عصف فكري وحلول استشرافية.. في ورشة عمل بنادي الفاضلية/ عمان..- بقلم : بكر السباتين

فن وثقافة ….
بقلم المشارك  : بكر السباتين …..
البروفسور محمد عبد العزيز ربيع ورؤية عملية لمشروع الدولة الواحدة.
. شهد نادي الفاضلية بعمان مساء الأربعاء الموافق 16/ديسمبر 2015 ورشة عمل ( عصف فكري) بإدارة الدكتور سمير أيوب، قدم فيها البروفسور محمد عبد العزيز ربيع ورقة عمل رئيسة تحدث فيها عن مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي في إطار حل الدولة الواحدة، بمشاركة لفيف من الخبراء والباحثين. وكان مدير الورشة الفكرية وبعد أن أشاد بالسيرة الذاتية للضيف الكبير كأحد أهم الخبراء والباحثين في الشؤون الفلسطينية على الصعيد العالمي، قد عرج بالحضور إلى أهم شروط هذا اللقاء الذي تعنون تحت مفهوم العصف الفكري الذي يستوجب الخلاف على الفكرة المطروحة أو بعض تفاصيلها من قبل الحضور للخروج بتوصية تعبر عن رؤية استشرافية مشتركة لتطورات القضية الفلسطينية في ظل ما يمر به العالم العربي من أزمات.. ثم طرح الدكتور ربيع من خلال ورقته الفكرية، مشروع ” الدولة الواحدة في فلسطين المحتلة، كخيار عملي يمكن أن يكون مقبولاً لو تهيأت له الظروف السياسية الموضوعية مستقبلًاً.. وهو خيار لا يقفز عن الثوابت الفلسطينية المتمثلة بتحرير الأرض والإنسان وضمان حق العودة. وقبل الولوج بالحضور إلى قلب الفكرة وأهدافها، استعرض لنا البروفسور ربيع، بعين الراصد الذي يعي تماماً التفاصيل، وبحنكة الباحث الحصيف المدرك لجوهر الصراع، كيف حصل ذلك التبدل في الرؤية الاستراتيجية التقليدية، التي كانت قائمة على المواجهة العسكرية المباشرة لتنفيذ مبدأ الاحتلال على الأرض والاستحواذ على المقدرات الاقتصادية، كنتيجة موضوعية للفعل المكلف على كافة الصعد بالنسبة للمستعمر، ومن ثم التحول عن ذلك الأسلوب المرهق باعتماد وسيلة جديدة تؤدي لذات الغرض وبأقل التكاليف، في إطار مفهوم الحرب بالوكالة، كما هو دائر الآن في العراق وسوريا ومصر، وقد تهيأت الظروف الدولية والإقليمية للخيار الاستعماري الأخير من خلال استبدال العدو الإسرائيلي التقليدي والتخلص من مفهوم إرهاب الدولة؛ بالإرهاب كظاهرة عالمية تبناها الخطاب العالمي لوصف سلوكيات الجماعات ( الإسلامية) التي تمارس العنف والقتل مهما كانت أهدافها، وقد بين البروفسور ربيع كيف أن هذا الإرهاب استغل تماماً من قبل الغرب لتسليح دول الخليج العربي ما سيصب أخيراً في خزائن الدول المصدرة للسلاح، رغم أن هذه الظاهرة المقيتة تجاوزت كل حدود الدول القطرية في العالم لتمارس التخريب حتى في معاقل الدول العظمى نفسها. وثمة دليل أشار إليه البروفسور في سياق محاضرته يثبت بأن (الفوضى الخلاقة) التي أدت إلى ظهور مفهوم العدو الإقليمي الجديد بالنسبة للعرب، والمتمثل بالإرهاب هو صنيعة غربية، وبالتحديد أمريكية، أي أن ما يعرف بالربيع العربي الذي عصف بمقومات الدولة في كل من ليبيا