رسائلٌ لامرأة غائبة

التصنيف : الشعر (:::)
شعر : علي مولود الطالبي – العراق (:::)
ربما لم أمنحكِ ساقًا تمشينَ عليها …
ولم أعطكِ يدًا تقطفين البلح بها،
لكنّني … وبكلِّ يقين الهوى
وهبتُكِ روحي على خفقةٍ من حب خالدة
***
قالوا قديمًا
“الإعتراف بالذنب فضيلة”
وها أنا … أَخرُّ معترفًا
أن الساعة بدونِكِ : “ألفَ سنةٍ ممّا يعدّون” !
***
يحقُ لكِ المساومة على دمي
ويجوزُ لكِ هدر جسدي
ولا مانعَ عندي أن أتنازلَ عن كلِّ أعضائي
لكنّ يستحيلُ أن أسمحَ لكِ بطيفَ فكرةٍ لا نكونَ سويّاً
***
مثلُ محترفةِ فوتوشوب …
تتلاعبُ أنفاسكِ بخصلات نبضي
ترفعُني … تخفضُني
تقرّبُني … تبعدُني
بشهقةِ رئةٍ واحدة
أو نفثةِ عطرٍ من خطوِها !
***
وقداسةُ النساء أعنيها : أنتِ
وأنتِ تعنينَ أنّكِ وحدُها
مَن أطبعُ على صدرِها قوليَ الغيّر مكرر
غاليتي : زوجتُكِ نفسي
وأشهدتُ النبضَ والروحَ على ذلك !
***
كأنّنا الغصنُ والثمر
لنا علاقةٌ وطيدة في التلاصق
وهكذا تقفُ على قصتِنا العصافير
وتتبادلُ التلاحقَ غيرةً منّا
***
كلُّ يومٍ … أُخرجُ زكاةَ حبّي إليكِ بزهدِ تقيّ
رغم أنَّ عناقَنا لم يبلغ النصاب !
***
أعطيتُها قلبي
وهبتُها روحي
وسلّمتُها عمري
فقط نسيتُ أن أتركَ لها فمي
لتأكُلَني وقتَ ما تشاء
***
لديَّ ملحوظةٌ مهمةً يا مولاتي :
كلمةُ شاعرٍ أو مفردةُ رسامٍ مثلاً
أو نحات …
حينَ نطلقُها على شخصٍ
يستحقُ تقلّدَها كَمْ يكونُ ذلكَ نفيسَا ؟؟؟
وحقِ مَن فضحَ السماءَ بالنجومِ
أنتِ أسمى مِن تلكَ الصفات بلا منازع !
***
هذه الأرضُ أكثرُ قسوةً مِن الرحيل
ترفضُنا رغمَ جمالِ نسائها
ذلكَ أنّها لا تعرفُ معنى الوليد !
***
تمنيتُ يومًا أن أتوب
ومرةً أن أحجّ وأخرى أن أسكر
وحين عرفتكِ فعلتُ كلَّ ما سبق
ومعها سجدة عشق واجبة
***
ستهاتفُني العرافةُ أمس غدٍ
تنبهُني لصفقةٍ مع الغيم
احزمي مشاعرَكِ
لأنّني متيّقنٌ
أن أول هطول لكِ سيكونُ في مرآبِ حضني
***
أتدرين …؟
إنّ فكرةَ بعدُكِ عنّي
أشدُ رهبةً مِن فتاةٍ عذراء
هددوها بفضّ غشاءِ بكارتها !
***
كما يختارُ البحرُ ساكناتَه مِن الصدف …
أختارُ قبلاتي لكِ
وأنسجُها عقدًا على عنقِكِ المرمريّ
***
وأنتِ تطرّفينَ حاجبيّكِ تذكّري :
أنّ هناك رجالاً ينتظرون الشهادة !
