القطط الثلاث

القصة (:::)
بقلم : عبد القاد رالة – الجزائر (:::)
وثبت من الباب الخلفي للحديقة ثلاث قطط صفراء ، ذكرتني بحبي الأول ، حب طفولي! في السنة الأولى الابتدائي ، في أول يوم دراسي …
ولما عدت الى البيت سألني والدي عن المعلمة وعن التلاميذ ، و عن المدير وحجرة الدرس….
فقلت : ـ أبي لا تشتري لي الكراريس ، وإنما اشتري لي خاتما ، هدية لابنة جارنا نعيمة  …..
غضب والدي ، واحمر وجه أمي ، اما أخي الأكبر فقد نهض مسرعا …
كان حبا بالنظرات فقط ، هي تعرف بأني أحبها ، وحتى التلاميذ صاروا فيما بعد يعرفون ، لكن لم أكن اعرف المعنى الحقيقي للحب …. واستمرت تلك العلاقة الساذجة ، ولما تطورت مهاراتي اللغوية  ، وتعلمت الكثير من الحروف صرت أجمع الأوراق الممزقة وارسم عليها القلوب وكلمة حب…وكنت ارسلها عن طريق احدى زميلاتي ، إذ كن يخفنني ويرهبنني كثيرا! فتدسها في محفظتها الحمراء المزينة بمكي ماوس ودونالد…
وفي السنة الرابعة اجلستني معلمة اللغة الفرنسية بجانبها ، فلأول مرة اجلس بجانبها ، فبدأ التلاميذ يتغامزون ويتهامسون ويقهقهون ، فبكت نعيمة ، فأثار ذلك انتباه المعلمة الشابة ، الجميلة والمتفتحة …فسألتها لماذا تبكي ؟فامتنعت أن تخبرها ، فأخرجتها  الى الفناء ، وأخبرتها الحكاية ، وما ألمني  أن المعلمة لم تفهم التلميذة  ، ولا فهمتني ، فدخلت القسم غاضبة ، وصفعتني بقوة ثلاث صفعات حتى سقطت على الأرض …ولم تقل شيئا !
تألمت ، وبكيت ، وسالت الدموع من عيني …. والعجيب أني منذ تلك اللحظة كرهت نعيمة ، وصرت لا اطيق رؤيتها ، أو أن يذكروا اسمها أمامي ….
وحتى اليوم لا تزال نعيمة تبتسم كلما مرت أمامي أو التقينا في الطريق ، الأكيد أنها تتذكر أيام الطفولة ، واني لأتعجب من نفسي لأن يتحول الاعجاب والانجذاب الى كراهية ونفور ! ولما ذا لم أسألها ما ذا قالت للمعلمة ؟ وهي ايضا لم تبرر  …. وقد خطبت ثلاث مرات ورفضت ربما تنتظرني …
ولما يستعيد والدي تلك الحوادث مع أمي أو عمي فأنه ينفجر ضاحكا ويقول عني مجنون! أما أمي فتقول :ـ وهل يعرف أحد بما ذا يفكر الأطفال؟ أما عمي فيغمز أبي : الحب سر الوجود كما يقول الفلاسفة…..