التصنيف: الولايات المتحده الامريكية (:::)
بقلم / جيمس زغبي -واشنطن (:::)
يجتمع القادة والنشطاء الأميركيون العرب من اثنتي عشرة ولاية ذات أهمية انتخابية كبيرة الأسبوع المقبل في واشنطن، بهدف رسم استراتيجية سياسية لعام 2016. وعلى رغم التحديات الحقيقية التي تواجه القادة الذين سيجتمعون، إلا أن الجيل الحالي من الأميركيين والعرب يمكنهم استشراف المستقبل ببعض من الثقة في ضوء التقدم الذي تم إحرازه على مدار العقود الثلاثة الماضية.
وقبل ثلاثين عاماً، كانت العقبات التي تواجه المجتمع مختلفة تماماً، فحينئذ كان الأميركيون العرب مستثنين كجمهور ناخبين منظمين من تيار الحياة السياسية الأميركية. وكان المرشحون يرفضون التأييد والدعم من قبلنا، وتجاهلتنا الأحزاب السياسية أو أقصتنا، وبالنسبة لكثيرين، كان الانتماء إلى أصول عربية، يعتبر مغرماً لا مغنماً في عالم السياسة.
وقبل جيل واحد فقط، كان الشباب من الأميركيين العرب يشعرون بالحاجة إلى إخفاء عرقيتهم من أجل الترشح لمنصب أو الحصول على وظيفة فيدرالية. وفي واشنطن، لم يركز سوى قليل من الأميركيين العرب الذين عملوا في الحكومة أو المنظمات أو مراكز الأبحاث على القضايا التي تهم الجالية العربية. وكما أنه من الخطأ تجاهل واقع المشكلات المتبقية، فإنه من الخطأ أيضاً تجاهل مدى التغيير الكبير الذي حدث.
وأما اليوم، فقد أصبح مئات من الأميركيين العرب المبجلين يعملون في الحكومة الفيدرالية، وفي الكونجرس وفي منظمات حقوق الإنسان والحقوق المدنية، وفي المؤسسات المنوط بها وضع السياسات في واشنطن. ومن الضروري أن نلاحظ أن كثيراً من هؤلاء الموظفين الحكوميين بدؤوا عملهم كموظفين أو متدربين في المنظمات العربية الأميركية. وعلاوة على ذلك، توجد الآن شبكة للمسؤولين المنتخبين من الأميركيين العرب تضم أكثر من 400 عضو في الكونجرس والموظفين المحليين، وفي الولايات سواء سابقين أو حاليين في أنحاء الولايات المتحدة.
وفي منتصف حقبة الثمانينات من القرن المنصرم، لم يكن ثمة اعتراف بـ «الصوت الأميركي العربي»، ولكن اليوم يدرك السياسيون في أماكن كثيرة مثل، «ديربورن» و«ميتشيجن» و«باتيرسون» و«نيوجيرسي» و«شيكاغو» و«إلينوي»، أن الأميركيين العرب منظمون ويمثلون قوة تصويتية، ومن ثم، يطلقون حملات انتخابية لكسب تأييدهم. ويشغل الأميركيون العرب في الوقت الراهن، مناصب قيادية في أحزاب سياسية على الصعد الوطنية والمحلية وعلى مستوى الولايات.
وأتذكر أن التحدي الأول الذي واجهناه عام 1985 في “المعهد العربي الأميركي” عند تأسيسه كان التهديد لجاليتنا في «ديربورن»، حيث وصفهم المرشح الأوفر حظاً آنذاك لمنصب العمدة بأنهم «المشكلة العربية» في المدينة. ولكن بعد عقد من جهود تسجيل الناخبين والتنظيم القوي على المستوى الشعبي، التي قامت بها منظمات الجالية، لم يجرؤ أحد من هؤلاء الذين حذروا من مستقبل الأميركيين العرب السياسي على تكرار تلك الإهانة. وأصبح اليوم أربعة من أعضاء مجلس مدينة «ديربورن» أميركيين عرباً، إضافة إلى رئيس المجلس، وكذلك رئيس الحزب “الديمقراطي” في المدينة.
وعلى رغم هذه المكاسب الانتخابية الحقيقية، سيركز كثيرون بدلاً من ذلك على التحديات، التي لا نزال نواجهها، ويجعلون الأمر، وكأننا لم نحرز أي تقدم. ولكنهم مخطئون. وبالطبع، أضحت هناك تحديات مرعبة، بيد أننا أصبحنا الآن أشد قوة وأفضل تنظيماً وأكثر قدرة على مواجهتها. وانتقدني ذات مرة أحد هؤلاء المنتقدين قائلاً إنني مخطئ عندما أقول «إن نصف الكوب ممتلئ، في الوقت الذي لا يزال نصفه فارغاً»، ولكنني رددت عليه قائلاً: «إن الأمر لم يكن كذلك عند تذكر أنه لم يكن هناك كوب لنملأه، بينما أصبح لدينا الآن واحد».
ولسنا بحاجة لتذكر الصعوبات التي شكلت المشهد الحالي، كالهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر 2011 وما أعقبها من تهديد وانتقادات للحريات المدنية، والتأثير المدمر لغزو واحتلال العراق، وانهيار عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، والحروب التي كلفت خسائر فادحة، واندلاع الاضطرابات العربية وكابوس الصراع في سوريا، وانتشار مجريات التطرف والخطر الذي يمثله في المنطقة.
وقد واجهنا كافة هذه التحديات وأكثر منها، وخلال المعركة، حققنا انتصارات، وإنْ كانت ضئيلة لكنها مهمة. لذا، عندما يجتمع الجيل الجديد من النشطاء الأميركيين العرب في واشنطن لوضع أساس عملهم السياسي للعامين المقبلين، سيكون لديهم ما يبنون عليه، وسيكون عليهم التأكد من أن المرشحين الذين يخوضون الانتخابات في عام 2016 يدركون مجريات الأمور في الشرق الأوسط، وأنهم يتعاملون بوعي مع المخاوف التي تتناولها جاليتنا ضمن النقاش الوطني.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

