من حكم التاريخ الفنانتان راقية ونجمة إبراهيم!! يهوديتان!! وفرق لا يصدق ما بين الشكل والمضمون

التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
المتابع للأفلام العربية القديمة لا ينسى أحد أشهر الحوارات الغنائية السينمائية الشهيرة بين محمد عبد الوهاب والفنانة راقية إبراهيم وهي تقول له بدلال: “سنتي بتوجعني، حكيم روحاني حضرتك”.
الفنانة راقية واسمها الحقيقى (راشيل أبراهام ليفي) ولدت فى ( 1919 ) فى حارة اليهود بمصر لأسرة يهودية، وطرقت أبواب السينما فمثلت أمام محمد عبدالوهاب دور البطولة في فيلم “رصاصة في القلب” الذي استعرنا منه المقطع أعلاه.. ومثلت “سلامة في خير” أمام نجيب الريحاني، و”جزيرة الأحلام” أمام أنور وجدي، وأصبحت مطلوبة بين السينمائيين للقيام بأدوار البطولة.
هذه الفنانة الفاتنة كانت على نقيض شقيقتها ذات الملامح القاسية وأدوار الشر في السينما المصرية نجمة إبراهيم بطلة فلم ريا وسكينه..
ظل الجمهور العربي حتى الآن يعامل الفنانتين اللتين طواهما الموت على أساس أدوارهما السينمائية!! فأحب ما تمتعت به الأخت الأصغر (راقية) من ملامح رومانسية وجمال أخاذ وقوام متناسق رشيق فيما اتخذ موقفاً عدائياً من شقيقتها (نجمة) صاحبت الأدوار الشريرة التي لا تطاق.. وفي الحقية أن هناك ثمة لغز قابع ين الشقيقتين ربما لو وقف الجمهور عليه ستنقلب مشاعره تجاههما رأساً على عقب.
فالفنانة نجمة إبراهيم التي لم ينسجم الجمهور مع طبيعة اختياراتها التي تناسب ملامحها القاسية كانت غاية في الأصالة والوطنية وتختلف عن شقيقتها (راقية)تمام الاختلاف، فقد ظلت متمسكة بانتمائها لوطنها الأصلي مصر، ولاقت كل تقدير من وطنها فمنحتها الدولة وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى نظرا لمواقفها الوطنية فبعد أن أسست فرقة مسرحية في عام 1955 ساهمت بإيراد الليلة الأولى في مسرحيتها “سر السفاحة ريا” لتسليح الجيش المصري بعد إعلان الرئيس عبدالناصر كسر احتكار السلاح.
لكن الفنانة راقية فقد تنكرت لجميل وطنها الأم، مصر التي احتوتها،وعاشت في كنفها!! وشربت من نيلها! فقد أظهرت تعصبها ضد العرب رغم مصريتها، وولائها الشديد لدولة إسرائيل، في أكثر من موقف أبرزها، رفضها المشاركة في فيلم تقوم فيه بدور بدوية تخدم الجيش المصري الذي بدأ يستعد لحرب فلسطين، بالإضافة إلى رفضها رئاسة الوفد المصري في مهرجان “كان” لكونها يهودية، الأمر الذي أدى إلى ابتعاد الوسط الفني عنها. بل دفعت تنازلات جمة بهدف الحصول على معلومات تزود بها دولة الاحتلال، وتضاف إلى السلسلة التى تضم أبرز الأسماء الذين توحلت أرجلهم في طين الجاسوسية والتآمر على الوطن.
والأدهى من ذلك كله هو الدور الكبير الذي لعبته في تشجيع يهود مصر على الهجرة للكيان الإسرائيلي عقب حرب 1948، وإعلان قيام دولة ما يسمى بإسرائيل!.
وهاجرت راقية إلى الولايات المتحدة للعمل مع الوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة، وزارت الكيان الإسرائيلي أكثر من مرة فيما أشادت بحبها لها،ونسيت وطنها الأصلي مصر.
لكن جريمتها التي لا تغتفر هي حينما خططت بالتعاون مع الموساد لاغتيال عالمة الذرة المصرية “سميرة موسي” أثناء دراستها لعلوم الذرة في الولايات المتحدة، وهو ما أكدته حفيدة الممثلة المصرية.
حفيدة الممثلة الجاسوسة ريتا ديفيد توماس التي أكدت أن جدتها ساهمت بشكل رئيسي في تصفية عالمة الذرة المصرية من خلال استغلال علاقة الصداقة التي كانت تجمعهما، والتي كانت تسمح لها بالذهاب لمنزلها، وتصويره بشكل دقيق.
تل أبيب خشيت من طموح سميرة موسى التي كانت تسعى لامتلاك مصر القنبلة الذرية، وتصنيعها بتكاليف بسيطة، فدفعت راقية إبراهيم لتقدم لها عرضا بالحصول على الجنسية الأميركية، والإقامة في الولايات المتحدة، والعمل في معامل أميركا، إلا أن العالمة المصرية رفضت وطردتها فأبلغتها الممثلة المصرية بأن ذلك سيكون له عواقب وخيمة.
استمرت الفنانة راقية تروج للكيان الصهيوني في أمريكا وبعد أن أحيلت إلى المعاش افتتحت بوتيكا لبيع التحف الشرقية التي كانت تستوردها من الكيان الإسرائيلي هناك، كما عملت سفيرة للنوايا الحسنة لصالح الكيان الذي باعت وطنها الأم مصر لأجله، فيما كونت آخر حياتها مع زوجها اليهودي الأميركي شركة لإنتاج الأفلام.
إن الفرق بين الشقيقتين نجمة وراقية إبراهيم هو ذات الفرق بين الشكل الخارجي والمضمون .. فحينما خانت الفنانة ذات المظهر الجميل والقلب الأسود (راقية) وطنها مصر؛ كانت الفنانة الدميمة الشكل، ذات القلب الجميل والمشاعر الصادقة، شقيقتها!! (نجمة) تجمع إيراد مسرحها لدعم الجيش المصري آنذاك ضد العدوان الصهيوني الغاشم!
__________________________________________________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/