فلسطين (:::)
ريبورتاج : بقلم : وليد رباح (:::)
ستيف سوسبي الصحافي الامريكي الذي ترك عمله في الصحافة واتجه الى مساعدة الاطفال الجرحى
لقاء مع ستيف .. الانسان والصديق الذي قدم لفلسطين والى اطفال العرب الكثير ..
لقاء اجراه : وليد رباح – رئيس تحرير صوت العروبة .
****
مقدمة
كنت فيما سبق من السنوات.. وتحديدا عام 1996 .. قد نشرت لقاء مع الاخ ( ستيف سوسبي) رئيس ومؤسس جمعية اغاثة اطفال فلسطين في بداية التعرف الى المؤسسه .. وقد رأيت اليوم مع حدوث التغييرات بالمؤسسه ان اعيد اللقاء مع هذا الصديق الذي اعطى الاطفال الفلسطينيين والعرب اينما كانوا دفقا من الحياة بعد اصاباتهم برصاص وقنابل الجيش الاسرائيلي .. وما استتبع ذلك بما يسمونه الربيع العربي .. ومع ما استجد من تغييرات في هذه المؤسسة العظيمة التي تعطينا مثلا صارخا عن كيفية التعامل مع الاطفال وقت الحرب ..
***
تعريف :
ستيف سوسبي : صحافي امريكي اوفد من قبل صحيفته الامريكية الى ارض فلسطين لتغطية اخبار الانتفاضة الاولى .. ورأى هناك بام العين ما يحدث للفلسطينيين والظلم الذي وقع عليهم .. وما يجري للاطفال تخصيصا لكي يخلق الاسرائيليون جيلا من الجبناء الذين لا يقاومون الاحتلال الاسرائيلي .. خلع ستيف ثوب الصحافة المزيفة التي كانت تغطي الاخبار وفق ما تراه الصحف الامريكية .. والذي يقلب الحقائق رأسا على عقب .. وهكذا تبدأ الحكايه ..
وليد رباح كيف بدأت الحكايه ..!!!
ستيف كانت الانتفاضة الفلسطينية الاولى على اشدها عندما اوفدتني الصحيفة التي اعمل بها الى ارض فلسطين لتغطية اخبار الانتفاضة هناك .. وقد كان ذلك بناء على طلبي حيث اثر في نفسي ما يجري للاطفال تخصيصا هناك .. وعندما وصلت الى ارض فلسطين استقبلني الناس هناك بمحبة واريحية .. ورافقني البعض في جولتي الصحافية ومنهم الانسة هدى الخطيب الفلسطينية المناضلة المؤمنة الانسانة التي تعلقت بها .. ( والتي اصبحت زوجتي فيما بعد) والتي قدمت لي المساعدة في الوصول الى الاطفال المصابين وعائلاتهم .. ومهدت لي الطريق لغريب اراد ان يتحدث عن الحقيقة الصارخة .. فقد كان العالم كله وخاصة العالم الغربي يقلب الحقائق .. اذ كان الاعلام الاسرائيلي والامريكي خاصة يجعل من الضحية جلادا .. وهناك رأيت العجب .. رأيت البطولة الطفولية الفلسطينية .. رأيت ما يعجز عنه الوصف .. رأيت الشعب الذي ظلم .. والرصاص الذي يطلق على الرؤوس والاطراف .. رأيت بتر الاطراف والرصاص الذ ي يخترق القلب برعونه .. وقررت آنذاك ان اقدم المساعدة لهذا الشعب واطفاله ..
وليد رباح وبعد .. ما الذي حدث ..
ستيف عدت الى امريكا وقد اختمرت في ذهني فكرة ان انشىء جمعية لاغاثة الاطفال .. وعندما تم ذلك عدت الى فلسطين المحتلة لكي ابدأ هذه الرحلة التي مضى عليها الان ما يقرب من اربعة وعشرين عاما ..
