اراء حرة (:::)
محمد هجرس – مصر (:::)
مثلما سقطت بغداد قبل 12 عاماً، على الهواء مباشرة، فيما صفق كثيرون.. ومثلما سقطت طرابلس قبل 4 سنوات، وأيضاً كان هناك من يصفق بشدة، ومثلما تتم عملية إسقاط “خبيثة” لدمشق، نتفرّج الآن على سقوط اليمن، كثالث دولة عربية، وكأننا أما سيناريو لم نتعلم منه أبداً.
المشهد اليمني المربك، من سقوط العاصمة صنعاء، في يد جماعة الحوثي الإرهابية، وحتى الوصول لعدن، والذي يأتي قبل 72 ساعة فقط، من القمة العربية، التي تستضيفها مصر يومي السبت والأحد (28/ 29 مارس)، يجعلنا “نبصم” بـ”العشرة” على خيبتنا الكبرى، وعجزنا جميعاً كعرب، عن إنقاذ دولة عربية أخرى، خاصة وأن المواقف الدولية وتحديداً الأمريكية، يبدو أنها “باعت” اليمن علناً لإيران، مقابل إنجاز صفقة الملف النووي الإيراني.. مثلما باعت العراق سابقاً، لميليشيات طهران في بغداد.. كآخر ما يحاول به الرئيس الأمريكي أوباما تبييض وجهه قبل انتهاء مدته الثانية والأخيرة.
الأمم المتحدة، التي اكتفت بالشجب والتنديد، مارست ذات الدور السلبي المعروف، خاصة فيما يتعلق بكل ما هو عربي، وللأسف، مارس مبعوثها الخاص لليمن، الجزائري جمال بن عمر، نفس سياسة التدليس، التي يلعب عليها ذات مبعوثها إلى ليبيا برنادينو ليون، الذي يساوي بين ميليشيات مسلحة، وبين حكومة وبرلمان معترف بهما دولياً.
السكوت والتخاذل الدوليين، هو الذي ساهم بإعطاء إيران جائزة الترضية الكبرى، وفتح لها امتداداً على باب المندب لأول مرة، لتحكم الطوق على دول الخليج العربية، وخاصة السعودية، التي باتت تحت الخطر المباشر.. إيران شرقاً، والعراق شمالاً، واليمن جنوباً، والبحر الأحمر شرقاً، وربما هذا التهديد بالذات الذي تعيه القيادة السعودية، يجعلها مباشرة في مرمى النيران الإيرانية التي تحاصرها حتى سوريا وميليشيات حزب الله اللبنانية على البحر الأحمر.
مصر، التي تجد نفسها تحت وطأة الخطر، لأن معنى التوصل الإيراني للتحكم في باب المندب، إشارة حمراء تهدد المستقبل الذي تحاول مصر صنعه، عبر مشروعها الضخم.. قناة السويس الجديدة، أو ما يُعتبر تهديداً لحركة الملاحة في القناة، وهذا ربما ما يضغط على القيادة المصرية، لحلحلة الوضع، أولاً لإبعاد التهديد والخطر الذي يلاحقها جنوباً، وثانياً لتطبيق “مسافة السكة” تضامناً مع الأشقاء الخليجيين، وخاصة السعوديين في هذه المعادلة الصعبة.
الوضع اليمني، بلا شك، يؤزم القمة العربية المفترضة، ويضعها في خيار صعب، ربما يكرر نفس معادلة العجز، التي سمحت لحلف الناتو بالتدخل في ليبيا لإسقاط نظام العقيد الراحل، معمر القذافي، ما جعل كثيرون ينظرون للمؤسسة العربية بأنها أشبه بـ”المُحَلَّل” في تمرير تدخلات أجنبية.
عصابات الحوثي، للأسف نجحت بأن تضع جميع العرب في مأزق، ما بين استدعاء المحلل الغربي، وما بين شهادة العجز الواقعي، وما بينهما ثمن كبير وفادح ينبغي دفعه من فاتورة الاقتصاديات العربية، لـ”المأذون” الوهمي إياه.
للأسف أيضاً.. وبانتظار “عودة الشيخ إلى صباه”.. يتوالى السقوط، فيما بيننا من البلهاء الذين يتفرّجون، أو أولئك الذين لم يملوا بعد الحديث عن “الثورة” و”الربيع العربي”.. و”البتنجان”.!
ــــــــ
كاتب وصحفي مصري





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

