غضبة التين

الشعر (::)
بقلم : فريد النمر (::)
التين والزيتون والعيون
وكلما في الغيب
من آياتهم قدكانوا يشرعون
وكيفما للحب والعشق
أشتهت آمالهم
وكيفما قد جاؤوا ينقشون
هناك يبصرون ماوراءهم..
وكيفما للشك من أفكارهم
كانوا يفاجؤون
تفيؤوا ظلالهم
تحسسوا رفاقهم
وكيفما للضوء هم يشاطؤوا
للحلم يحصدون
قلوبهم تلك التي
تجفّ في دمائهم
مازالوا يلبسون
وعلى اللظى نحو الصدى
والحب من أسمالهم
قد راحوا يعرجون
مذ أول الزيت الذي
مازال يستلّ الرؤى
ذاك المعلب بالأماني
وما تحولق من مرايا
وما تشعب من مسافات
تذوب على النواحي
ذابوا هنالك كالغصون
هم يشرعون حقولهم للرمل
تحت مرادهم
هم يعرشون ظنونهم شطرا
بما يتأولون
هم أخوة يتوسلون سبيلهم
في الوقت
حين يهرولون لآخر المعنى
ولا معنى له يتوسلون
التين والزيتون
ما تنتابها أعمارهم
هذا السبات بفيئهم مرثية تعبى تقاطر للغناء
ومديّهم أسماؤهم
كالأحجيات صلاتها يتذوقون
وكرعشة الموتى
على الحلم الجميل
يمارسون غواية اللقيا ..
يتناوبون عبورهم للموت كيف يخلّدون
في جوفهم بوح التوابيت
وأحداق الحكاية
أينما كسر الغناء بخارج الوجد..
نقشوا ..
من الوجع الرتيب
ذبولهم
و شفاههم
وعلى جمار غيابهم
ناي جريح يشعل الماء
كعزف الغربة السمراء
أنى تأنّقوا ..
في هاجس الليل
الذي به مولعون
نثروا لجوع الصمت
بعض حصادهم
وسنابل الأعمار تبتذر الصدى
تمتد خلف تعلق الموت الذي
به يقسمون
أحزانهم نهم تفرغه المرايا
حيثما يرتادوا بوصلة النوايا
على احتمالات الظنون
وعلى ضفاف جراحهم
يتصببون كرملة التلّ الكثيف وينحتون جسومهم للحقل
ذاك حضورهم غيب
كما حيل المتاهات الكثيرة
..كالندى
كالعشق
في نفس الخصوبة
حيثما يتشكلون
هم يشبهون
التين والتفاح والزيتون والرارنج والأشلاء والآمال ..
حين يختبر المدى ألوانهم
في دورق الأوجاع
وكيفما زيت الحقيقة
جوهر الاشياءكالظل
أتوا عليه يطففون
التين والزيتون
ونوارس الفوضى تشجر روحهم وعلى ثقوب قصيدة محفوفة بالقلب تخدش حبهم
تتفتح الآمال
تلك جيوبهم بين الأصابع والمدى موتورة في حبلها العشقي
والوجل العصي
وعلى رحيق مسارح الموت الخفي بربيعهم يتساقطون
يتشظى حلم الورد والزيتون والنبض المخاتل في الأزاهير الجريحة
والجرح ما كانوا به يتفكهون
لم يعبثوا بالضوء بين عيونهم
تلك التي برقت أغاني للمزامير الكسيرة حزنها
لا تشرحوا للموت
كيف تورقوا للشوق في حفل المنى
لا تنثروا للوقت فوق حنينهم
فالماء أول ما سقى ألوانهم
في رحلة الغيم
أيا عطش المنون
التين والزيتون والقدس الشريفة
روحهم
ورحيقها
ما كانوا به يتعلقون
كزجاجة المعنى ومابين المصابيح الشفيفة
أولموا جسد الحقيقة واستقلوا زورق الحب الذي به يأملون
التين بعض غواية الأسرار
مرفأ وجدهم
وعلى هوى الزيتون
مازالوا لخبز تراثهم
في الحب أحرارا له يتسائلون
التين والزيتون والعيون
وكل شيء أخضر قد كان في أشجارهم
آبوا لحقله ينزفون
كالعشب آبوا يوروقون
والموت يزهر بانتباهات الشجون
د