التصنيف : دراسات (:::)
د.غازي حسين – فلسطين المحتلة (:::)
اتخذت الجمعية العامة في العاشر من تشرين الثاني العام 1975 القرار رقم 3379 الذي ساوى الصهيونية بالعنصرية وجاء فيه «أن الجمعية العامة تقرر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري».
وعبّر القرار 3379 عن تضامن شعوب وحكومات العالم مع الموقف العربي العادل من الطبيعة العنصرية للصهيونية والكيان الصهيوني، وأظهر تفهم الأمم المتحدة إلى طبيعة الخطر الصهيوني الذي يهدد رخاء واستقرار شعوب الشرق الأوسط ومستقبل البشرية جمعاء.
جاء القرار 3379 بعد تسعين عاماً من تأسيس الصهيونية كأيديولوجية وحركة سياسية عالمية منظمة وبعد ارتكاب إسرائيل لسبعة حروب عدوانية ومئات المجازر الجماعية وممارستها للإرهاب والعنصرية والإبادة الجماعية والاستعمار الاستيطاني كسياسة رسمية.
واعتمدت الجمعية العامة في تشرين الثاني العام 1981 الإعلان المتعلق بالقضاء على جميع أشكال العنصرية والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، وينص على أنه «لا يتعرض أحد للتمييز من قبل دولة أو مؤسسة أو مجموعة أشخاص على أساس الدين أو المعتقد».
واعتمدت الجمعية العامة في العاشر من كانون الأول العام 1984 اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة.
هذه هي أهم العهود والمواثيق الدولية التي أنجزتها الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وترسيخ المبادئ الأساسية التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ تأسيس الأمم المتحدة وحتى انتهاء مرحلة الحرب الباردة وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على النظام العالمي الجديد وعلى مجلس الأمن الدولي.
فهل ستستمر الأمم المتحدة في تعزيز الحقوق الإنسانية للإنسان بدون تمييز باللون أو العرق أو المعتقد الديني أو السياسي أم إن الولايات المتحدة ستكبح جماحها وتحول دون الاستمرار في الاتجاه الذي يعزز الإنسان وكرامته وحريته وإنسانيته وخاصة فيما يتعلق بعنصرية الصهيونية وعنصرية «إسرائيل» وممارستها للإبادة الجماعية تجاه الشعب العربي الفلسطيني؟
انحازت الولايات المتحدة الأميركية إلى عنصرية الصهيونية وعنصرية «إسرائيل» وممارسة «إسرائيل» للإرهاب والاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية كسياسة رسمية ونجحت بتاريخ 16/12/1991 في حمل الأمم المتحدة على اتخاذ قرار يلغي القرار 3379. ولكن إلغاء هذا القرار لا يلغي النضال ضد عنصرية الصهيونية وعنصرية إسرائيل، فالنضال ضدهما لم يبدأ بقرار دولي كي ينتهي بقرار دولي وإنما سيستمر مهما طال الزمن حتى القضاء على الطابع العنصري والتوسعي والاستيطاني للصهيونية والكيان الصهيوني.
ألمُ الحرِ ووجعُ الشريف
إن من أشد ما يؤذي الحر الشريف ويؤلمه، ويحز في نفسه ويحزنه، ويوهن نفسه ويضعف جسده، ويبلي صحته ويحل بسلامته السقم، ويصيب روحه بالبِلى، وحياته بالبَلى، ويحل به عِظَم البلاء، وبؤس الشقاء،
أن يرى ظالمه على الأرض يمشي، وبين الناس يسير، على قدميه واقفاً، سليماً معافى، مالكاً لأمره قوياً، متمكناً عصياً، يدك الأرض، ويجر الذيل، ويتطلع إلى الجبال طولا،
سعيداً فرحاً، فخوراً مغتراً، متكبراً متعجرفاً، متعالياً مباهياً، غيرَ خائفٍ ولا وجل، ولا يضطرب ولا يرتبك،
ينعم بخيراته ويستمتع بما سرق، يوزع ويفرق، ويقسم ويعطي، ويظهر البذخ، ويتعمد الترف،
يضحك لؤماً، ويبتسم حقاً، وتنفرج أسنانه عن خبثٍ،
لا يخاف انتقاماً، ولا يخشى ثأراً، ولا يتوقع الهزيمة، ولا يتصور أن تبور تجارته، وتغور في الأرض أمواله،
ولا يتحسب من انقلاب الأحوال وتغير الظروف،
يعتمد على قوته، ويتستظل بالظلم، ويحصن نفسه بالاعتداء،
يستكثر من الظالمين، ويحيط نفسه بجوقاتٍ من الفاسدين، ويورث أولاده ظلماً أشد، ويحملهم أمانةً أسوأ،
اطمأن من قلق، وارتاح من تعب، وخلد من سهر، ونام ضميره وقد سكر،
ولكن الحر الشريف لا ينسى حقه، ولا يفرط فيما كان له، ولا ينسى ظالمه، ولايعفو عن قاتله، ولا ينام عن ضيمٍ حل به، أو خديعةٍ وقع فيها، أو مصيبةٍ دبرها له شانئوه، أو صنعها له الكائدون.
فلا يركنن ظالمٌ أن الزمان سيبقى له أبداً، ولا تطمئن نفس غادرٍ أن سيف العدل لن يطوله،
ولا يستشعرن القوة شاب، وإن بدا فتياً جلداً، ولا يغترن بعقله أنه ماكرٌ أريبٌ، وأنه يقظٌ ودوماً حذرٌ،
ولا يستهينن بالعدل والقصاص من ظن نفسه على الأرض متجبراً، وبين الناس بمن حوله محصناً،
فقد علمنا الزمان، وكذا كانت سنن الحياة ونواميس البشر،
أن الحيوان لا ينسى من يخيفه، ولا يأمن له ولا يخفض له جناحه، كما أنه لا يغدر بمن يحنو عليه ويعطف،
ولا الإنسان يقبل بأن يصعر الخد دوماً، ولا أن يطأطئ الرأس أبداً، ولا أن يعيش بين الحفر عمراً،
قد علمنا الزمان، وحفظ لنا التاريخ، وبقيت بيننا العبر والحكم،
يدركها العالمون، ويتعلم منها العاقلون، ويتجنب عاقبة أمرها ذوو الأحلام والنهى،
أن الحق لا يموت، وأن الصفعة لا تنسى، وأن الحر لا يستطيب عيش العبيد، ولا يرضى برغدٍ ذليل، وعيشٍ مريرٍ، ومهانةٍ في كنف ظالمٍ لعين، وأنه إن انتقم فليس بغادرٍ، وإن ثأرَ فليس بخائنٍ، وإن استعاد حقه ورد الصفعة بأقسى منها وأشد فليس بظالمٍ ولا معتدي، فرد الاعتداء عدل، وصد العدوان شرف، وطعن الباطل شجاعةٌ ونبلٌ وشهامة.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