وليد رباح ما هي اهداف هذه الجمعيه ؟
سجلت هذه الجمعية منظمة غير ربحية .. وقد وضعنا في اعتبارنا في البدء ان ننشىء مجلسا لادارتها عند التسجيل .. فكان ان شكلت من عدة رجال وبعض النساء . وكان السيد فريد الاسمر احد الاعضاء الفاعلين في مجلس ادارتها حيث بدأنا العمل بحركة سريعة .. وخلال عقد من الزمان اصبحت هذه الجمعية منتشرة في كافة الولايات المتحدة الامريكية وبعض دول اوربا الغربية.. كما افتتحنا لنا مكتبا في بيروت وفي الاردن لاغاثة الاطفال العرب الذين يعانون ويلات الحرب .. وكنا نهدف الى :
مساعدة الاطفال بايفادهم الى الولايات المتحدة الامريكية وبعض دول اوربا لمعالجتهم واخفاء التشوهات الخلقية التي نتجت جراء الحرب .. بدأنا باطفال فلسطين ونقلنا الكثير منهم الى امريكا للمعالجة .. ثم توسعت الجمعية لكي تشمل الاطفال العرب .. ومجمل الاطفال الذين يعانون من الحروب في هذا العالم .. وتعتمد الجمعية في نشاطاتها على تمويل المتبرعين من اطباء يقومون بالعمليات الجراحية تبرعا .. فكنا نستقدم الاطفال في بداية الجمعية الى الولايات المتحدة ونبحث عن الاطباء المتبرعين وفي مرحلة اخرى كنا نبحث عن من يستضيف اولئك الاطفال في امريكا اثناء وجودهم في مرحلة العلاج .. وقد وجدنا من الجالية العربية والكثير من الامريكيين في كافة الولايات تعاونا عز نظيره .. اذ كان الطفل يأتي فنستقبله في المطار ونرسله الى من يتبرع بايوائه مدة العلاج ويتكفل بمصاريف طعامه وشرابه .. وقد ضحى الكثير من الاطباء الامريكيين والعرب باوقاتهم وجهدهم باجراء العمليات الجراحية مجانا .. كما ساعدنا تفهم المستشفيات الامريكية باعطائنا كافة الحوافز التي تمنح الطفل اقامة في البلاد طيلة مدة العلاج .. وكنا في الكثير من الحالات نستقدم احد افراد العائلة التي ينتمي اليها الطفل بحيث تستضيفهم العائلات المتبرعه مع الاطفال المصابين ..
وليد رباح ما هي اقصى استفادة للاطفال من ترميم اصاباتهم
ستيف لدينا أطباء متعاونين في الجراحات التجميليه .. وفي البدايه .. منذ انشاء الجمعيه وحتى اليوم قمنا بمعالجة حوالي الف ومائتا طفل .. ولدينا ايضا .. أطباء متبرعين يذهبون الى فلسطين المحتله وهناك يقومون باجراء العمليات الضرورية .. ونحن لا نفرق بين الاديان .. يمكن ان نعالج المسلمين سواء كانوا سنة او شيعه .. والاطفال المسلمين والمسيحيين على حد سواء .. تابعين لهذا الطرف او ذاك .. فنحن منظمة انسانية ولا يهمنا انتماء الطفل واهله .. ومتطوعونا يذهبون الى المناطق الساخنة في الحرب ويعرضون انفسهم للمخاطر ولكنهم يعملون بصمت .. ونستقبل الاطفال بغض النظر عن جنسياتهم ايضا .. فنحن نستقبل اطفالا لبنانيين وفلسطينيين وعراقيين وسوريين .. ونستقدمهم للعلاج .. وقد توسع الامر الى ان نعالج الاطفال ليس فقط ممن يسقطون او يشوهون في الحروب .. ولكننا انتقلنا الى الامراض الاخرى التي تصيب الاطفال كاللوكيميا والسرطان والقلوب المفتوحة والتشوهات الخلقية وغير ذلك .. وهكذا انتشرت سمعة جمعيتنا على نطاق دولي .. مما حدا بالكثير من المتبرعين لتغطية النفقات التي نحتاجها .
وليد رباح هل تذكر اول طفل عالجتموه ؟
ستيف نعم .. كان الطفل منصور ابو سنينه من فلسطين .. فقد بنيت معه صداقة انسانية عند اصابته ووجوده في المستشفى .. وكنت ازوره يوميا في مستشفاه واتحدث معه فحدثت بيننا الالفة والمحبه .. ولقد كان قويا رغم اصابته الكبيرة .. ونقلناه الى الولايات المتحدة مع مرافق من اهله .. وقمنا باجراء جراحة تجميليه في امريكا .. لعدة مرات .. واخيرا رممنا اكثر من تسعين بالمئه من اصاباته واصبح اليوم رجلا ..
