اراء حرة (::)
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
بعد أن أدرك رئيس الدبلوماسية الامريكية جون كيري ، بأن حليفته اسرائيل آخذة بالتورط والغوص داخل مستنقعات احتلالها ، وان ألسنة نيران الهبة الشعبية التي قام بها الفلسطينيون تزداد اشتعالاً وتتعالى كل يوم ، لهذا وغيره قرر مد يده لإسعافها والعمل على كل ما يستطيع لحقن الوضع القائم بين حكومة الاحتلال الرافضة للسلام ، وبين الشعب الفلسطيني وقضيته وسلطته الحاكمة بمصل قادر على اطالة انفاق اللانهاية واللابداية لهذا الصراع الذي أصبح معجزة العصر .
موقف كيري هذا يجسد السياسة الامريكية كاملة ، هذه السياسة تسعى لإطالة عمر الاحتلال ، كي يتسع الاستيطان في القدس والضفة الغربية ، ويتحول الى أمر واقع ، عندها سيستسلم الفلسطينيون لأنهم سوف لا يجدون جغرافية يقيمون فوقها دولتهم .
الاسلوب والطريقة التي لجأ اليها كيري هي الطريقة التقليدية بالتعامل مع القضايا التي تخص العرب عامة والفلسطينيين خاصة ، لقد استعار هذا الأسلوب من البريطانيين الذين عرفوا كيف يمكن امتصاص غضب الفلسطينيين ، وعرفوا أكثر كيف يفرقون صفوفهم ويعيدونهم الى غابات من الضياع ، هذا الأسلوب هو الوساطة بين الجانب الذي أدمن على الاحتلال ، وبين ما عانى ولا زال يعاني من هذا الاحتلال منذ عشرات السنين .
كل من يعيد قراءة كفاح ونضال الشعب الفلسطيني ، منذ عهد الانتداب حتى اليوم ، يدرك أنه بعد كل ثورة ، أو هبة شعبية فلسطينية ، تتوقف الثورة امام حواجز من الوساطات المخادعة والكاذبة ، ومن مظاهر هذه الوساطات إقامة لجان للدراسة وتقصي الحقائق ، مع أن هذه اللجان هي من يقف وراء هذه الحقائق ، وكثيراً ما يسبق إقامة هذه اللجنة أو يتبعها اصدار ما كان يسمى بالكتب البيضاء ، خاصة من قبل سلطات الانتداب البريطاني ، ولا ندري اذا كان هناك شعب آخر عرف مثل هذه الكتب غير الشعب الفلسطيني .
نذكر من هذه اللجان والكتب البيضاء ، الكتاب الأبيض الذي صدر عام 1930 ، ومن اللجان ” لجنة شو ” التي اضاعت كل انجازات ثورة البراق عام 1929 توقفت الثورة رغم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني
دأبت أن تحقق اهدافها بمنع الهجرة ومنع نقل ملكية الأراضي لليهود ، ومما جدير بالذكر بأن الحركة الصهيونية ، رفضت ما جاء في الكتاب الأبيض لأنه فيه بعض الانصاف للعرب ، أو ما سمي بكتاب باسفيلد على أثر ذلك ، دفع العرب ثمناً أكبر ، فقد استبدلت المندوب السامي الذي أثار غضب وايزمن ، وحل مكانه ” واكهوب ” الذي شجع الهجرة والاستيطان .
عادت بريطانيا الى اساليب الوساطة والخداع بسبب اضراب عام 1936 وما تخلله من أعمل عنف ، فقد خشيت بريطانيا بأن تفلت الأمور من أياديها ، فلجأت الى أسلوب المداراة والوساطة ، لكنها استخدمت هذه المرة جاهة ومقام الملوك والمراء العرب خاصة ملك السعودية وملك مصر ، وامير شرق الاردن والعراق ، تبع وقف عاصفة الثورة ، بإقامة لجنة جديدة ، عرفت باسم لجنة ” بيل ” التي قدمت أكبر خدمة للحركة الصهيونية ، وزادت من تثبيت اقدامهم ، وبعد أن اقترحت لأول مرة تقسيم فلسطين ، لكن اقتراحات هذه اللجنة جددت اشعال نيران الثورة ، فلجأت بريطانيا الى كل الأساليب لقمعها ، وقد ازداد ارتباكها عندما شاهدت سحب الحرب العالمية الثانية تتكبد في سماء اوروبا ، فلجأت من جديد الى الأسلوب ذاته واصدار كتاب أبيض آخر عام 1939 .
