قصيدتان للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)

 حفّار ُ القبور
بين الحياة ِ و الممات حاضر ٌ
مُقوَّس َ الظهر على فأس العمل ْ
من حوله ِ الدموع ُ تُورق ُ الربيع َ
و الشتاء ُ ما اكتمل ْ
لأين .. صاحت ْ طفلة ٌ بوالد
لأين .. و الفم ُ / المغارة ُ اكتفت ْ بشاهد
على النهاية ِ
و اختفت ْ أمام َ آية ِ الهوى المُعاند
يا أيها الحفّار ُ ما السر ُّ الذي تراه
قال : يا بُني اظلم ْ و عانِد ْ و اكتئب ْ و مُت ْ
كذلك الحياه ْ
يا أيها الحفار ُ: كيف أبتدي
قال : امش ِ ما شئت لما شئت
و تُه ْ أو اهتد ِ
فأنت أنت دورةً و نازل ٌ بلا لسان ٍ أو يد ِ
يا أيها الحفار ُ ما الطريق
قال : يا بُني امش ِ بلا عقل ٍ و تُه ْ
فما لعاقل ٍ صديق
يا أيها الحفار ُ : ما النهايه ؟
قال : التراب ُ أو أبوك ذاهب ٌ إلى أبيه عبرة ٌ و آيه
يا أيها الحفار ُ .. صحت ُ … ما سمِع ْ
فقد رأى ما لا أرى
فصاح َ و هو طالع ٌ فوق الغبار
موجةً تدرّجت ْ على لسان النار
فوق موجة ٍ لم تستطع ْ
أنا و أنت و التراب ُ واحد
فكيف تمنعني و أمنعُك الحياة َ
بينما  شوق ُ المساء للصباح صابر ٌ مُعاند
تكلَّف الناس ُ السعادة َ
و استراحوا للأمل ْ
لكنهم مُسيَّرون للأجل ْ !

——————-
جفاء

أنا الشاعر ُ الغرِدُ  المُجهَد ُ                 فكيف أُثاب ُ و أُبعَد ُ ؟
تكلّفت ُ شعباً بنجعي الفقير ِ           ضميري لأمس الأماني غد ُ
فما سرت ُ إلاّ أمامي غرور ٌ          و خلفي لقبر الخُطى موعد ُ
فما الشعر ُ ؟ قالوا : ضلال ٌ قديم ٌ       لإبليس َ من روحه ِ معبد ُ
و جهلهُمُ شق َّ محراب َ روحي           و في يده ِ سهمه ُ المُوقَد ُ
أخيراً تململ َ صبري و صاحت ْ      بي َ الذكريات ُ : لمن تنشد ُ ؟
و أهلُك َ للنمل ِ صيد ٌ فقير ٌ              غُثاء ٌ لريح ِ الصبَا مقصد ُ
يُجيبون عن كل ِّ شيء ٍ بجهل ٍ          فهل علّم َ المُرتقى المرقد ُ ؟
تقدّمت ُ , شدّوا بعُري ٍ ثيابي            تأخّرت ُ كي يعبر َ المشهد ُ
فبيتي ضرير ٌ و شعري أسير ٌ              به ِ ويدي لاحتراقي يد ُ
و كيف أهاجر ُ و السجن ُ يخلو      بي َ , الموت ُ في ظِلِّه ِ مولد ُ
مَدى ً سارق ٌ حارق ٌ مُستفز ٌّ               إلى الوهم ِ قام َ فلا يقعد ُ
و يفهم ُ من غير ِ فهم ٍ و يسعى           ليزرع َ حقداً فما يحصد ُ ؟
و أنت = أنا : الشعر ُ يُمناه ُنور ٌ       فما يأخذ ُ النور ُ , ما يفقد ُ ؟
فدعهم ْ و مُت ْ , فلهم عمر ُ نوح ٍ            يمد ُّ له ُ ثوبُه ُ الأسود ُ .