اراء حرة (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
كلما وقع أي اعتداء على أي هدف بشري او مادي في اوروبا او دول امريكا اللاتينية او أي دولة في آسيا ، تسارع الجهات المسؤولة في اسرائيل بحشر انفها في هذا العدوان من خلال الردح والعويل على الضحايا ، يتخللها تصريحات ووعود بائسة يطلقها الثالوث العنصري المحترف نتنياهو وليبرمان وبينت ، هذه الفزعة الكاذبة تذكرنا بالمثل الشعبي الذي يقول ( اللي على راسو ريشه بيحسس عليها ) وبما ان الحركة والقوى الارهابية الصهيونية سباقة في القيام بمثل هذه الاعمال الارهابية من خلال الاعتداء على مؤسسات يهودية في دول كثيرة في العالم ، كما فعلت في القاهرة وفي ليبيا وفي بغداد ودمشق في الاربعينات من القرن الماضي لإجبار اليهود على الهجرة الى اسرائيل ، كيف يمكن تبرئة اجهزة الموساد من عدم الوقوف وراء الكثير من هذه الاعتداءات الارهابية ، خاصة تلك التي وقعت في فرنسا والهند واليوم في الدنمارك ، لأن لعاب حكومة نتنياهو يسيل ويتدفق محاولاً تعبيد طرق هجرة يهود فرنسا وكل يهود اوروبا الى اسرائيل .
بعد كل اعتداء ارهابي يقع في اوروبا تعيد اسرائيل الاسطوانة ذاتها رغم انها اصبحت مشروخة ، الأسطوانة تردد بأن اليهود لا زالوا مطاردين ولا زالوا ضحايا للاسامية ، وان ملجأهم الآمن الوحيد هي اسرائيل ، لأنها من وجهة نظرهم نموذجية في حكمها وقضائها ، تتوفر فيها سياسة المساواة والعدالة والديمقراطية ، وأن احتلالها للفلسطينيين نعمة لا نقمة ، وان ممارسات جيش الاحتلال وغزوات اوباش المستوطنين لا تناقض حكمها الديمقراطي بشيء .
صوت هذه الاسطوانة المشروخة اصبح نشيدا وطنيا ثابتا يتردد داخل اوكار العنصرية في مدارس الحرديم ومدارس المستوطنات وداخل البيوت وفي غالبية مؤسسات الدولة وثكنات الجيش ، وان تردده ادى الى اصابة غالبية الاسرائيليين بالصمم ، كما أنها تحولت الى غشاوة فوق عيونهم ، لذلك لم يتمكنوا من رؤية وسماع التغييرات والتحولات التي حدثت في الكثير من دول العالم ، لا يريدون التصديق بان الكثير من الاحزاب والجمعيات والاطر الاكاديمية والانسانية في هذا العالم لم تعد تصدقهم وتثق في دموعهم ، لأنها شعرت بالملل من استمرار اجترار مواقفهم وزيفهم ، هذا القناع المشوه سقط رغم استمرارهم بالتلويح بقمصان الكارثة التي ارتكبها النازيون .
لم تعد اسرائيل بكل الاعيبها واكاذيبها قادرة على اقناع العالم بأن اليهودي لا زال مهدداً وانه ضحية لكراهية أثنية ، والسبب ان هذا الضحية اصبح قاتلاً ، محتلاً ، مغتصباً ، ولو وجدت اسرائيل انظمة عربية واسلامية تعمل على تعريتها بأساليب اعلامية حضارية لوضعت في الخانة التي تواجدت بها دولة الابرتهايد في جنوب افريقيا ، لكن غالبية الانظمة العربية مشغولة بإيجاد كافة الطرق لتركيع شعوبها كي تنعم بالسلطة اكبر مدة زمنية ، كما ان هذه الانظمة ليست سيدة نفسها ، السفارات الامريكية داخل عواصمها تقرر سياستها الداخلية والخارجية ، كيف تطلب من تونس مثلاً حتى بعد ثورتها الأخيرة الابتعاد عن محور التبعية لأمريكا واسرائيل ، في الوقت الذي نرى فيه مشاركة الجيش التونسي في مناورات عسكرية فوق اراضي دولة معروفة بتبعيتها المطلقة لأمريكا واسرائيل ، هذه الدولة هي المغرب ، لقد تمت هذه المناورات قبل اسبوعين فقط .
