” حريتك تقف عند حرية غيرك”

اراء حرة (:::)
بقلم : د . نزهة المأموني – المغرب
إنه الشعار المناسب الذي يمكن أن يرفع في مسيرة ضد الإرهاب .الواقع أنني شخصيا بقدر ما استفزت مشاعري كمسلمة تلك الصحيفة الفرنسية بقدر ما احتقرتها ولم اعتبرها حتى أهلا للرد عليها . لأنها تظل صحيفة تبحث عن ربح مادي أكثر ضاربة عرض الحائط كل ما له علاقة بالقيم الإنسانية وسط بلد يعتبر متحضرا !!! لكن ما استفزني أكثر وجعلني أكتب هذه المقالة هو اندهاشي وأنا أرى أشخاصا يمشون في مسيرة ضد الإرهاب حاملين لافتات كتب عليها “انا شارلي” بل منهم من أيد حرية تعبير هذه المجلة .. ما يجعلنا نستحضر المثل الذي يقول ” يلا كان لي كيتكلم أحمق لي كيسمع يكون بعقلو” فإذا افترضنا أن الصحيفة الفرنسية حادت عن معنى”حرية التعبير” سواء عن جهل أو عن قصد، أكل هؤلاء ينجرفون وراءها وكأنهم ألغوا تفكيرهم ؟؟؟ أيعقل أن تتحول “حرية التعبير” إلى “إساءة التعبير” بهذه البساطة علنا ،ويدوي صداها داخل دولة بثقافتها وبحضارتها ؟ أيعقل أن يسقط كل هؤلاء المنجرفين وراء الصحيفة في خطئها بهذه البساطة وأول درس تعلمناه في التعايش الحضاري هو ” حريتك تقف عند حرية غيرك” ؟ فأية حدود لهذه الحرية “الرعناء” التي اخترقت المشاعر والروحانيات وأثارت الصراعات ومهدت للمشاحنات والحروب؟؟؟؟
عندما نتحدث عن الإرهاب نتوجه مباشرة إلى الإرهاب المسلح الذي يستهدف الجسد فيقتله ، لكن هناك إرهاب قد نصطلح على تسميته ب”الإرهاب الفكري” الذي يستهدف الروح كمشاعر وأحاسيس يحدث بها شرخا ،والإنسان روح وجسد . وهنا يكمن خطا من رفعوا لافتة “أنا شارلي” لأن  ” شارلي” التي مارست الإرهاب الفكري ولا تزال تمارسه أخطأت ، ورد الفعل ــ المحسوب فبركة على الإسلام ــ تعداها إلى ما هو أفظع !!!! وكما يسيء الإرهاب المسلح إلى الإسلام عندما ينسب إليه ، ف”شارلي” تسيء لفن”السخرية” الذي هو فن راق يمارس نقدا بناء للرقي بالمجتمعات الإنسانية وإصلاح اعوجاجاتها بعيدا عن القذف والشتم والتجريح …
كيف نكون في زمن حوار الحضارات وصحيفة فرنسية تسيء لمشاعر جيرانها وأصدقائها ؟
بعيدا عن الدين وعن المعتقدات ،ألا يكفي “سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام” أن يكون “فقط شخصا عزيزا” على أصدقاء فرنسا ..”شخصا محبوبا ” لدى جيران فرنسا ..ألا يؤهله هذا “على الأقل ” أن يعامل باحترام أكثر ؟ !
أما الإسلام فليس حكرا على المسلمين ،إنه دين سماوي موجه لخلق الله جميعا وتعاليمه أصبحت واضحة لمن يقبل عليها بنية خالصة للاطلاع .ولو كان دينا فتيا أو بحاجة لمن ينشره بالجهاد لما شاء الله عز وجل أن يكون سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والرسل . فالإسلام ليس بحاجة لا لمن يعزه بالجهاد سواء بالسيف  أوبغيره ،ولا لمن يذله بكاريكاتير فارغ يسيء لمن نشره أكثر مما يسيء للإسلام .لأن الإسلام له عزة من الله خالق الكون وما هذه الحرب التي شنت ضده ،سوى دليل على قوته وعلى انتصاره عبر العصور إلى يوم الدين .لأن أعداد المعتنقين للإسلام تتزايد بأوربا وهذه نعمة من الله عليهم .لأن كل مسلم يفهم هذا ويقول “الحمد لله الذي أنعم علي بنعمة الإسلام” قال تعالى : “أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا” وسيدنا عمر رضي الله عنه قال :”نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ” وهذا ما جعلني لا أكثرت لصحيفة لا تفهم حتى معنى الإنسانية ، لكن ما أثارني هو ألا يفهم المسلمون ـــ أنفسهم أو بعضهم ممن انجرف وراء شعارات فارغة ــ ما معنى أن تكون مسلما !! وأبرز معنى في ظروف الجريمة التي وقعت بفرنسا ــ والتي تعتبر ضد الإنسانية جمعاء وليس فئة بعينها ــ أن تناهض الطرفين سواء الإرهاب الفكري الذي يصيب المشاعر والأحاسيس لأن في الدين الإسلامي ” الكلمة الطيبة صدقة” أو الإرهاب المسلح الذي يخلف القتلى،وليس بالانتساب لأحدهما كأن ترفع ” أنا شارلي” !!!!!
الدكتورة نزهة الماموني /