بسبب النكبة لم يخسر الشعب الفلسطيني وطنه فحسب ، بل فقد توليه ومسؤوليته عن أموره وعن قضيته ، فاستغلتها الأنظمة العربية وحولتها الى شماعة علقت فوقها كل أزماتها السياسية الاجتماعية ، مع ذلك لم يتوقف نضال الشعب الفلسطيني خاصة بعد الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة ، بفضل هذا النضال تحرر قطاع غزة ، وقد سبق هذا التحرير قيام الانتفاضة الأولى عام 1987 ، وكانت هذه الانتفاضة متميزة بقوتها واسلوبها ، أذهل العدو والصديق ، ووضع حكومة الاحتلال امام استحقاقات دولية لم يكن من السهل التخلص منها .
في ظل اجواء النصر هذا عادت الامبريالية الامريكية التي ورثت بريطانيا الى الاسلوب التقليدي المعروف لتدجين الشعب الفلسطيني ، فوجدت آذان عربية فلسطينية قابلة لقبول الخديعة ، فكان اتفاق اوسلو الذي اجهض الانتفاضة ، وقع هذا الاتفاق دون استشارة قيادتها الميدانية .
من بين مردودات هذ الاتفاق السلبية ، كونه قد صادر حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال بشتى الطرق ، لأنه اعتبر ضماناً عالمياً ، رغم أن اسرائيل لم تلتزم بالكثير من بنوده ، لكنه كان وبالاً على فلسطين وشعبها ، لأن اسرائيل رأت به ستاراً لتوسيع احتلالها استيطانها ، اما الفلسطينيون فأن مقاومتهم اصبحت في نظر الكثير من الدول حتى العربية منها نوعاً من الارهاب .
اليوم لم يعد للفلسطيني أي شيء يخسره ، فالإضافة الى المهانة اليومية ، فهو لا يرى في الأفق القريب أو البعيد أية مؤشرات من قبل اسرائيل خاصة تدعو الى التفاؤل ، انها لا تفكر بإنهاء الصراع بموضوعيته ، وجد الفلسطيني نفسه لا يملك سوى حقه الذاتي والقومي بالنضال والكفاح ، ومن أجل هذا اختار طريق نضالي جديد ، اما الشهادة او كنس الاحتلال ، هذا التصميم دفع كيري الى الاستعانة بحلفائه في الاردن ، الذين لا يهمهم من القضية سوى ما يخدم مصالحهم ، الاردن سارع الى اللهث وراء كيري لضمان ما يدعيه بحقه التاريخي بالأشراف على الحرم القدسي الشريف ،وقد هلل الاردنيون لمقترحات كيري ونتنياهو بخصوص الحرم .
هذ الموقف المشترك بين الاردن وامريكا واسرائيل ، بدعم الموقف الاسرائيلي الذي يعتبر الصراع الصهيوني الفلسطيني صراعاً دينياً ، عندما اثنى ملك الاردن ووزير خارجيته على وعود نتنياهو ، لم يتذكرا ما هي اسباب الصراع ، فقد وافقا على حصر الصراع في الحرم القدسي الشريف فقط .
الاتفاق الشفهي الذي تم بين كيري ونتنياهو وملك الاردن ما هو سوى عقاقير مهدئة لمرضى مزمن هو الاحتلال ، المطلوب استئصال المرض الذي يحرق كل شيء ، الاحتلال والاستيطان هما السرطان الذي يسرق الارض ويحولها اما للاستيطان او الى مناطق عسكرية ، وهو الذي يحمي لصوص المستوطنين ، ولم تتم معالجة الاسباب الجوهرية للتوتر ، فلا سبيل للحديث عن اية تهدئة ، وكل محاولة احتواء للهبة الشعبية المباركة من قبل السلطة وغيرها مرفوضة ، هذا الوضع يتطلب تدخل دولي لإصدار قرار من المجلس الأمن ، يضع تاريخ محدد لإنهاء الاحتلال ، وحل كافة القضايا ، بما فيها ضمان حق العودة ، والافراج عن كافة الاسرى من سجون الاحتلال .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