وليد رباح هل من نشاطات اخرى
ستيف نعم .. بنينا مستشفى في بيت جالا بفلسطين .. والمستشفى يعالج حالات السرطان للكبار والصغار معا .. ولدينا متخصصون في علاج القلب المفتوح .. باضافة لذلك فاننا نوزع الكراسي المتحركه للمقعدين .. ونحن نهتم بالعائلات التي ليس لها مورد للمعالجة في بلدانهم فنقوم بنقل الطفل الى الولايات المتحده او الى اي من مكاتبنا الموجودة في اوربا ولبنان والاردن ونحن نعمل ايضا في الامارات العربية المتحده والاردن ودبي كما نقوم بالامداد الطبي للمستشفيات التي لا يوجد فيها اجهزة حديثه ولدينا متطوعون من كل الاديان ومن كل التخصصات في فرنسا والمانيا وهم اكثر من الف متطوع من الاطباء المتخصصين
وليد رباح هل لديكم موظفون في جمعيتكم يتقاضون الرواتب
ستيف نعم ولكن عددهم قليل .. اذ نعتمد اعتمادا كليا على التبرعات والاطباء المتبرعين الذين يعملون في بعض الاحيان اكثر من اثني عشرة ساعة يوميا .. وبعضهم عمل لاكثر من اربع عشرة ساعة يوميا .. انهم يبذلون جهودا جبارة لحماية الاطفال ومعالجتهم .
وليد رباح هل تتعاون السلطات الاسرائيلية مع منظمتكم
ستيف ان التعاون محدود جدا وهو يقوم مباشرة مع الحكومة الاسرائيلية وليس مع افراد في المجتمع الاسرائيلي .. ولا يمنعنا هذا من ان نحاول مع الاطباء .. ولكن عددهم ليس كافيا .
وليد رباح ما هي الصعوبات التي تصادفكم ؟
ستيف اكثر الصعوبات هي الحصول على التصاريح الاسرائيلية لدخول المناطق الساخنه .. فطلبها يستغرق وقتا طويلا .. اذ ان استصدار امر بخروج طفل من فلسطين يقتضي ان ننتظر اياما وفي بعض الاحيان اسابيع ان لم تكن اشهرا .. وهذا يجعل اصابة الطفل او مرضه يزداد ويتجذر مما يصعب معالجته بالسرعة التي نتوخاها ..
وليد رباح ما علاقتكم بالسلطة الفلسطينية ؟
ستيف نحن نتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية ونجد منهم كل عنايه .. ونحن لا نتدخل في السياسة اطلاقا .. نحن كما قلت منظمة انسانية . ولكن لنا اصدقاء كثر في السلطه ممن يعملون في كافة المجالات الانسانيه .. ونحن بحاجة الى هذه الصداقة التي تسهل لنا الامور لمعالجة المصابين ..
وليدرباح ماذا عن التعاون مع الفصائل الفلسطينية مباشرة
ستيف نحن لا نفرق بين هذا وذاك .. ونعتبر الطفل بحاجة الى المساعده .. ولذا فاننا لا نسأل عن انتماء اهله او دينهم اوطوائفهم .. اننا نعالجهم على مستوى واحد من المعاملة .. فهذه مهمتنا التي سخرها الله لنا لنقوم بها
وليد رباح هل يقتصر الامر على علاج الاطفال الذين تنوشهم الحروب فقط .. ام ان هناك ظروف يمكن ان تتدخلوا بها ..
ستيف نتعامل مع كل الاطفال الذين يصابون او يولدون بتشوهات خلقيه .. ونحن مستعدون للذهاب الى اي مكان في العالم لمعالجة طفل اكتشفنا انه بحاجة للمساعده
وليد رباح هل من خصوصيات لاطفال سوريا ؟
ستيف نعم .. لقد انهارت المؤسسات الطبية السورية بفعل الحرب الدائرة هناك وفقدان الامن .. ولذا فنحن نقوم بمحاولات كبيره للدخول الى سوريا والمناطق الساخنة فيها لمعالجة الاطفال حسب ما تقتضيه امكانياتنا . ولكن الامر ليس سهلا .. انه يأخذ منا وقتا ومخاطر لكي نصل الى مبتغانا .. ومع كل ذلك فاننا نبذل المستحيل للوصول الى الحالات التي تحتاج الى مساعدتهم طبيا .
وليد رباح ما الصعوبات الاخرى في سوريا
ستيف الصعوبات بان الطفل لا يحمل جوازسفر نتيجة فقدانه اما نتيجة القصف او نتيجة ضياع الجواز او نتيجة المرور بحواجز تمنع التنقل للحصول على جواز السفر .. لذا فاننا نقوم بنقل الطفل المصاب الى مناطق قريبة مثل الاردن او لبنان ومن هناك نقوم بتحضير الاوراق الضرورية له بتعاون من السلطات .. فاذا استخرجنا اوراقه ارسلناه الى الولايات المتحدة او اوروبا للمعالجه .. والحمد لله فقد استطعنا انقاذ العديد من الاطفال ممن اصيبوا في الحرب .
وليد رباح بالنسبة للاطباء المتبرعين فهذا عظيم .. ولكن ماذا بشأن المستشفيات .. هل هم متبرغون ايضا .
