تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
المناضد التي تُجرى فوقها العمليات الجراحية ليست مقصورة على الطب والأطباء فقط ، توجد مناضد أخرى تُجرى عليها جراحات من نوع آخر ، وبما أنني طبيب متخصص في في مثل هذه الأنواع من الجراحات ارتديت القفاز وأمسكت بالمبضع وأرقدت مرضاي فوق أربعة مناضد حسب أمراضهم وللعلم جراحاتي أُجريها على الأمراض داخل الوطن.

# المنضدة الأولى : المرضى مصطلحات غريبة تثير العجب مثل ( العيب في الذات الإلهية ، إزدراء الأديان ، الإساءة للأنبياء والرسل ) وغيرها من المتعلقة بالأديان ، وما أن اقتربت رافعاً المبضع لأبحث عن داء أصبح مستعصياً حتى سمعت قهقهات زلزلت أركان الغرفة وصوت تشوبه السخرية كما لو كان يتندر على سذاجتي لا أعلم مصدره إن كان أتياً منهم أم من أعلى: أيها الطبيب نحن لا نحتاج لعلاج أو جراحة ، نحن لا نمرض ولا نشكو ولا نحتاج لعلاج من بشر نحن خلقناهم ، المرض في عقولكم أنتم البشر ، العالم كله لا يستطيع أن ينال من السمائيات أو ينال من حرف واحد منا مهما قال أو فعل ، لكن أنتم بترابيتكم الفانية  خلقتم هذه المصطلحات لتُرضي شركم الذي يبحث دائماً عن العدوان فإن لم تجدوا ما تعتدون عليه تكيفون هذه المصطلحات على هواكم للاعتداء على بعضكم البعض ، أترك المشرط من يدك أيها المهرج وابحث عن علاج لسرطان عقولكم.           # المنضدة الثانية : ما شاء الله ، فوقها راقصة جميلة تشكو الحكم الذي أدان رقصتها    وهي ترتدي علم مصر وعلى الجانب الآخر المجرم الذي أُفرج عنه بعد أن تنازل عن جنسيته المصرية التي ولد فيها وذهب ليسجد لتراب جنسيته الأميريكية ، ياترى لمن أُجري الجراحة هل لراقصة غير مصرية ظنت وببراءة أنها برقصها وهي ترتدي العلم تُعلن عن فرحتها بوجودها على أرض مصر فقام أصحاب العاهات بتقديم البلاغات التافهة وللأسف وجدت من يصغي إليها وحول الفعل بقدرة قادر على أنه إهانة وعاقبها ، أم أُجريها لمجرم في حق الوطن استغل حصوله على جنسية أخرى وتوارى خلفها كما يتوارى الجبناء ووجد من يطلق سراحه مع تقديم وافر التحية ، لست أعلم لمن أجري الجراحة ، هل أُجريها لمن يستخدم أحكام القانون خطأ ؟!!! .
المنضدة الثالثة : عليها الكثير من المرضى الذين يستحقون جراحات عقلية عاجلة ، هؤلاء الذين يستأسدون على الأقباط في المنيا وبني سويف وأماكن أخري ، يحرقون ويصيبون ويقتلون ويُهَجِرون ويشترطون شروطاً عجيبة في مهزلة السماح ببناء الكنائس وأشياء أخرى يتعجب لها العجب والأخطر منهم أصحاب الأمن الذين أولوا ظهورهم للقانون وجلسوا في المجالس العرفية المضحكة التي عفا عنها الزمن وأصبحت كأنتيكة ساخرة ، لمن أُجري الجراحة ؟ هل لأصحاب العقول الموسومة بعلامة الجهل وشره أم لحماة القانون الذين ارتضوا لأنفسهم أن يلعبوا دور المهرج فوق مسرح مناصبهم ، أم للإثنين معاً .      # المنضدة الرابعة ، فوقها الحائر الذي دفعته حيرته كي يخلع ثيابه ويرقص رقصة عارية   تعبيراً عن الدهشة وليس الإثارة ، نعم فوقها القانون الذي وضعه أهله في مهب الريح تدفع به إلى أي اتجاه ، داء لا يصلح له المشرط ، خلعت كل ثيابي أستر عورته أو عوراته ، مفضلاً أن أفضح نفسي ولا أفضح القانون والقائمون عليه ، ليتهم يفهمون !!! .
edwardgirges@yahoo.com