***
نملكُ العلماء بكلِّ مجال
وتاريخَنا بعرضِ السماء
ولا شكَ في أعدادِنا المليونيّة
إلّا إنّنا أكثرُ الشعوب قهرًا
لأنّنا رسبنا في إمتحان الإنسانية
لمرافقةِ النفاق
***
أشدُ مِن تسلّطِ دكتاتوري
وأرغبُ مِن شهوةِ ذكر
وأعنفُ من يدِ قصّاب
وأشفقُ مِن قلبِّ أُم
هو حناني عليّكِ
***
أنبّلُ الخيبات :
أن تطرقَ الحبَّ
وأنتَ لا تدركُ أن بيبانَهُ مقيّدةٌ بالأنانية
***
لا تقولّي أحبُّكَ
لا ترسمّي لي قبلة
لا ترسلّي باقة ورد
لا تحتفظّي بذكرياتي
فقط …
اعتني بنفسّكِ
لأدركَ أنّكِ مازلتِ على قيدِ قسوتكِ
***
لا شكَّ في كرمِ السماء
لا أفضلَ مِن غذاءِ الفاكهة
لا أجملَ مِن نومٍ بلا قلق
لا أروعَ مِن صباحٍ بلا توتّر
لكنّ الأهم :
أنّي سأسجدُ بين قدميّكِ متوسلاً شفاءكِ
***
لا ضيّرَ لو إفترقنا
ولو إحترقنا أيضًا
وحتى لو متنا
لكنّ الطامة :
أن لا تحسّيني أبًا وأخًا وطفلاً قبل الغرام
***
هل تخافينَ الإفتراق ؟
أنا أكثرُ صعقةً منكِ
لا … لا تخشيّه فإنّ ما غرسّناهُ مِن عِفّة القُبلات
لا تقلَعَهُ الظروف !
***
تصدّقينَ بالله ؟
لو إحتجتي لإحدى كليتيّ سأتبرّعُ لكِ بها
لكنّ :
وحقهِ !
أحبُّ أَبَوَيَّ أكثر !
***
تُحبّينَ الحضنَ صح ؟
وتكرَهينَ الشتاء ؟
ماذا لو صرتُ خلفَكِ
وطوقّتُكِ بذراعيّ
وأنفاسيّ مدفئة ؟
***
تشتهينَ الماءَ أم تعطشين ؟
ومازلتِ صائمةً عنّي
ما رأيكِ
أن يكونَ فمي ساقيةَ ماءٍ
وشفتيّ بلح ؟
***
عذرًا لجرأتي !… آسف لخدشِ حياءكِ
لكنّ !
وبأمانةِ محبٍّ يُخلِصُكِ
إن أكثرَ رغباتِ القربِ إليكِ
عند الحيض !
ذلكَ أنّكِ أخبرتيني آلام النفسِ والجسدِ
فلبيّتُ !
***
أصحُ الصّحِ
أن لا تكترثي لضوضاءِ العذّال
ما دمتُ قد أشهدتُ الله حبّكِ
و صلّيتُ لرضاكِ
وصمّتُ عن غيركِ
وزكيّتكِ حناني
وحجيّتُ لراحَتِكِ
***
مؤتَمَنةٌ
أن تشكيني “الأنتربول”
لو نبضةٌ
خفقتْ لغيّركِ
***
حذاري من وسائدِ الأسِرّة !
إنّها أقلُ أمّنًا من صدري
وأكثرُ خشونةً مِن حشائشه
وخاليةً من طمئنينة طوقي
***
أتدرينَ لماذا أحبُّ أمّي ؟
لأنّها علّمتني :
إن أضفّرَ شَعركِ
وأقلّمَ أظافركِ
وأهذّبَ حاجبيكِ
وقالتْ لي
استوصي -بها- خيرًا
***
تنتظرينَ منّي صباح الخير ؟
أيُّ خيرٍ ؟
وأنا مثلُ طفلِ
فطمتهُ أمّهُ عن الرضاعة
دونكِ !
***
صوّبوا نحوي كلّ أدوات الموت
واعطوني فرصة واحدة
أوصيكم :
لا تقتلو – من بعدي- أحدا
شعر : علي مولود الطالبي