ستيف هذه مشكلة تصادفنا كثيرا .. فالكثير من المستشفيات التي نتعامل معها مستشفيات خاصه ..و هم في الغالب يتقاضون اجرا .. . ونحن ندفع لهم مقابل اتعاب المستشفى وهذا حقهم .. في الكثير من الحالات تعرضنا الى ان المبالغ كانت كبيره .. ولكن المتبرعين ايضا كثر ونحمد الله على ان الدنيا ما زالت بخير .
وليد رباح ماذا بشأن غزه ؟
ستيف كانت ايام الحرب من اصعب الامور التي واجهناها .. ولكننا كنا هناك .. فلدينا هناك اكثر من 38 متبرعا وطبيبا كانوا يقومون بعملهم وفقا للامكانيات .. وقد استطعنا ان نعالج الكثير من الاطفال الذين اصيبوا جراء القصف الاسرائيلي . وما يزال اولئك يقومون بواجباتهم حتى بعد انتهاء القصف وتوقف المعارك . وقد اجرينا حتى الان اكثر من الف عملية للاطفال المصابين . وما زلنا نقوم بارسال الاطباء الى غزة للقيام بواجباتهم . وهناك العمليات الحرجة التي لا يمكن لنا ان نقوم بها هناك .. عند ذلك نقوم بارسال الطفل الى خارج غزه للعلاج في الخارج سواء في اوربا او امريكا او اي مكان آخر متاح لنا .
وليد رباح اسئلة شخصيه .. زوجتك الفلسطينية هدى الخطيب رحمها الله انجبنت لك طفلتين.. كيف تقوم برعايتهما مع عملك الذي يستغرق كل وقتك .. كيف تعرفت اليها .. وماذا كان مرضها الذي انتقلت به الى ربها ..
وليد رباح كيف رأيت صبر الفلسطينيين في الانتفاضة الاولى والثانيه ؟
ستيف الفلسطينيون شعب شجاع .. يدافعون عن قضيتهم بكل قوة .. ولا يهمهم الاصابات التي تتفشى نتيجة الحرب .. وقد عجبت في البداية من ان الاطفال متمسكون بالدفاع عن قضيتهم وارضهم وكأنهم كبار يفهمون ما يجري .. لقد اعجبت بهذا الشعب الشجاع .. مما حدا بي للوقوف الى جانبه ..
ستيف تعرفت الى زوجتي هدى رحمها الله في فلسطين يوم كلفتني صحيفتي بنقل الاخبار الصحيحة عما يجري في الانتفاضة .. وقد ساعدتني كثيرا .. فاحببتها .. وما زلت اذكر ايامها الجميلة .. وما زالت عيناي تدمعان كلما جاء ذكرها .. لقد تزوجنا في فلسطين .. ثم انتقلت بها الى الولايات المتحده الامريكية وانجبت لي طفلتين جميلتين .. تعرفان اللغة العربية معرفة جيدة جدا .. بعد سنوات قليلة من زواجنا اصيبت زوجتي باللوكيميا .. جهدت في معالجتها .. وكنت اسأل نفسي دائما .. انا اعالج الناس ولا استطيع معالجة زوجتي .. عرضتها الى كل الاطباء الذين اعرفهم .. ولكن قدر الله كان اسرع .. اذ انتقلت الى ربها راضية مرضية .. فجزاها الله عني وعن بناتي خير الجزاء .. لقد كانت زوجة محبة ..
اما بالنسبة لبناتي فاني ارعاهن كأب محب .. اوفر لهن كافة الامكانيات للعيش .. وقد ادخلتهما المدارس العربية فاجادتا اللغة .. وهما تعيشان معي في ولاية اوهايو .. وما يعزيني ان البنتين قد خرجتا الى هذا العالم يحملان صفة امهما .. لذا فاني ارى فيهما هدى .. وكل ما كبرن قليلا انظر الى صورتهما وصورة هدى فاراها واحده ..
وليد رباح شكرا ستيف على هذا اللقاء واتمنى ان يوفقك الله الى ما فيه الخير ..
ستيف صوت العروبة كانت من اوائل الصحف التي اهتمت بجمعيتنا .. واني لاذكر ذلك في التسعينات يوم وردنا انا وفريد الاسمر الى مكتبك في الجريده فقدمت لنا المساعده .. فجزاك الله خير الجزاء .. واني احتفظ بصداقتك منذ ذلك الحين .. فانت الذي نشرت عن المؤسسة يوم كنا في البدايه .. مما جعل هذه الجمعيه تعرف على نطاق واسع .. وما زلت ارى في صوت العروبة ما ينبىء عن اخبارنا اولا باول .. فارجو الله ان يثيبك عنا .. وعن الاطفال الذين عالجناهم ونعالجنهم .. شكرا وليد رباح .. فانت خير صديق .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

