دراسات (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
قبل ان يوقع سلفان شالوم أحد رموز العنصرية البغيضة في حكومة نتنياهو على الاتفاق الخاص مع الاردن لإقامة قناة البحر الميت ، توقف برهة وملأ صدره بهواء النشوة ، وقال وهو يخرج زفير حقده ونواياه ، اليوم تحقق حلم نبي الصهيونية هرتسل عندما قال : سيأتي اليوم الذي يحي فيه من جديد البحر الميت .
هذا الاتفاق بالنسبة لإسرائيل سيصبح عيداً وطنياً لا يقل أهمية عن اتفاقيات السلام المزعوم بينها وبين كل من مصر ومنظمة التحرير والاردن ، لأنها تعرف اهميته وقيمته السياسية والاستراتيجية ، فبالإضافة الى ترسيخ اقدامها اكثر خارج حدودها ، فان هذا الاتفاق سوف يحول الاردن بعد السلطة الوطنية الى علق يحيا رهينة على جسم اسرائيل ووجودها ، في رأيي ان هذا الاتفاق ما هو الا امتداد لاتفاق وادي عربة الذي فتح كل ابواب الاردن على مصراعيها امام اسرائيل ، البرية منها والجوية والمائية ، لقد حول الاردن الى امتداد وعمق بري وسياحي ، كما حوله الى مركز للأبحاث والتجارب والاكتشافات لخدمة المؤسسات فيها ، خاصة الامنية منها ، كما اعطى لإسرائيل الحق باستئجار مساحات واسعة من الاراضي الاردنية كان الصهاينة يسيطرون عليها قبل الاتفاق .
من يصدق ان السلطات الاردنية سمحت هذه السنة لمزارعين يهود معظمهم من الحاخامات ورجال الدين بزراعة الخضراوات فوق الاراضي الاردنية ، لأن هذه السنة بالنسبة لليهود المتدينين سنة تبوير الارض ، وهي السنة السابعة التي تلزم اليهود بترك الارض بوراً – שנת שמטה – وقد سبب هؤلاء المزارعون الدخلاء حرجاً للسلطات الاردنية ، عندما كانوا يتجولون في شوارع المدن الاردنية خاصة العاصمة عمان بملابسهم الدينية ، فطلبت هذه السلطات منهم اما البقاء في مزارعهم او تبديل ملابسهم .
لماذا لا يسأل القوى والعناصر الوطنية في الاردن انفسهم وحكومتهم عن هذا التداخل غير الطبيعي الذي يكاد ان يصل الى درجة الانصهار؟؟ والذي سيحول الاردن الى دولة كمونولث تابعة للكيان الصهيوني ، القوى المذكورة عاجزة عن منع حكومة عمان من الاستمرار بركوب رأسها واصرارها على عقد صفقة لابتياع الغاز من اسرائيل ، المعروف ان امريكا من يقف وراء كل عملية مصاهرة وزواج جديد بين الاردن واسرائيل ، وانها هي المأذون الذي يقدم للأردن مهور هذا الزواج من خلال دفعات جديدة ، من فتات المساعدات للسلطات الاردنية ، كما كانت تفعل النقطة الرابعة سابقاً – هي احدى المؤسسات الامريكية المعروفة أيام الحرب الباردة ، كانت مهمتها توزيع الفتات على الشعوب العربية – .
اذا اردنا ان نعرف حقيقة أي اتفاق بين اسرائيل وبين الدول العربية المتعاونة معها ، فقط من خلال الاعلام الاسرائيلي الذي يكشف الحقيقة في حين فان الانظمة العربية لا تجرؤ الكشف عن تفاصيل أي اتفاق ، مثلاً لم يعرف الشعب الاردني بأن اتفاق وادي عربة ينص على السماح لعلماء اسرائيليين المكوث داخل الاردن فترات زمنية هم يحددونها لإجراء تجارب على انواع التربة والصخور ودراسة تيارات الرياح فوق الجبال وداخل الأودية ، كذلك يسمح لهم التعرف على اسماء بعض النباتات التي ورد اسمها في التوارة ، الى جانب دراسة اسماء الطيور وانواع ورصد تحركاتها ، هل اسرائيل تؤتمن على كرامة وسيادة الاردن ؟ من يصدق بأن هؤلاء العلماء والباحثين ليسوا لصوصاً وجواسيس اهدافهم أمنية وليست علمية ؟؟ وما هو المردود المادي والعلمي الذي يعود على الأردن من هذه التجارب سوى تأجير بعض المركبات واستخدام عدد من الغفراء من البدو لحمايتهم وخدمتهم .
