وجهة نظر لا بد منها

اراء حرة (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
بقدر اعتزازنا وتقديرنا لعضو المجلس التشريعي الفلسطيني المناضلة خالدة جرار في تصديها لممارسات الاحتلال الذي يسعى الى نفيها لمدينة اريحا بهدف محاصرتها ومنعها من تأدية واجبها الوطني والقومي ، كما أننا نقدر الدور النضالي الذي يقوموا به الرفاق من حركة ابناء البلد جنبا الى جنب مع رفاقهم من الحركات والقوى الوطنية المختلفة ، الا ان هذا لا يمنعنا من التحفظ من مواقفهم ومطالبتهم من المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني بمقاطعة الانتخابات للكنيست القادمة التي سوف تجري في السابع عشر من شهر مارس القادم .
هذا التحفظ يرتكز على الحقائق والاسباب الآتية :
أ – مقاطعة الانتخابات من قبل المواطنين العرب لا تحرج ولا تحاصر حكومة اليمين الفاشي في اسرائيل كما يعتقد البعض ، لم ولن تشكل عاملاً ضاغطاً على هذه الحكومة لتغيير سياستها العنصرية ، العكس هو الصحيح ، فان مقاطعة الانتخابات تزيد من هجمة وشراسة اليمين الفاشي وتعزز من موافقة لأنه يعتبرها انتصاراً لفكرة وايديولوجيته الرامية الى عزل المواطنين العرب ومصادرة كافة حقوقهم السياسية .
ب – مقاطعة الانتخابات سوف تزيد من تضييق الطوق العنصري حول اعناق المواطنين العرب ، مما يشجع القوى الفاشية على الانتقال الى مواجهة جديدة مع الجماهير العربية لمصادرة حقهم بالمواطنة داخل وطنهم ، وان حق الانتخاب هو بمثابة مسك عصا المواطنة من الوسط ، يعني التحكم بها واستثماره لصالح وجودنا في وطننا .
ت – مقاطعة الانتخابات تدفع اليمين الفاشي على مهاجمة المواطنين العرب في عقر دارهم ، لأنه سوف ينقل المعركة الى مدننا وقرانا ، ويساعده ايضاً على الطعن بحقوقنا البديهية ، مثل مجانية التعليم ، وحق التنقل والعمل وانتخابات السلطات المحلية و الهستدروت ، كما يشجعه على التفكير والبحث عن عقوبات اخرى ضدنا ، مثل فرض قيود تحد من تنقلنا داخل وطننا والتشديد على حرية السفر الى خارج البلاد .
ث – حقنا في الانتخابات وممارساتها وحالات التنافس فيها ، يزيد من رفع قامة الاحزاب العربية فكريا ووطنياً ، كما يزيد من يقظتها وتماسكها واتساع كوادرها ومطالباتها ، كما يحافظ على استمرارها بالتمثيل الشرعي لغالبية المواطنين العرب ، الكل يعرف بان هذه الاحزاب غير قادرة على الاستمرار والنهوض بقواها الذاتية اذا فقدت ممثليها في الكنيست ، يجب ان نعترف بان غالبية الاحزاب والحركات الوطنية هي بمثابة النبض الدائم ليقظة الجماهير العربية ، كما ان غالبيتها تشكل مرجعيات ومدارس وطنية تلعب دوراً مركزياً في شحن وتوعية وتثقيف قطاعاً لا بأس به من المواطنين العرب ، لأنه لا يوجد لدينا مؤسسات قادرة على تعبئة الوطنية بديلاً لهذه الاحزاب ، فمدارسنا ومعاهد المعلمين العربية ومناهج التدريس محاصرة من قبل اجهزة الظلام المعنية بتغييب الهوية الوطنية الفلسطينية ، كما اننا لا نملك المؤسسات لإقامة نوادي رياضية ونوادي ثقافية كما هو الأمر في الوسط اليهودي .
الحركات الاسلامية وحدها القادرة على الحصول على مبالغ مالية بطرقها الخاصة ، لكن استثمارها هذه الاموال مرهون بفكر ومبادىء هذه الحركات ، فهي لا تساهم ببناء جيل عربي قومي فلسطيني داخل اسرائيل ، لأنها تلهث وراء شعار الاسلام هو الحل ، كما ان هذه الحركات غير معنية بإصدار صحف قادرة على تغطية رغبات وتطلعات المواطنين العرب النهضوية والقومية ، أما غالبية الصحف العربية التي تعتبر نفسها مستقلة ، فهي صحف تجارية لا تتردد بالانحراف عن الكثير من الثوابت الوطنية مقابل نشر دعاية لحزب او شركة صهيونية .
ج – في حالة قيام المواطنين العرب بمقاطعة الانتخابات ، يبقى هذا القرار محصوراً ومحدوداً لا يشمل سوى فئة قليلة من ابناء شعبنا في الداخل الفلسطيني ، كما انه يثير خلافات وانقسامات لا احد يعرف كيف تنتهي ، لأن موافقة الاحزاب مع كوادرها وقياداتها على مقاطعة الانتخابات يعني عدم وجود مرشحين من الاحزاب الوطنية للكنيست ، هذا من شأنه سوف يترك فراغاً في الساحة السياسية سوف تستغله الاحزاب الصهيونية وتبدأ بالتدفق من جديد والتمدد داخل الوسط العربي لنهب اصواتهم ، والشيء المؤكد ان غياب الاحزاب العربية الوطنية سوف يؤدي الى اقامة احزاب وحركات بديلة يتنافس مرشحوها للوصول الى الكنيست ولا يوجد احد يضمن نزاهة هذه الاحزاب وعدم ارتباطها بالأحزاب الصهيونية ، ولا يضمن عدم انضمام ممثلي هذه الاحزاب في الكنيست الى أي ائتلاف حكومي عندها يتحولون الى كرابيج لجلد ابناء شعبهم في الاراضي المحتلة وفي الداخل الفلسطيني ، غالبية الاحزاب العربية وعلى رأسها الحزب الشيوعي كانت ولا تزال صمام الامان الذي يلجم الكثير من الفئات ويمنعها من الانفلات ، اما من خلال التصدي لسياسة التمييز القومي او من خلال التربية الوطنية لقطاع كبير من الكوادر الشابة .
ح – سنبقى نردد ونكرر ونذكر بأن منصة الكنيست ستبقى احدى المنصات النضالية الساخنة والعملية لخدمة قضايانا الوطنية ، شاء من شاء وابى من ابى ، لا يمكن ترك هذه المنصة خالية ويتيمة من وقوف ممثلين عن الجماهير العربية لإثبات حقنا في الوجود في هذا الوطن ، وللتصدي لرياح العنصرية بقدر المستطاع ، لو انتزع هؤلاء الممثلين جزءاً يسيراً من حقوقنا هذا يعتبر انجازاً كبيراً ، قدرنا ان يتعامل مع دولة عنصرية ، حقدها و عنصريتها يجعلها تأكل ذاتها ، تأكله بالغش والفساد يقوم به كبار قادتها وزعمائها ، ان احداً من المواطنين العرب في طول البلاد وعرضها لم يشارك باختيار هذا القدر ، انه نتاج مؤامرة دولية شاركت بها الرجعية العربية والحركة الصهيونية .