الذكرى السنوية لاختفاء الشيء – بقلم : جرير خلف

اراء حرة …….
بقلم : جرير خلف ,………
(( تتكرر أحداث التاريخ مرة أخرى… فالفرس والروم في ملحمة جديدة… وهنا للمرة الأولى وربما الوحيدة : اتفقت الأطراف كلها أن تستهدفنا نحن عوضا عن الغريم لتخفيض النفقات واثبات الذات بين فخذينا بسلاسة  )).
من حط فينا البلاهة … لا نعلم !!
ففي مثل اليوم…
قبل دهر أو أكثر …
فقدنا شيئا لم نجده رغم بحثنا المحموم عنه في أركان الأشياء الأخرى …
مجدا … كرامة أو بعض من شرف تاه بين المخرز والمئزر…
فقدناه شيئا ما عرفناه من قبل، وان عرفنا الفقدان قبله بلا أشياءه الأصيلة …
هو اسود…؟!
ربما إذا اختفت الألوان خلفنا ولم يبقى غير الأبيض أمامنا  …
هو سائل … صلب أو لا شيء قد يذكر ، ففي معظم  الحالات التي تشكلت فيها المادة كانت الأشياء تخرج أشبه بالأساطير  تحتوي كل أجزاءها…  والشيء الوحيد الذي لم يحتوي حتى نفسه كان الذي فقدناه قبل أن نجده .
بحثنا عنه شبحا في  الزوايا الرطبة ..وقديسا بين قطعان المرحلة… وكابوسا بين أشلاء الحالمين بصلاح الدين… فلم نجد منه سوى اسما لا يعني شيئا.
وحين انتهت النشوة … توسطنا الجلسة بين الجنة وبين النار وبحثنا عنه كمن يبحث عن أبو جهل بين الكفار … أو يشتمه زهرة نبتت على كف إنسان…
بحثنا عنه كأي شيئا في اللا- مكان…
فقدناه ربما على منصات التعذيب البشرية  أو في زمن الصولات الحربية أو في إحدى غزوات الجراد على حقول الياسمين…
في الذكرى السابقة تشكلت لدينا الرغبة والرهبة من ثائر عربي علق نفسه على شجرة … وبايع على الموت أعضاءه العشرة واستعصى عليه الشيء الذي تربع بين الظل والشجرة …
راوده …
فاوضه … قاتله … عاشره… فلم يفلح… وبقي الشيء يساومه حتى ماتت كل الأشياء فيه حسرة على شيء لم يعترف به  حين وجده .
هو شيء بلا عنوان…
وحرف من كلمات مجنونة…
وبقايا السقوط على فخذينا بالعار مدموغة…
هو عضو في جمعية طوابير الأشياء التي  مارست طقوس  الموت السري على أبواب السلاطين… وما برحت تغرقنا في علب الليل الغارقة بالأرداف الملعونة .
هو شيء التصق على انف لم يمارس شم العطر البري إلا قهرا من كيد البخور …
وحين يأتي المساء وتنسل الصبايا بين القاف ونصف النون … ويبدأ الليل من ضوء الشمس سرقة النور … يتربع هذا الشيء على أكتافنا  يتحسس مكانه على قمة الخابور… يستجدي جزء  من شرف فقده بكلمة مع أول زنديق صادفه في هذا الكون.
وحين تتوزع البركات فجرا على كل الأشياء… يبقى هو الوحيد المهزوم دوما والمقهور دوما والملعون دوما… يبحث عن مكانه بين صفوف الأشياء في هذا الطابور…
هو الإنسان يتوجع من ماضينا.. ويتقوقع خجلا من حاضرنا… هو أنت وأنا… وذاك المسطول الحامل لمشنقته كل صباح منذ الزمن الأول … يتقدم هرولة نحو المنصة وينتحر كل لحظة… ولغاية الآن لم يفلح بالموت أو بالحياة ولو مرة…
هو اللاجئ العربي الهائم في شواطئ أوروبا بحثا عن موضع لخيمته قرب احد الأندية الليلية … عصفورين بحجر ذلك هو فن التجارة…
هو ذلك الصوفي الذي يعد حبات المسبحة بينما تذبح المطايا على أبواب كسرى…
هو الشاعر الثوري يعد العد لغزوة على أبواب موسكو… فهناك كانت مع السبايا أجمل ذكرى …
هو الغبي يحمل أوسمة النصر في سباقات الهجن ومسح الكوبونات بحثا عن حظا أوفر مرة أخرى …
كل عام وانتم كما انتم وكنتم وأصبحتم … لا شيء