فن وثقافة (:::)
نمر سعدي -فلسطين المحتلة (:::)
طوال حياتي لم أكن مرتعباً إلا من فكرة واحدة.. وهي فكرة فقدان أمي.. كانت تجعلني هشَّاً كعصفورٍ صيفيٍّ صغيرٍ يواجه عاصفةً ثلجيةً لا ترحم..
أمي كانت لي أكثر من أم.. كانت بقوة شخصيتها تشكِّلُ إحدى السماوات العظيمة التي كنتُ أتكأُ عليها وأنظرُ إلى الأعلى ساخراً من كلِّ العواصف وأوجاع الحياة. كانت جذور النور التي أستمدُّ منها عنفواني وفرحي.
شكرا يا الله أنك استجبت لي وأنا أدعوك في السرِّ أن تمدَّ لي بحياتها.. إلى صباح ذلك اليومِ المشؤوم.. حينَ تحوَّلت هذه الفكرة من المجرَّد إلى المحسوس وانقضَّت عليَّ بكل ما فيها من قسوةٍ وفظاظةٍ مثل كابوسٍ ينهشُ الروحَ في أيلول 2009.
**********
كانَ يجدرُ بي أن أتحدَّثَ عن الفرنسيةِ (سين) التي التقيتها صباحَ الأحد في مكتبة الجامعة فلم ننبس بحرفٍ رغمَ معرفتنا العميقة لبعض.. عن صلتها برسائل أرتور رمبو وحبِّ بودلير لجال ديفال.. عن جمالها الذي لا يهرم أبداً بل يزداد نضارةً وصباً وتوهجاً.. عن جدائلها الذهبية التي تهتاج وتتموَّجُ في نهاري الربيعيِّ العاشق منذ عام الفين.. والتي تغسلُ آلاف النوارس في الفضاءِ الأزرقِ برذاذ الحنين.. (سين) هذه ربما تكون احدى حفيدات إلزا.. كانَ يجدرُ بي أن أحدثكم بإسهاب موجع عنها لولا غيابُ أحد الأصدقاء صباحَ الثلاثاء.. ممزَّقاً بينه لعنة امرأتين.. مشرداً منبوذاً.. متمرداً خاسراً.. كانَ يجدرُ بي منذ سنين طويلة أن أكتب رثاءً لشخصٍ مات مظلوماً.. لغارسيا لوركا أو تشي جيفارا مثلاً أو المهدي بن بركة أو حتى سيد قطب ولكنني لم أستطع لذلك سبيلا.. كلَّ ليلة عندما آوي لفراشي أفكِّر بهؤلاء.. لم أتحدَّث عن سين ولم أكتب قصيدةَ رثاء لأحد ولم أصف علاقتي بمدينةٍ زرتها ونسيتُ قلبي فيها. ولم أتأسَّف لشاعر صديقٍ خاصمني قبل سنوات رغمَ حُبِّي له لأنني صارحته بحقيقةٍ أوجعته.
***********
كانت إحدى مآسي الشاعر الفرد الذي انتهى زمنه أن يمنى بمجموعة هي من أكثر الناس نفاقا وبعدا عن قيم الصدق والشعر تتدفأ بأسطورته وتتحلق حول هالته فتحجب نورها عن الآخرين.
*********
أحيانا عندما يباغتك شريط فيديو لجنود يعذبون سجناءً بصورة همجية ولا انسانية وطائفية جدا.. أو تتعثر بمشهد آخر لبائعِ كعك مقدسي مسكين في نحو الستين من عمرهِ يسعى لكسب قوت عياله ولا أعرف ماذا جنت يداهُ حتى ينهال عليه بالضرب المبرح والشتائم حشد من الشرطة.. في هذه اللحظة تشعر بالدمعة تقف على طرف عينك.. وكأن الدنيا كلها ضاقت عليك ولكنك بعد قليل لما تشاهد فيديو الحصان الطائر الذي شغل الكثير من عقول (خير أمةٍ أخرجت للناسِ) أو ترى مشهد البقرة التي تردد كلمة الحمد لله أثناء ذبحها وترى كيف نهلل ونكبر لمثل هذه الأشياء فإنك تنفجر بالضحك.. كأنك لم تضحك أبداً.
