أما زلنا نقاتل بالبعران

كلمة رئيس التحرير (:::)
بقلم : وليد رباح (::::)
كنت أظن خطأ ان العربية السعودية ما زالت تقاتل بالاحصنة والحمير والبعران على سنة العرب القدامى .. وانها استعاضت عن البندقية بالسيف .. وعن المنظار الليلي بالودع .. وعن النصر بالدعاء .. وعن الدبابة بالمرسيدس والحصان .. وعن المدفع بطاقية الاخفاء .. وعن قتال الاعداء بمصباح علاء الدين الذي تفركه فاذا الجني حاضر لخدمتها وخدمة أولياء الله الذين دفنوا في اراضيها .. واذا النصر يأتيها من عند ربها على طبق من فضة او ذهب او حتى قصدير .. وذلك لان العربية السعودية لم تكن في كل تاريخها دمويه .. فقط قاتلت الهاشميين واخرجتهم من الحجاز .. وجلس مؤسسها مع تشرشل ومع الرئيس روزفلت للتآمر على تسليم فلسطين للصهاينه .. وباع قطعة من لحم الاسلام فيها المسجد الاقصى ومن لحم المسيحية لان فيها كنيسة القيامة ومهد المسيح الذي يمتد حتى بيت لحم .. واستوطن جدهم ابراهيم ابن مردخاي في الحجاز بعد ان جاءها مستجيرا .. والذي اتى من تركيا بعد اضطهاد الدولة التركية لغير المسلمين .. وللمناسبة فاني لم اخترع اسما لجد السعوديين وانما ورد في كتاب ( تاريخ آل سعود ) من تأليف ناصر السعيد.. الذي كان سكرتيرا للمرحوم الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ..  والذي قتل في السعودية غدرا بعد شحنه في نعش من بيروت على متن طائرة لا ادري جنسيتها .. فالسعودية وقادتها بريئون من الجرائم التي ارتكبت عبر العصور بحق الاسلام والمسلمين والاديان الاخرى براءة الذئب من دم سيدنا يوسف ..
ولا أطيل حتى لا يظنني البعض انني شططت وابتعدت عما اريد قوله .. وما اريد قوله ما تتناقله الانباء في هذه الايام .. فقد اكتشفنا .. انا .. والعرب جميعا .. ان السعودية عكس ما كنا نتوقع .. لا تقاتل بكل ما ذكرت .. بل ان لديها احدث الطائرات المقاتلة .. وأمهر الطيارين الذين يقنصون الابرة من على الارض .. وأحدث شبكات الرادار التي تكشف العصافير عندما تحط على الارض طالبة الغذاء والنماء والعيش  الرغد في ظل النفط الذي تمتد رائحته الزكية من الرياض حتى واشنطن .. فتنعش القلوب والجيوب معا .
ولا اريد ان احلل ما يجري في اليمن او احرمه .. ولا اريد ان افرح او احزن فكلاهما واحد .. عندما ارى طائرات العرب التي كانت تختبىء في مستودعاتها قد ظهرت فجأة لكي تعطي لنا امثولة حرب جبانه ضد بعضهم البعض ولكي تعطينا امثولة اخرى ان تلك الطائرات قد اختبأت ايام حرب غزة ضد الفلسطينيين .. خوفا ورعبا .. او مراعاة لامريكا .. فعند اولئك العرب ان يموت كل الناس في فلسطين وان لان يجرح شيخ من شيوخ البترول .. وكانت بعض تلك الدول تستنكر باستحياء افعال اسرائيل .. ولكنها بوقاحة تؤيد ما جرى ضد اطفال غزة ..
ولست ممن يلوم العرب على ما جرى ويجري .. فكلنا يعرف ان العرب جميعا من اول صفوفهم حتى آخر فتاويهم يقدمون الدعم للسعودية .. ليس لانها تقود العرب كما يقال .. وليس لانها معتدلة فيما تطرح .. او تعرف الله اكثر .. ولكن لان لديها المال الذي تستطيع به ان تشتري الذمم فيؤيدها من يؤيدها .. أملا في بعض الفتات .. وبعد ان يأخذوا ذلك الفتات يجرمون اسرائيل بالكلام .. ويقدمون لها الدعم الفعلي بالسر .. وربما كان من بين الدعم الفعلي المال لكي تتمدد اكثر .. وتقتل اكثر ..
ومن خلال الدم الذي يراق .. كان يمكن ان تدعم الدول العشرة .. الذين بايعوا السعودية تحت الشجرة .. ان تدعم الحلول وابقاء المحاولات متواصلة لاقناع الحوثيين ان يجلسوا على طاولة واحدة مع رجال الحكم في اليمن .. فاذا ما عزفوا الان ربما وافقوا مستقبلا ..
واني من خلال ما يجري من دماء مجانية لا اؤيد ما فعلته ميليشيات الحوثي .. كما لا اؤيد علي عبد الله صالح ولا اؤيد حتى الدولة اليمنية .. ولكني احزن لمرتين .. احداهما لان اليمن قد خرجت من معادلة الصراع منذ سنين طويلة .. واصبحت رقما ضائعا بين الارقام العربية والدولية .. ولكن موقعها الاستراتيجي قد يضيف اليها شيئا من المهابة في الصراع الدولي وثانيهما ان الحكومات والدول العربية جميعا تتآمر ضد بعضها البعض علانية .. ولم يعد الجميع يخجلون على انفسهم لان زمن الخجل قد ولى .. واصبحت كل تلك الدول وحكوماتها خاتما في يد امريكا .. وبالتالي اسوارة في يد اسرائيل .
لا اريد ان اطيل .. ولكني حزين جدا .. فالدماء اليمنية دماء طاهرة نقية .. ولا اقصد دماء من يحملون السلاح جميعا .. ولكنها الدماء البريئة التي تستحل ولا ناقة لها او جملا فيما يجري .. لنا الله .. والعقبى لمن جلس في بيته يدعو الله ان يأخذ كل حكام العرب من اول نقطة نفط في اراضيهم حتى آخر عقال متعفن يدعو لامريكا بالنصر ولاسرائيل بذبح ابناء جلدتهم . و .. انا لله وانا اليه راجعون .