هذا هو حال الاردن ودول الخليج والسعودية والعراق ومصر ، امريكا تتعامل مع هذه الدول بصلافة ودون جدل ، تتعامل معها كما يتعامل مدرب كرة القدم مع فريقه ، وكثيراً ما نرى مدربين يحملون شبكة كبيرة مليئة بالعديد من الكرات كي يستخدمونها كيفما يريدون ، هذا ما تفعله امريكا مع هذه الأنظمة ، تضعها جميعها في شبكة هيمنتها ومصالحها ومطالبها وترفسها بقدمها متى ارادت .
نوهنا في السابق بأن هناك صحوة لضمائر العديد من القوى الشعبية والاكاديمية والأطر الاجتماعية والنظم السياسية في الكثير من دول العالم ، لسان حال هذه القوى يجمع على انه حان الوقت لهدم سجون الاحتلال واسواره التي تحول بين عبودية الشعب الفلسطيني وحريته ، في مقدمة هذه القوى يقف العديد من الشخصيات اليهودية من فرنسا وبريطانيا وغيرها من دول العالم ، فالأصوات التي تطالب اسرائيل بالكف عن سياستها العنصرية ووضع حد للاحتلال تظهر كل يوم عبر الصحف العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي ، آخر هذه الأصوات كانت بمثابة رسالة نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية ، نشرت هذه الصحيفة في مطلع الاسبوع الماضي رسالة كانت بمثابة صرخة باسم حوالي 700 فنان بريطاني اتهموا فيها الحكومة الاسرائيلية بأنها تتصرف في سياستها كدولة ابرتهايد ، كما اعلنوا بكل صراحة عن قرارهم بالمقاطعة والامتناع عن القيام بأي تعاون او أي نشاط داخل اسرائيل ، وان هذه المقاطعة سوف تبقى نافذة المفعول حتى انهاء الاحتلال ، تم توجيه هذه الرسالة الى الجهات المختصة في اسرائيل ، ومن بين النقاط الهامة فيها ، ان الكثير من الأطر الاكاديمية واتحادات الفنانين في بريطانيا قررت في حينه وقف التعاون مع أطر مشابهة في جنوب افريقيا عندما كانت خاضعة لحكومة الابرتهايد ، وهذا ينطبق اليوم على اسرائيل ، لأنها أصبحت الوريثة الوحيدة في العالم لهذا النظام العنصري .
تحدثت الرسالة ايضاً عن العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة ، واشارت الى عدد ضحايا هذا الاعتداء ، من بينهم 600 طفل فلسطيني ، كما اشارت الى الاعتداءات المتكررة التي يقوم بها جيش الاحتلال مستهدفاً المؤسسات الاكاديمية الفلسطينية ومؤسسات فنية داخل الضفة الغربية ، واضافت بأن جيش الاحتلال يمنع حرية العمل ويحاصر الفنانين الفلسطينيين ويمنعهم من ممارسة واظهار ابداعاتهم في كافة المجالات الفنية ، وقد اقدم هذا الجيش على اغلاق الكثير من المسارح وفرض الاقامة الجبرية او السجن الاداري على عدد من الادباء والشعراء ، وتدخل في كتابة نصوص المسرحيات التي اعدت لمقاومة الاحتلال ، كما منع هذا الاحتلال مشاركة ممثلين عن اتحادات الفنانين الفلسطينيين من المشاركة في مهرجانات فنية عالمية .
من بين الفنانين الذين وقعوا على هذه الرسالة الموسيقار المعروف بريان اينو ورتشارد قروفط والمخرج كو لاوتشن والممثلة اليهودية مريم مرغوليس وآخرون .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

