دراسات (:)
بقلم : علاء الدين الأعرجي مفكر وباحث عربي عراقي مقيم في نيويورك (:)
في جلسة صداقية وثقافية شائقة في كافيتريا الأمم المتحدة في نيويورك، مع عدد من الأصدقاء العرب، تطرق الحديث إلى التقدم السريع الجاري في التلفونات الذكية، ما جعل الجلسة تتحول إلى منافسه بين من يقتني أفضل أو أحدث المستحدثات الجبـّارة من هذه الآلات الدقيقة . هذا الحديث جرني للتطرق إلى أهمية هذه الفتوح العظيمة ، وتأثيرها على مختلف ميادين الحياة.
ولكن الأسئلة التي طرحتها في أعقاب ذلك هي:
هلْ فكرنا بالآثار السلبية لهذا التقدم الـمُتسارع على العرب بوجه عام؟
ولماذا نلاحظ أن العرب بملايينهم الـ400، غائبون تماماً عن الاشتراك العملي أو النظري في إنتاج هذه المنجزات، على الرغم من وجود 500 جامعة أفرزت ما يقدر بعشرين مليون خريج ؟؟!!.
وما هي نتائج هذا الغياب المؤسف على مستقبل الأمة العربية ، التي تستهلك هذا التقدم ولا تنتج إلا التخلف، على المدى القريب والبعيد؟
ألا يمكن أن يؤدي ذلك إلى تزايد الفجوة الحضارية بين البلدان المتقدمة ، بما فيها إسرائيل، من جهة، والبلدان المتخلفة، ومنها البلدان العربية، من جهة أخرى. ما يعني زيادة اعتماد الثانية على الأولى، في مختلف ميادين و مرافق الحياة، بما فيها الاقتصادية والعلمية ، ما يؤدي بالتالي إلى السيطرة المباشرة وغير المباشرة عليها والتحكم بشؤونها؟
ألا يشكل ذلك نمطاً جديداً من الاستعمار العميق؟
ومن هنا أشرع بالدخول في صُلب الموضوع “:
كُلَّما أَقْرأُ أو أسمعُ عن أو أعثر عَلى اِكتِشافٍ عِلْمِيٍّ أو إنجازٍ تَقانِيٍّ (تَكْنولوجِيٍّ ) جَدِيدٍ – وَما أَكثَرُها وأبدعها في أيّامِنا هذِهِ-، يَنْتابُنيْ شُعورٌ مُمِزِقٌ مُزْدَوَجٌ، بالغِبَطةِ والتَفاؤلِ مِن جِهَةٍ ، وَبالحزنِ وَالتشاؤمِ ، من جهةٍ أُخرى .
فالأولُ ، نابعٌ من شُعوْريّ كَإنسانٍ عاديٍ يَعيْشُ في قَلْبِ هذا العالم المُتفَجِرُ في جَميعِ المَيادينِ، وبِخاصةٍ العِلْميَّةِ والتكنولوجية ، الأمرُ الذي يؤَدي إلى زيادَةِ مَعرِفتِنا بهذا الكون الهائلِ المحيطِ بِنا واكتشافِ بعضِ أَسرارهِ وخَفاياه : صُعُوْداً ، إنْ صَحَ التَعبيرُ، إلى بلايينِ المَجراتِ والثقوبِ السَوداءِ والعوالمِ العجيبةِ التي تفوقُ الخيال َ، وَنزولاً إلى الذرات فالإلكترونات فالبروتونات فالنويات، وإلى أَصغرِ أَجزاءِ المادَةِ ، التي يقال إنها َّ وَجْهٌ من أَوجُهِ الطاقَةِ المَحْبوسةِ، أو دُخولاً إلى نُوَيّاتِ الخَلايا الحَيَةِ لِفَكِ أسْرارِ الشِفرةِ الحَياتِيةِ . كما يُسفِرُ ذلكَ عنْ تَفهُمِ جَوانبَ ارتباط الأسبابِ بالنتائِجِ في جَميعِ الظَواهرِ الطَبيْعيَّةِ ، وَبِالتالي إلى رُقيِّ العَقلِ البَشريِ وتَعزيزِ المَعرِفَةِ الإِنْسانيَّةِ ، وتَفجيرِ آفاقٍ جَديدةٍ في شتَى مَيادينِ الحياة. هذا على الصعيد النظري والفكري الصِرف، أما في المجال التطبيقي فإن تطور العلوم والمعارف أسفر، كما هو معلوم ، عن مكتشفات ومبتكرات تقانية شامخة ومفيدة لا حد لها ، سواء في ميادين تسهيل الحياة العملية أو تحقيق الرفاهية لنسبة عالية من البشر ، ابتداء من فوائد الطاقة الكهربائية المتعددة إلى الاستخدامات المتوالدة للأقمار الاصطناعية ، إلى معالجةِ الأمراض والجِراحة المتقدمة ، وزرع الأعضاء البشرية ، بما فيها القلب والكبد، والهندسة الجينية ، وردم المسافاتِ الجغرافية والمادية والفكرية والحضارية بين البشر ،الأمر الذي أصبحت فيه الأنباء الخاطفة والمعارف الأساسية والمعلومات الدقيقة، في مختلف الميادين ، متاحة لجميع الناس تقريبا ، دون أن تتمكن أي سلطة من السلطات المستبدة من احتكارها أو منعها، وعلى نحو أصبح فيه العالمُ بحقٍّ قرية صغيرة ، كما يقال . وكل هذا يؤدي إلى تفاعل الثقافات وتلاقح الحضارات وانطلاق الحوارات وانفتاح الأفكار وتفجر الطاقات الجماعية والفردية .
أمَّا الشعورُ الثاني ، الذي يتسم بالأسى والسوداويةَ ، فإنه نابعٌ من كوني إنساناً عربياً يعي حقيقة صارخة ، ترتبط بوثوق بظاهرة الثورة العلمية والتقانية، ونادراً ما تتناولها ، حسب علمي، أقلام الكتاب والمفكرين ، مفادها أن كل تقدم علمي أو تقاني يحققه الغرب يؤدي إلى تفاقم الأزمة الخانقة التي تعاني منها أمتنا العربية، وبالتالي زيادة تخلفنا عن ركب الحضارة العالمية، بسبب تزايد سعة الشقة بيننا وبينه، على النحو الذي سأحاولُ تفصيله وتحليله في هذا الكتاب، قدر الإمكان، من خلال عدة خطوات (وردت في خطة البحث أدناه) . ولتفصيل كل ذلك ، انظر الفصل الأول، من كتابي أدناه :
الأمة العربية بين الثورة والانقراض
بحث في نظرية “العقل المجتمعي العربي” تفسيراً لأزمة التخلف الحضاري في الوطن العربي
الطبعة الثانية 2015
الرابط المجاني:
https://drive.google.com/file/d/0B7-yP9NKQgUrR1lITUlkNmUyWjA/view?usp=sharing





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

