فلسطين (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
حينما كنا صغارا ، في صفنا كانت معلقة لوحة كتب عليها ” لن ننساك يا فلسطين ” و كنا كل يوم ، كل يوم و الله نقف في باحة المدرسة ولا ندخل إلى الصفوف حتى لو كانت الأمطار تنهمر بغزارة حتى ننشد نحن والمعلمين و مدير المدرسة و أبو زيدان ، آذن المدرسة النشيد الوطني الجزائري و ننهيه ب ” و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا ” و كنا نتبرع بقرش في الأسبوع للجزائر هو كامل مصروفنا اليومي ، و تحررت الجزائر و خرج الفرنسيون ، قتلوا مليون جزائري لكنهم خرجوا و تحررت الجزائر و ما نزال نشعر حتى اليوم بالفخر والاعتزاز أننا ساهمنا بما نستطيع نحن الأطفال لتحرير بلد عربي يبعد عنا أكثر من ستة الآف كيلو متر.
و كنا نتسابق كي نكتب لفلسطين و نقرأ عن فلسطين ، ثم كان يأتينا في الامتحان سؤال دائما عن قصيدة بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان و من نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان ، وكان يجب أن لا ننسى أن كاتب القصيدة الأستاذ فخري البارودي على ما أذكر ، فقد كبرنا و بدأنا ننسى ، نسينا مثلا أن فلسطين عربية ، و صارت فلسطين ثمانية و ثمانون بالمائة يهودية و اثنا عشر بالمائة عربية حسب تعريف السلطة الفلسطينية ، و صارت صفد يهودية فقد تنازل عنها الأخ البطل المجاهد أبو مازن علنا و أمام الله و خلق الله ، و نسينا أن القدس هي أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ، و نسينا أن اليهود أعداء الأمة و لصوص فلسطين و صاروا دولة صديقة بيننا و بينهم ” خبز و ملح ” .
ثم نسينا بين ما نسينا عبد القادر الحسيني الذي علمونا أنه بطل ثم تبين انه إرهابي فقد قتل بعض اليهود و ” طلع ” انه الفلسطيني المناضل هو الفلسطيني الذي يستطيع أن يجمع أكبر عدد من النقاط في النوم في فنادق الخمس نجوم أو السفر في الدرجة الأولى ، و إذا بكل القيادات الفلسطينية ” تقريبا ” VIP ، و صارت تقاس الوطنية بعدد الليالي الملاح و الذهاب والرواح من وإلى واشنطن ، و نسينا أن الذين قتلوا على ثرى فلسطين شهداء و تبين أنهم إرهابيون ماتوا بينما كانوا يحاولون تهديد الأمن والسلم العالميين ، ثم نسينا أن القضية المركزية هي قضية فلسطين و تبين أن القضية المركزية هي قضية داعش التي باتت تحتل المركز الأول في برنامج ” أراب قوت تالنت ” أي Arab got talent” ” لدى الزعماء العرب أو من تبقى منهم .
حينما كنا صغارا كانت الأمة العربي كبيرة عظيمة حتى و هي تعاني كل ماتعانيه من تمزق و تنافر كانت ما تزال تحتفظ ببعض القها و نورها و عزة نفسها ، كان المد القومي والنفس العروبي و الوجدان الديني ، و حينما كبرنا صغرت الأمة لأن الأمَة صارت أمة ” أي عبدة ” و القائد قوادا ، و صرنا نحن مرتزقة نتسول حقوقنا على أبواب السلاطين ، حتى الشيوخ صاروا ” شراشيب خرج ” و ديكورا يخطبون الجمعة أمام الزعيم العربي بما يحب أن يسمع ، كان ابن تيمية يوما ما و سعيد بن جبير و أبو الأعلى المودودي و صار اليوم مفت يفتي بعدم جواز مخالفة ولي الأمر منكم و لم ينتبه إلى نصوص اللغة ليعرف الفرق بين منكم و فيكم ، و صار شيخ يتقاضى مليونا لأنه أذن في أذن المولود الجديد للزعيم العربي ولا أحد يدري إن كان قد أذن في أذنه أم غنى له فيها السح الدح امبو و الواد طالع لأبوه ، أو ردد له ترانيم رقصة شرقية لفيفي عبده أو أغنية إسرائيلية جديدة .
حينما كنا صغارا ، كنا نسمع بإذاعة صوت القرأن الكريم أيات مثل ” لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود و عيسى ابن مريم …” و حينما كبرنا صرنا لا نسمع إلا اية واحدة تتردد كل ايام الأسبوع ” و إذا جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله .. ” صدق الله العظيم ، جنحنا للسلم وإذا بفلسطين تضيع و الأقصى يشيح بوجهه عنا و إذا بملايين الأمة تسرق و ثروات الأمة تباع و شباب الأمة يعملون في كازيات العم سام و ربما العم كوهين .
هذا هو حالنا حينما كبرنا … ليتنا بقينا صغارا …
adnanrusan@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