ان تبعات اتفاق ما يعرف بقناة البحر الميت السلبية كثيرة وخطيرة ، من أهم هذه التبعات استثناء الجانب الفلسطيني وتجاهل حق الفلسطينيين في جزء من المياه العذبة الموعودة ، فقد ورد في الاتفاق بأنه من حق الفلسطينيين الحصول على كميات من المياه ، لكن بعبارات مبهمة غير واضحة دون تحديد الجانب الذي سوف يتكرم عليهم بهذه المياه ، هل هو الجانب الاردني ام الجانب الاسرائيلي ؟ ان حصة الاردن من المياه الموعودة لا تسد 10% من احتياجاته للمياه ، لأن المياه فيه شحيحة ، ومن يصدق بأن اسرائيل سوف تتكرم وتغدق على الفلسطينيين جزءاً من حصتها في هذا المشروع ؟ اسرائيل التي تواصل سرقة ثروات البحر الميت ولا تعترف بحق مخزون المياه الراكدة والجارية والجوفية داخل الضفة الغربية ، تمنع الفلسطينيين للاعتماد على الزراعة البعلية بدلاً من الزراعة المروية .
أما تبعات هذا الاتفاق بالنسبة للأردن ، فالكل يعرف بأن هذا البلد فاقد لإرادته في اتخاذ القرارات ذات الأهمية الاستراتيجية ، فهذا القرارات تصدر من واشنطن ومن ضمنها القرار بإقامة مشروع قناة البحر الميت ، وما موافقة البنك الدولي الواقع تحت الهيمنة الامريكية سوى دليل على ذلك ، ان ربط الاردن في هذا المشروع جاء لخدمة المصالح الاسرائيلية ، فعلى الرغم من أن المشروع الخاص بتحلية مياه البحر الأحمر سوف يقام فوق الاراضي الاردنية شمال مدينة العقبة ، لكنه سوف يخضع للإدارة الفنية الاسرائيلية ، وهذا يجعلها تتحكم به كما تشاء ، وهذا يذكرنا بالسيطرة والهيمنة المهنية واللوجستية للشركات الاجنبية التي تدير كافة آبار النفط داخل الاقطار العربية ، خاصة الخليجية منها .
لقد مر الاردن بتجارب مشابهة من الاتفاقيات مع اسرائيل ، أهمها الاتفاق على تقاسم مياه نهر اليرموك الذي يصب في وادي الاردن جنوب بحيرة طبريا ، لقد منعت اسرائيل الاردن تحويل بعض مياه هذا النهر الى اراضيها مقابل تزويد الاردنيين بكميات من المياه من بحيرة طبريا ، لكن اسرائيل وباعتراف الاردنيين نقضت هذا الاتفاق ، فهي لم تزود الاردن بالمياه الا على فترات متباعدة ، وان كميات المياه التي تقدمها جميعها مياه عادمة وليس من بحيرة طبريا كما ينص الاتفاق .
جميع هذه المؤشرات وغيرها تؤكد بأن اسرائيل سوف تكون أكثر الرابحين من هذا الاتفاق من كافة النواحي ، فمن الناحية السياسية هذا الاتفاق سوف يمهد الطرق لعقد اتفاقيات تزيد من التداخل والتدخل الاسرائيلي في قرارات الاردن السياسية والاقتصادية ، وهذا من شأنه يضعف موقف الاردن في مناصرة ودعم الفلسطينيين ، كما أن حصول اسرائيل على كميات اضافية من المياه العذبة يزيد من اعمار النقب مما يقوي الاقتصاد الاسرائيلي الذي يستثمر في غالبيته لخدمة الاغراض والنوايا العدوانية ضد القوى المقاومة لكل المشاريع الصهيونية والامبريالية في المنطقة .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

