراقية ، وبعد مفاوضات تم الاتفاق بين الطرفيين ، تم الاتفاق على أن تكون جزيرة قبرص المحطة الأولى التي تستقبل المهاجرين الجدد من العراق الى فلسطين .
وقد اتضح فيما بعد بأنه كان تواطؤا من قبل حكومة نوري السعيد لتسهيل هجرة اليهود من العراق يطلب من بريطانيا ، خاصة وأن جزيرة قبرص كانت واقعة تحت الاحتلال البريطاني.
بحلول شهر كانون الثاني من عام 1951 ، أي قبل شهرين من انتهاء صلاحية قانون اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين ، وصل عدد اليهود الذين تقدموا بطلب الهجرة واسقاط جنسياتهم العراقية الى 85 الف ، وحقيقة أن الحكومة العراقية لم تتوقع مثل هذا العدد ، وقد اصدرت بياناً ذكرت فيه بأن الخوف والارهاب الذي سببه عملاء الصهيونية في العراق ، كان السبب الرئيسي وراء هذه الهجرة .
وعندما انتهت المدة المحددة للاستفادة من القانون المذكور ، صعدت المنظمات الصهيونية عمليات تهجير ونقل معظم من تبقى من اليهود العراقيين سراً الى فلسطين ، فيما عرف باسم حركة ” عزرا ونحميا ” لتسجيل ما تبقى من اليهود للهجرة الى اسرائيل ، وبضغط من الحكومة البريطانية ، وافقت حكومة نوري السعيد في بغداد بتمديد العمل بقانون اسقاط الجنسية ، كما قررت الحكومة العراقية ، السماح لأحدى شركات الطيران الامريكية بنقل خمسين الف يهودي عراقي مباشرة من بغداد الى اسرائيل ، لكون الحكومة العراقية كما ادعت بان وجودهم يعتبر مصدر قلق وأذى لمصالح العراق وشعبه ، بهذا أفرغ العراق من مواطنيه اليهود بأساليب الارهاب والاكراه .
المصادر
1- محسن محمد المتولي : ” نوري باشا السعيد من البداية الى النهاية ”
2- جون باغوت غلوب : ” جندي مع العرب ”
3- جون باغوت غلوب ، ” مذكراتي في المشرق العربي ”
4- توفيق السويدي ، ” مذكراتي ”
5- فاضل الجمالي ،” ذكريات وعبر – من العدوان الصهيوني وأثره في الواقع العراقي ”
6- שמשון מזור : שש שנים בכלא העיראקי .
7- عزت ساسون معلم : على ضفاف الفرات – ذكريات أيام مضت وانقضت –





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

