القدس فى خطر ::: متى نتحرك لإنقاذها ؟

درانسات (::::)
بقلم : السيد محمد المسيرى – مصر (:::)
فى سياق التقارير الخطيرة التى تبثها آليات الإعلام الصهيونى المتباينة , والتى تمولها المنظمات اليهودية المتطرفة , وتتناقلها وكالات الأنباء العالمية , والقنوات الفضائية المتعددة للتصريحات الإسرائيلية التى يدلى بها الإسرائيليون عبر الإذاعات المختلفة هناك , و تبرز لنا فى مضمونها أن إسرائيل ماضية فى العزم قدماً بخطى ثابتة وفق عدة مخططات محكمة الأداء والتوقيت فى هيمنتها على هذه المدينة المقدسة , وإبعادها عن المحيط الفلسطينى , والعربى , والإسلامى  , والعالمى لإحكام قبضتها الحديدية الكاملة عليها , وعلى مقدساتها الدينية بهدف طمس معالمها الأثرية , وإزالة هويتها الإسلامية , وإضفاء طابع اليهودية عليها بزعم باطل أصلاً فى أن هذه المدينة هى مدينتهم وحدهم دون سواهم . فى ضوء ذلك , فالقدس فى خطر كبير لقيام إسرائيل فيها بالأعمال الرهيبة التالية :-
1- تكثيف الوجود اليهودى فى قلب المدينة المقدسة , وبشكل خاص فى القسم الشمالى الشرقى من المدينة لربط هذا الجزء مع الحركة الإستعمارية اليهودية المتزايدة فى الضفة الغربية مشيراً فى هذا الإطار إلى خطر المستعمرات اليهودية الجديدة التى بدأتها حكومة بنيامين نتنياهو السابقة بتنفيذه فى المنطقة الموازية إلى الشرق من طريق القدس إلى رام الله شرق القدس من بلدة العيسوية شمالاً مروراً ببلدة حزما , وبلدة جبع ومروراً ببلدة مخماس , ووصولاً إلى منطقة تقع شرقى وادى مدينة البيرة بالقرب من مدينة رام الله , وفى حال تحقيق هذا المشروع الإستعمارى اليهودى , فإن إسرائيل تكون قد شطرت الضفة الغربية فى المناطق الوسطى إلى قسمين تضمن من خلالها السيطرة على محاور الضفة فى المنطقة فى حال إعادة الأراضى المجاورة على شكل جزر متناثرة تفقد أدنى مقومات الإتصال فيما بينها لكون الخطة تقضى بإنشاء سور إستيطانى إستعمارى فى المنطقة موازياً للسور الإستعمارى الذى أقامته إسرائيل على طول خطوط الهدنة حتى الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967م .

-(3)-
2-إغلاق المؤسسات الفلسطنية بها أو بالحقاقها بشكل أو بآخر لشؤون بلدية القدس أو طرد السكان منها متزرعة بتداعيات يهودية متعجرفة , وهدم عقاراتهم , وعدم السماح لهم بالبناء , ومنع أى تطور فى المدينة يستجيب للنمو السكانى العربى فيها . (1)
3- إقامة 15 مستعمرة فى الشطر الشرقى من القدس الشرقية (البلدة القديمة) وتم بناء 30 ألف وحدة سكنية لليهود فيها مقابل 555 وحدة سكنية للعرب . وزاد عدد اليهود عام 1967 من صفر إلى 160 ألفاً شكلوا لأول مرة أغلبية يهودية فى شطرها الشرقى منها . (2)

مستعمرات إسرائيلية
4-تخصيص جبل غنيم الذى يقع جنوبى القدس فى إقامة مستعمرة هارحوما لأفراد وضباط الجيش الإسرائيلى أى إقامة مستعمرة عسكرية فى المنطقة لا تختلف من قريب أو بعيد عن معسكرات

الجيش الدائمة بشكل متزايد ببداية سرقة الوطن الفلسطينى المحتل فى بداية القرن الماضى حيث تمكنت الوكالة اليهودية من إقامة عدد من المعسكرات اليهودية المسلحة بها .
5- بدأ وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية منذ عام 1998م بطرح جزء كبير من أراضى أبى غنيم تستوعب ألف وخمسمائة وحدة سكنية إضافية لبيعها للمتطرفين اليهود بما يعزز من الإستيطان الدينى والعسكرى اليهودى فى المنطقة , وذلك لخدمة الهدف الإسرائيلى فى إقامة منطقة إستيطانية جنوبى القدس لمنع إمكانية إعادة هذه الأراضى تحت كل الظروف , ولإقامة حاجز يهودى إلى الشمال بإتجاه القدس لإقامة مدينة قدس يهودية معزولة بجوار إستيطانى من المحيط الجغرافى , والديمغرافى الفلسطينى من الضفة الغربية .
6- تهجير الفلسطينين من القدس الشرقية إلي مناطق أخري مجاورة لها , وبناء المزيد من المستوطنات اليهودية بها لتسكين حوالى مليون يهودى فيها .

