كتابات ومواد دينية (:)
بقلم: السيد محمد المسير ى – مصر (:)
إن نظرة الإسلام للحضارة ورؤيته لها ترتقي بطبيعة الحال عن الرؤية الغربية لها . فمفهوم التحضر في منظور الغرب يقاس بتحضر الإنسان أفراداً أو شعوباً بمقدار ما يقع في أحوالهم , وفي مجتمعاتهم من أسباب التمدن الذي يحققه المجتمع في أساليب حياته ورفاهية سعادته , أما الإسلام في رؤيته للحضارة يتعدي كل ما خارج الإنسان ذاته من أسباب التمدن , والرفاهية لكي يرتقي بها فكراً , وسلوكاً , ومعتقداً . فالتحضر ليس في معطيات الأشياء , وإستخدام الرفاهية , ولكن التحضر الصحيح هو الذي تعلو فيه إنسانية الإنسان لكي تتسعد بالتعاطف , والتآلف , والتآخي , والتعاون بكل ما هو إليها من إنسان . ولذلك , فالتحضر الحديث هو الذي يتم فيه تغيير جوانبه النفسية والبشرية , وإعلاء سلطان الروح فيها علي مطالب الحس الذي لا يغير فيه عن الماديات .
ومن ثم , فالحضارة تعني الرقي في الثقافة والمدنية معاً . ففي ظل الإسلام قامت حضارة عظيمة شامخة شملت هذه الثقافة والمدنية , فالثقافة كانت تحريراً للإنسان وتقيماً له . وكانت المدنية تعني سيطرته علي الأشياء والطبيعة لصالحه . لذا , فالحضارة الإسلامية هي كل ما قدمه الإسلام والمسلمون للمجتمع البشري من جهود لرفع قدره , وإعلاء كلمته . فالمسلمون والحمد لله قدموا الكثير للمجتمع الإنساني . والإسلام قدم أيضاً لهم ألواناً في الفكر , والسياسة , والإقتصاد , والعقيدة , والتربية , والتعليم . وترتب علي إثر ذلك إنقاذ المجتمع البشري من ظلمات الجهل الذي كان يعيش فيها . وبالتالي , فالحضارة الإسلامية نوعان :-
* حضارة مادية : وهي من صنع الإنسان . وقد حقق المسلمون الكثير منها في مجال العلوم والتكنولوجيا كالطب , والرياضة , والفلك , والجغرافيا , والصيدلة وغيرها .
* حضارة أصيلة : جاء بهذه الحضارة الإسلام لأن الإسلام يهدف بالدرجة الأولي أن يكون المسلم إنسان متوازن أي ليس راهباً كالكهنة , والهنادكة , والبوذيين , ولا عبداً للمادة كالغربيين , بل هو كائن إجتماعي يعطي ويأخذ ويعمل للدنيا والآخرة . ويقدم الإسلام للإنسانية مجتمع الفضيلة , والإخاء , والمحبة . ويهتم الإسلام بخلق المساواة , فلا فضل لعربي علي أعجمي ولا أبيض علي أسود إلا بالتقوي والعمل الصالح إمتثالاً إلي قوله تعالي “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” سورة الحجرات , آية 13 . وقد نوه رسول الله صلي الله عليه وسلم بهذه العلاقة الإيمانية , وما يترتب عليها من حقوق وواجبات حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “تري المؤمنون في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا إشتكي عضواً تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي” صحيح مسلم , باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم 2/321 … ولذلك , فالحضارة الإسلامية أساسها العقيدة , والإيمان بوحدانية الله , ومسئولية الإنسان عن كل أعماله . وبناء علي هذا الأساس العقائدي فإن لهذه الحضارة خصائص ومميزات نسهبها في الآتي :-
1- أنها تقوم علي حرية العقيدة , والفكر , وإتباع العقل , وإحترام الإنسان , والتمسك بالمثل العليا الرفيعة المستوي , والإيمان بالتقدم .. فالعقيدة الصحيحة هي التي تكون مصدرها الإقتناع الذي يقوم علي المنطق والوجدان وليس علي الإكراه في الدين .
2- أنها تقوم علي كفالة الحرية لكل إنسان يحترم عقيدته , وله أن يتمسك بها .
3- أنها تحترم عقيدة وجنسية كل إنسان لأنها تسعي إلي خدمته والإرتقاء به , وبسعادته في الدارين الدنيوية والأخروية .
4- أنها تريد للبشرية حياة طيبة تظللها مبادئ الأخوة , والمحبة , والتكافل , والفضيلة .
5- إنها حضارة العزة والكرامة , والعمل , والبقاء , وتريد لمختلف الإنسانية حياة متجددة بتقدير الوقت والحرص الشديد عليه أبلغ الحرص .
6- أنها حضارة المثل الراقية لكونها حضارة الإنسانية التي كرمها الله , وسخر لها ما في السموات والأرض .
7- إنها تمتاز عن جميع الحضارات لكونها تجمع بين الروح والمادة , والدنيا والآخرة .
8- إنها تمتاز في كونها بعيدة كل البعد عن الطائفية والعنصرية . وترفض كل ألوان الاستغلال والمهانة للإنسان.
9- إنها تمتاز بخلودها , ولبقائها إلي يوم الدين . ويستمر بقائها وازدهارها , وآثارها في العصر الحديث .
ولهذا , فالحضارة الإسلامية هي التي تتمثل في المبادئ والعقائد التي جاء بها الإسلام هداية , وسعادة للناس أجمعين . وبالتالي , أنقذت البشرية وأوروبا , وغيرها من دياجير العصور الوسطي , ومن دياجير عوامل التخلف , والوهي , والوثنية , وأنارت لها طريق الحضارة والمدنية .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