والعراق ومصر وسوريا، ليؤدي بتلك الدول المنكوبة للسقوط في براثن الدولة الفاشلة.. كان نتيجة لمشروع غربي تآمري على الوطن العربي؛ لذلك عاد بنا البروفسور ربيع إلى مطلع عام 2005 حيث أدلت وزيرة الخارجية الأميركية “كونداليزا رايس ” بحديث صحفي مع جريدة واشنطن بوست الأميركية , اذاعت حينها عن نية الولايات المتحدة بنشر الديمقراطية بالعالم العربي والبدأ بتشكيل مايُعرف ب “الشرق الأوسط الجديد ” , كل ذلك عبر نشر ” الفوضى الخلاقة ” في الشرق الأوسط عبر الإدارة الأميركية . ثم فتح البروفسور ربيع الأبواب على مشروع الدولة الواحدة في إطار الحل المستقبلي والعملي للقضية الفلسطينية‘ مذكراً بأنه المشروع التوافقي الأمثل الذي يضمن حقوق الفلسطينيين، مؤكداً بأن حل الدولتين مستحيل في سياق ما قاله المشاركون في العملية السياسية بناءً على تصريحات وزراء الخارجية الأمريكية المتعاقبين منذ مؤتمر مدريد 1991 ( رفض البروفسور ربيع المشاركة فيه خلافاً لطلب الرئيس عرفات) وصولاً إلى مرحلة التعطيل الكامل كحال العملية السلمية برمتها الآن.. فمعاهدة السلام جاءت لوأد الحلم الفلسطيني، مستشهداً بحادثة جرت مع السياسي الأردني المحنك عدنان أبو عوده في إطار التجهيزات لمؤتمر مدريد بإسبانيا في نوفمبر 1991 حينما أرسله الملك حسين إلى واشنطن بناءً على طلب أمريكي، فقد تم الحديث معه لربع ساعة لم يفهم منها المطلوب فطلب مزيداً من الوقت فمنح ربع ساعة أخرى.. لكنه لم يفهم من سياق حديث الأمريكيين شيئاً رغم ما كان يعرف عن أبو عودة من ذكاء حاد.. وكأنهم يئسوا من خداع الضيف وتضليله بالمتاهات، فقالوا له (بحسب رواية أبو عودة للبروفسور ربيع): ” قل للحسين بأنه لن تكون هناك دولة لفلسطين”. من هنا فإن القضية الفلسطينية تعاني من أزمة تتجلى بتجميد ملف القضية الفلسطينية بسبب ما آلت إليه الظروف في الوطن العربي بسبب الفوضى الخلاقة ما أكسب الكيان الإسرائيلي المزيد من الوقت لاختراق عزلته. ومن أهم مظاهر المأزق الفلسطيني ( صيغ بتصرف) هو أن لا أرض مقابل السلام في إطار معاهدة تم إجهاضها أمريكياً استجابة للرؤية الإسرائيلية الرافضة للحق الفلسطيني. هذا ما قاله الرئيس الفلسطيني محمود أبو مازن للبروفسور ربيع في لقائهما المشترك قبل أسبوعين في رام الله. أما المأزق الإسرائيلي رغم بعض الانفراج في العلاقات الإسرائيلية العربية في سياق مواجهة الإرهاب، إلا أنه يتجلى على الصعيد الداخلي بالهبة الفلسطينية الأخيرة في الضفة الغربية.. والمقاومة في غزة، وتنامي الوعي السياسي القائم على الحس الوطني عند فلسطينيي عام 1948 داخل الخط الأخضر.. والذي تبلور أخيراً بتشكيل كتلة عربية موحدة داخل الكنيست الاسرائيلي لمواجه سياسة الفصل العنصري بحق الفلسطينيين. أما على الصعيد الخارجي فهناك المحاصرة الاقتصادية المخيفة التي ضيقت الخناق على الاقتصاد الإسرائيلي من قبل منظمة (BDS) التي تدعو لعدم شراء البضائع القادمة من المستعمرات