قصائد للشاعر نمر سعدي – فلسطين المحتلة

الشعر (:::)
لسعُ بنفسج
لعنقاءِ هذا النهارِ الربيعيِّ ما تشتهيهِ
ولي أن أقولَ
الغريباتُ هنَّ الجميلاتُ
لسعُ البنفسجِ في الخاصرةْ.
********
قصيدة عبثيَّة
قاسمتني كوابيسَها مثلَ تفَّاحةٍ
والحديثَ الطويلَ المُملَّ عن الأدبِ العبثيِّ
وقصَّةِ (فنَّانَ جوعٍ)..
وعطرَ الأكاسيا وخبزَ الفراغِ..
وأشياءَ أخرى
ولم تنسَ في جسدي شوكَها المتوجِّسَ
لم تنسَ أغنيةَ الماءِ.. أو فلَّها
أنا من نسيتُ دمي في حرائقها
والحدائقَ في جسمها.. كلَّها.
********
شاعرٌ حديث
الشاعرُ الحديث لا يبحث عن شيءٍ أبداً
ولو كانَتْ نظرتهُ تُغري بأنهُ
يبحثُ عن شيءٍ ما خفيٍّ
فهو قد استقالَ من مهنةِ حملِ المزامير
والطوافِ بها من وادٍ لآخرَ
ولقدْ تشقَّقتْ قدماهُ
من كثرةِ ما مشى في بريَّةِ الريحِ
وعلى شهوةِ الماءِ
هو فقط يبحثُ بعينيهِ المنكسرتينِ
مثلَ قوسَيْ قزحٍ
والمشتعلتينِ بثلجٍ أسودَ
عن مدنٍ جديدةٍ يتعلَّقُ بها
تعلَّقَ الطفلِ بأمِّهِ
ونساءٍ مرحاتٍ يدفنُ فيهنَّ قلقَهُ
الذي أورثتهُ إياهُ
حبَّةُ التفاحِ الأولى.
*********
غيمةٌ في الأصابع
نصفَ نائمةٍ تنقرُ الهاتفَ الخلويَّ وتبسمُ..
ترهفُ أعضاءَها للنسيمِ
وما يتنادى على ساحلِ البحرِ
من مطرٍ هائجٍ لطيورِ السنونو
وترشدُ ضلِّيلها القلبَ للطابقِ العُلويِّ
هنا في قطارِ المساءِ..
أشاعرةٌ هي لا تكتبُ الشعرَ أم غيمةٌ في الأصابعِ
أم ذئبةٌ في القصيدةِ..
أم زرقةٌ لا تفسَّرُ أم وردةٌ في الغروبْ؟
أنا الآن أكتبها بالحنينِ الوجوديِّ..
هل أطمئنُّ الى أنني أنتمي لكآبتها فرَحاً
ولكلِّ العصورِ وكلِّ الشعوبْ؟
*********
هاتي وردةً ويداً لأنسى
سأُعيدُ قولَ أبي
فما هذا الربيعُ الهامشيُّ بمُنطقي
أو مُطلقي من قيدِ نفسي
في يدي ستصبُّ شمسي عندَ هاويةِ المجازِ
ومن دمي العفويِّ والحافي
سيطلعُ بُرعمُ الوجَعِ المقفَّى في هواءِ البحْرِ
يا حيفا الحبيبةَ لا تنامي أوَّلَ الليلِ الطويلِ
وتتركيني في مهبِّ القهْرِ
هاتي وردةً ويداً لأنسى
دمعةً ذهبيَّةً في الدربِ
أو موتي بحربِ الطائفيين اللعينةِ
أو فماً لأشدَّ رأسي
بحديقةِ المشفى إليهِ..
وحكمةً لا خيرَ في غدها
الذي أرجأتهُ لرمادِ أمسي
سأعيدُ قولَ أبي
فما هذا الربيعُ الهامشيُّ بمُنطقي..
طوبى لمن يغفو بغمِّ الأمسِ أو همٍّ قديمْ
********