**********
عندما تصرخُ الدماءُ بصخب جنوني حتى تصم الأرواح في حروبِ الدينِ والطائفية..
عندما تبحثُ في مهاوي الردى العربيَّة عن الحريَّة يصبح كلُّ شيء عبثاً جنونياً لا لزوم له.. عندها (وأنا همومي شخصية صغيرة) أسخر من نفسي كلما حاولتُ أن أقرأ أدبا جميلا أو أكتب قصيدة جديدة أو أستمع لموسيقى على اليوتيوب.
**********
بعثت لي قبل عدة أيام تقول ألا تستطيع أن تتخلى عن بعض الأشباح من أجلي؟ قلت بلى.. وسألتها من تقصدين بالأشباح؟ قالت المتوارون..
آه كم هناك من أشباح في العالمين.. الافتراضي والحقيقي.
*********
إلى متى يا شمسَ دانتي الجحيمية تتسلينَ بتعذيبنا؟
**********
من الواقع (13)
مكابرة!
بقلم : بروفيسور. فاروق مواسي – فلسطين المحتلة
يقول لنا الشافعي “رحم الله من أهدى لي عيوبي”،
ومع ذلك، فما أكثر من يكابرون عند تصويبهم:
..
تقول للأول: العباس بن أحنف شاعر عباسي وليس جاهليًا كما كتبت، فيقول لك: هذا خطأ في الطباعة! (ما أكثر مثل هذا الادعاء بحق وبغير حق).
….
تقول للثاني وهو معلم معروف: كلمة (شذا) تكتب حسب المعاجم العربية ووفق قواعد الإملاء بالألف القائمة، فيقول لك “تجوز شذى- فقد وردت هكذا في معجم سغيب “قاموس عبري عربي للغة العربية”!!!!
…
تقول لهذه الكاتبة “ضفيرة” المرأة وليس (ظفيرة)، فتقول لك: أنا كنت أطبع من الخلوي!
….
تقول لهذا هي (خَـلّويّ)، وليس (خليوي)، وتشرح له السبب، فإذا به يدافع عن الخطأ لأن التعبير في لبنان شائع، أو أنه قرأه في هذه الصحيفة المحلية أو تلك.
…
تقول لشيخ في الدين وفي العربية: نلفظ (غَـيّ) بفتح الغين لا بكسرها، فقد {تبين الرشد من الغَي}، كما ورد في الذكر الحكيم، فيجيبك من تحت إبطه: يجوز الوجهان!
(ما أكثر هؤلاء الذين يجيزون الوجهين، ولا تسأل: كيف، وأين المصدر، فأنت تكلف نفسك رهقًا)!
….
الأنكى من ذلك أن بعضهم أخذ يشكل نصوصه والشعرية والنثرية (منها النقدية) فسرعان ما تجد الأخطاء الحاشدة والشائنة، وأنت إزاء ذلك لا تستطيع أن تصوّب:
أولاً لأنك لا تستطيع لكثرة المواد، ووقتك لا يجيز لك.
وثانيًا لأنك تعرف أنه لا يريد أن يسمعك، فهو لا يتقبل نقدك!
وثالثًا لكثرة المناكفات، فمنهم من إذا صوبته يحمر وجهه ويدفع لك بخطأ يزعم أنك أخطأت فيه، وذلك قبل سنوات!! وذلك ليبتعد عن جوهر الموضوع، أو ليحادّك ليس إلا.
……
الأدهى والأمر من يعارضك في التصويب، بدعوى أن المهم هو المضمون، وليس الشكل و “القشور”، وكأن مضامينه لا يأتيها الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
….
أعدكم أنني سأشكر كل من يصوّبني فجل من لا يسهو، وسأقول له كما قلت أكثر من مرة:
تعلمت!





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

