زهرة النتن !

القصة (:::)
بقلم : مهند النابلسي – الاردن (:::)
حمل الهواء في هباته المتواصلة رائحة معينة  ، كانت الرائحة القوية تنبعث من جهة البحيرة ، انها نفس الرائحة الطاغية في كل مكان ، وغادر الطفلان للعب بعد ان وجهت لهما التحذيرات المكررة بألا  يبعدا وبأن يكونا يقظين تماما ، فالمكان حافل بالخطر … وضاقت نورا ذرعا بالرائحة الخانفة ، فعادت لتكرر نفس الاسطوانة :
اتعلم أنه كان من الخطا تماما احضار طفلين ليتنفسا هواء استوائي مشبع بغازات الكبريت السامة  ، انهما في اجازة وفي أشد الحاجة لهواء شديد النقاء  مفعم بالعافية  ! قأجاب شاردا وقد تعب قلبه من تكرار هذا النقاش العائلي العقيم :
-\بالفعل ، يبدو الوجود هنا لغير المهتم شديد الوطء ! فعادت لتسأله متوسلة :
-ألا تخاف ؟ فلم تعد وحدك في هذه الحياة ، ونجن بحاجة لوجودك وأخشى ان نفقدك ! فأجاب بهدؤ  وبكل طقوس الكبرياء بعد ان اختنق صوته وسالت مدامعه ، وقصد ان لا ترى انفعاله :
-ولم اخاف ؟ فبعد الموت اما العدم واما الرحمة !  …وفجاة اندفع الطفلان للداخل بصخب  :
-بابا …ماما … شاهدنا في دغل قريب حديقة غريبة تعج بالزهور الملونة البهيجة المنظر ، ولكن روائح كريهة تنبعث منها ! …فهرول ونورا وراء الأطفال لمعاينة الحدبقة  والتحقق من الادعاء الذي بدا طفوليا ومبالغا به  ، وبالفعل فقد انبهرا من المنظر الخلاب ، كما انزعجا من رائحة “نتنة” تزكم الانوف ، فقال البرفسور معلقا  :
-يا الهي …انها زهرة نادرة في العالم ، وهي تتكائر هنا ببيئتها الطبيعية الخاصة  ، وما هذه الرائحة الكريهة  الا مزيجا غريبا من روائح ” اللحم المتعفن والسمك النتن والسكر المحروق ” ! وربما تتغذى على الحشرات  ، كما انها تجذب الطيور  التي تحمل بذورها بغرض التكاثر …أجل انها زهرة ” النتن” !
مهند النابلسي
قاص وكاتب وباحث
Mmman98@hotmail.com