اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – مصر \ نيويورك (:::)
اعتدت دائماً في الأسبوع الأول من وصولي إلى مصر أن أجد أمامي قصة أو حكاية غريبة تجذبني وكأنها تشدني للكتابة عن أي شيء من واقع المجتمع أو تشغلني لأنحرف عن اتجاه السياسة التي أصبحت الشغل الشاغل للكثيرين وكأنهم ولدوا من بطون أمهاتهم ساسة ، حتى أن جامع القمامة يمكن أن يترك عمله ويقف ليتناقش عن مجلس النواب وحواديت تأجيل الانتخابات والأثار المترتبة عليه وأهز رأسي في عجب وأردد ” فعلاً مصر أصبحت بلد السياسة للجميع ” . القصة هي قصة الكلب ” ماكس ” الذي نال شهرة عجيبة بعد موته قد لا يجدها أصحاب القلم الذين يرحلون ولا تأتي سيرتهم أو أعمالهم سوى على ألسنة ذويهم . الكلب ماكس تحدث عنه الإعلام والصحف وأيضاً لم تُقَصر صفحات التواصل الاجتماعي ، كيف قُتل الكلب ” ماكس ” بنفس الإسلوب الداعشي المتوحش هذا هو ما أعطى الموضوع سيناريو ومشاهد تتحدث عن الخسة والنذالة والتوحش ، المشهد الأول هو الشجار الذي حدث بين صاحب الكلب ومجموعة آخرين كانت نتيجتها أن قام الأول بإطلاق الكلب عليهم للدفاع عن نفسه وهو ما حدث بالفعل حيث قام الكلب باستخدام أنيابه معهم وقام بعض بعضهم ، المشهد الثاني هو خسة صاحب الكلب الذي سلمه إليهم ليتركوه وينتقموا من الكلب وهذا ذكرني بفتوى أحد أصحاب الفتاوى من أصحاب الشهامة عندما أفتى بأن الرجل إذا تعرضت زوجته وهي معه لمحاولة اغتصاب لا بأس إذا تركها بين أيدي الوحوش الآدمية ونجا بنفسه . المشهد الثالث وهو مشهد الثأر من الكلب كما قيل عنه في وسائل الأعلام وهو المشهد المخزي بكل ما تحمله هذه الكلمة ، مجموعة من البشر إذا صح أن نطلق عليهم كلمة بشر وضعوا عقلهم في الكفة الأخرى مع عقل الكلب لينهالوا عليه بكل أنواع التعذيب والوحشية حتى يفقد الحياة وللأسف يحيط بكل هذا الإجرام مجموعة من أهالي المنطقة يشاهدون ” الفيلم ” ويصورونه دون أدنى تدخل لانقاذ الكلب . هذا الواقع المؤسف وهذه الحادثة بالذات تعكس انطباعات أكثر أسفاً عن ظواهر اجتماعية غريبة وهذا ما دعاني إلى الكتابة ، أمراض جديدة غزت المجتمع نتاج السنوات الأخيرة التي أصبح فيها العنف والدماء والتخريب وكأنه الخبز اليومي لكثير من البشر ، ولعل ما جاء على لسان المتحدث بلسان جيش الاحتلال ( وهو المضحك في الأمر ) في منشور وضعه بعد ساعات من الحادث يروي قيام بعض جنود الاحتلال بإنقاذ كلب عالق بين الصخور ، مُنهياً تعليقه بجملة ” الإنسانية ليست ديناً ” إنما رتبة يصل إليها بعض البشر ويموت آخرون دون الوصول إليها . الحقيقة تقول أن المجتمع الآن يحتاج لمشوار طويل من العلاج النفسي لمداواة الكثير من النفوس المريضة التي تتكشف بين الوقت والآخر من خلال حادثة مثل حادثة كلب شارع الأهرام وهذا هو لقبه لأن الحادثة وقعت في هذا الشارع ولا ننسى أيضاً العلاج النفسي المكثف لبعض وسائل الأعلام سواء المكتوب أو المرئي الذي يتربص بأي جنازة ليُشبع هوايته في اللطم !!!!! .
edwardgirges@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