في الكيان الإسرائيلي المحتل، وأخيراً استجاب الاتحاد الأوروبي لضغوطات هذه المنظمات الآخذة بالانتشار. من هنا جاءت فكرة مشروع الدولة الواحدة التي تضم الفلسطينيين والإسرائيليين معاً في إطار دستور خاص يراعي خصوصية العلاقة بين القوميتين المتنافرتين. آخذين بعين الاعتبار أن ما نسبته 93% من أراضي فلسطين المحتلة مملوكة من قبل الدولة الإسرائيلية ، هذا ما قاله خبير الأراضي الفلسطيني ثابت أبو راس للبروفسور ربيع أثناء لقائهما في شفا عمرو مؤخراً، الأمر الذي سوف ييسر لعملية عودة الأرض لأصحابها في سياق حل منطقي وعملي.. لا يتجاوز الحق الفلسطيني بأرضه، بتراوح ما بين استرجاعها أو إبقائها في سياق الإيجار كحل معقول وفق المتاح، ترجمة معقولة لحق العودة الاختياري ( العودة أو التعويض) ما بين المالك الشرعي المتمثل بالفلسطيني العائد والمستأجر القديم المتمثل بالإسرائيلي .. ومن أكبر الضمانات لتجنب حصول اختلال بين الشركاء في هذه الدولة أنه ستكون لرئيسها المنتخب صلاحيات مستقلة عن السلطة التنفيذية المنتخبة ( الحكومة) ، فلا تجيز له تعين رئيس الوزراء والتدخل بصلاحياته (والعكس صحيح)، ثم هناك السلطة التشريعية التي ستنتخب لتحقيق التوازن القومي، ولتحقيق أكبر درجات الأمان لهذا المشروع، إذ يتم وضع دستور خاص ينظم تفاصيل هذا المشروع الهام. وكخطوة أولى تقوم اللجنة التأسيسية بالدعوة لتشكيل حزب سياسي يعتمد جماهيرياً على الزخم الديمغرافي العربي داخل الخط الأخضر، إضافة لليهود الذين يعانون من التمييز العنصري كاليهود الشرقيين والفلاشا هذا بالإضافة إلى المفكرين اليهود الذين ينادون بثنائية القومية وجماعات السلام اليهودية( يمكن إضافة جماعة ناطوري كارتا الأرثذوكسية اليهودية إلى ذلك). إلى هنا وانتهت ورقة البروفسور محمد ربيع، حيث تحول مدير الورشة بالفكرة إلى المشاركين لعصفها فكرياً منوهاً إلى أن صاحب المشروع جاء من أجل التزود بالمعطيات اللازمة من أجل تطوير هذا المشروع إلى الأفضل. وانفتح باب النقاش عل مصرعية.. واستحق كل محاور ثلاث دقائق، وقد تشعبت الآراء ما بين اعتبار الفكرة خيار فاشل يضاف إلى الخيارات السلمية ذات الأجندات التآمرية على القضية الفلسطينية، فيما تمسك الجميع ( حتى المحاضر نفسه) بخيار المقاومة المتمثل بالانتفاضة المباركة، حتى الذين دافعوا عن مبدأ الفكرة وجدوا مشروع الدولة الواحدة منقوصاً فيما يحتاج لإعادة صياغة كي تتحقق على أرض الواقع. وقد شارك بالرأي في هذه الورشة كل من الأساتذة: الدكتور فتحي أبو عرجة – النائب السابق خالد أبو صيام – الباحث جميل رشيد ( بعد إسلامي) -الباحث معين الظاهر – الباحث بكر السباتين – الباحث نواف الزرو – د جمال الجيلاني – الدكتور عبد العزيز اللبدي – الدكتور عدنان حمدان -الدكتور عمر العسوفي الباحثة نوال الفاعوري المحامي الباحث سمير خوخة – الدكتور عزمي منصور – الباحث م صبحي قحاوش – الشاعرة فتحية طه -الدكتور أسامة عكنان