-(4)-
7-محاولة إسرائيل فى جعل الفلسطينيين المقدسيين فى القدس الشرقية أقلية واليهود أكثرية فيها من أجل إقدامها على تحقيق مشروع القدس الكبرى . والدليل على مصداقية هذه المقولة : سعى إسرائيل الحثيث على توسيع مستوطنات أدوميم , وبيتار عليت , وجفعان , وكريات سيفر . (3)
8- تكثيف إستيطان اليهود فى مستعمرات لهم خارج الأسوار بهدف ربط القدس الغربية بمنطقة الجامعة العبرية حتى تتحكم هذه المستعمرات فى الطرق الخارجية , وخاصة الطريق المؤدى إلى رام الله , وإقامة إسرائيل للمزيد من الأحياء السكنية حول مدينة القدس الشرقية , وتم نقل عدد كبير من الوزارات , والمؤسسات الحكومية الصهيونية إليها .
9-ضرب الوجود العربى بالقدس حتى لا يسمح النظام المرفق بالخرائط بالبناء على أكثر من 56% بالنسبة للأراضى العربية , بينما 300% أو ما يزيد للإسرائيليين . بالإضافة إلى تقسيم القدس العربية , وإحاطتها بالمستعمرات من جميع النواحى , والطرق الطولية , لتدميرها إقتصادياً , وإجتماعياً , وربطها بالإقتصاد الإسرائيلى . وإنهاء وجودها كقرية , وما يترتب على ذلك من عواقب . (4) وبالتالى , لا يتبقى للعرب فى القدس إلا حوالى 4% , والثلاثة أرباع الأخرى تحت هيمنة إسرائيل .
10-قيام إسرائيل بضم كل المناطق اليهودية , والمستوطنات المجاورة فى القدس الشرقية إلى السيادة الإسرائيلية . وضم الحي اليهودى أيضاً إليها . ويمثل هذا الحى حوالى 15-20% من مساحة البلدة القديمة حتى يكون اليهود فيها أكثرية , والفلسطينيين أقلية .

نخلص من السياق السابق إلى أن القدس هى بالفعل فى خطر شديد وفقاً لما تقدم بحثه لكون هذا الخطر إمتداد فعلى , وتنفيذ عملى لقرارات المؤتمر الصهيونى الأول الذى عقد فى بال فى سويسرا عام
1897م , وتنفيذ أيضاً لبروتوكولات حكماء صهيون المتعارف عليها . وإن كل الأعمال التى قامت بها إسرائيل فيها , والمشار إليها هى إنتهاك صارخ لكل الحقوق , والمواثيق , والأعراف الدولية , ولكل قرارات المجتمع الدولى .
وبالتالى , ينبغى على قادة عالمنا العربى والإسلامى ضرورة سرعة التحرك عبر مختلف الأصعدة الدولية , والإقليمية , والديبلوماسية لإنقاذ القدس من المخاطر الشديدة التى تتعرض لها من إسرائيل التى تقوم بها فيها كالمتقدمة الذكر من أجل الحفاظ عليها , وعلى الأقصى المبارك الذى يوجد بها , وحتى يمكن تحقيق ذلك يجب إقامة مشاريع إستثمار عربية وإسلامية فيها , ويجب أيضاً تمويل الفلسطينيين بالتمويل اللازم فى إستخراج رخص بناء مساكنهم , ومشروعاتهم , وضرورة تكثيف الفلسطينيين بها , وبالمناطق المحيطة حولها , وحول المسجد الأقصى , وضرورة تدعيم المؤسسات العربية والإسلامية , والبنية التحتية بالقدس العربية من أجل الإستمرار فى المحافظة على طابعها العربى والإسلامى . وإذا لم
-(5)-
نلتزم بكل ما سبق تبيانه , وإذا لم نتحرك جميعاً يد واحدة لإنقاذ القدس زهرة المدائن العربية من براثن التصلف الإسرائيلى لها , وذلك قبل انفجار بركان الغضب الذي سوف يأكل الأخضر واليابس , والذي سوف يعم العالم … فمتى نتحرك إذن لإنقاذها ؟

الهوامش
1- جريدة المسلمون , الشركة السعودية للأبحاث والنشر , جدة – المملكة العربية السعودية , السبت 16 ذى القعدة 1418هـ – 14 مارس 1998م , ص2 .
2- مجلة الرابطة , العدد رقم 382 , شعبان 1417هـ – ديسمبر 1997م , إدارة الصحافة والنشر برابطة العالم الإسلامى – مكة المكرمة – المملكة العربية السعودية , ص15 .
3- مجلة الرابطة , العدد رقم 382 , مرجع سابق , ص19 .
4- مجلة منبر الإسلام , رجب 1387 هـ – المجلس الأعلى للشئون الإسلامية , القاهرة , ص244 .