عباس لا يعرف المزاح

التصنيف : اراء حرة (:::)
وتصريخاته الأخيرة
“لا للشراكة مع حماس دون توحيد السلاح”!!
غزة عرضة لكل احتمالات المواجهة!! كيف نفهم ذلك!!
بقلم : بكر السباتين * (:::)
كيف يستأمن عباس من قبل المقاومة في غزة وخاصة حماس وهو يرمي في تصريحاته الأخيرة أمام حشد من الصحفقيين بالقاهرة إلى تهميش المقاومة وتدجين سلاحها توطئة لإزالته كما يرغب الكيان الإسرائيلي.. ومن ثم تقاسم الأدوار في إعمار غزة والتعامل مع هذا الملف من قبل عباس بروح انتهازية استغلالية باستخدام أسلوب العصا والجزرة ما يحقق الأهداف الإسرائيلية التي فشلت من تحقيقها إبان الحرب التي انتصرت فيها المقاومة‘ في نظر الشرفاء العرب وباعتراف العدو الإسرائيلي نفسه وفق كل المعايير؛ بينما هي هزيمة نكراء في نظر عباس الذي ما يزال يحمّل حماس مسؤولية الدمار الذي حل بغزة هاشم على اعتبارها كارثة إنسانية، فتصريحات محمود عباس الأخيرة في القاهرة أمام حشد من الصحفيين السبت الماضي، تؤكد بكل أسف ما ذهبنا إليه، فهذا ما قال عباس في سياق الموضوع:
1- لن يقبل أن يستمر الوضع مع حركة حماس كما هو الآن وبهذا الشكل ولن يقبل الشراكة مع حماس إلا اذا قبلت بسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد.

2- إطلاق العنان لحركة فتح التي يرأسها عباس لتمارس نفس المنطق قائلاً إن اللجنة المركزية لحركة فتح اتخذت قرارا بضرورة أن يكون هناك سلطة واحدة ونظام واحد سواء قبلت حماس بذلك أو لا تقبل.

وهنا سأدرج ملاحظتين على ما قاله عباس يمكنهما جعل ردود المقاومة وخاصة حركة حماس متأنية وفي غاية الحذر على سياسة عباس المنفردة بالقرار السياسي الفلسطيني، في إطار خيار السلام الفاشل، والذي يوفر الوقت الكافي لنقل الصراع إلى العمق الفلسطيني؛ من أجل تفريغه من محتواه وجعله دون فاعلية تذكر أمام إصرارها المقدس على التمسك بالسلاح وتطوير تقنياتيه:

الأولى: عباس هنا لم يقل بتعزيز سلاح المقاومة والمحافظة عليه لتحقيق توازن الرعب مع الكيان الإسرائيلي الذي لا يؤمن جانبه منذ نكبة فلسطين عام ثمانية وأربعين.. والذي ما يزال على نهجه الرافض لمبدأ حل الدولتين على حدود السابعة والستين بدلالة فشل معاهدة أوسلو وتعثرها منذ عشرين عاماً، أنقضّ خلالها الكيان المحتل على أكبر قدر ممكن من أراضي الضفة الغربية، وكان آخرها مصادرة 4000 دونماً من أراضي جنوب بيت لحم وتدمير مصنع ألبان في الخليل، وعلى رأي الأخوة المصريين الذين عقد المؤتمر في عاصمة بلادهم:”سلام إيه يا سيادة الريس!!”.

فوحدة السلاح التي ينشدها عباس ترمي إلى تكديس السلاح في مخازن السلطة الفلسطينية لتسليمها أو اتلافها بذريعة أن لا خيار غير السلام.. فيما سيستخدم كما هو الحال في الضفة الفلسطينية لاعتقال المعارضين لسلطة عباس ونهجه الإنبطاحي، ثم زجهم في غياهب السجون!! ومن هنا أتوجس خيفة من إدخال ألف عنصر من الشرطة الفلسطينية مدججين بالسلاح لحماية حدود غزة مع مصر.. هؤلاء فيما لو واجهت المقاومة أي عدوان إسرائيلي مفترض فهل سيسعون لتحقيق الأمن بلجم صواريخ المقاومة!! فالتاريخ الفلسطيني ربما يؤكد هذا الاحتمال الذي تحلم بتحقيقه دولة الاحتلال الصهيوني!.

الثانية:لاحظ النهج الإملائي لفصيل مكافئ لحماس!! كما جاء على لسان عباس؛ حيث “أن الوحدة لها شروط، واذا كانت حماس لا تريد سلطة واحدة وقانوناً واحداً وسلاحاً واحداً فنحن لن نقبل الشراكة معها”.
هذا إذا تبقى شيء من سلاح المقاومة المعني في سياق هذا الحديث!! حينما يئول إلى عهدة السلطة الفلسطينية الخاضعة من أصله لشروط اتفاقية التنسق الأمني مع الكيان الصهيوني كإحدى مستحقات أوسلو الإسرائيلية.

عباس لم يمزح حينما أخذ يؤكد، في لقائه مع الإعلاميين والمثقفين المصريين السبت الماضي، في مقر إقامته بالقاهرة: “إننا لن نقبل أن يستمر الوضع كما هو، ولن نقبل أن يكون بيننا وبينهم شراكة إذا استمر وضعهم في غزة بهذا الشكل، حيث عندهم السلاح والإمكانيات والأمن، كما أن هناك لدي حماس في غزة حكومة ظل مكونة من 27 وكيل وزارة هي التي تقود البلد، ومن ثم فإن حكومة الوفاق الوطني لا تستطيع أن تفعل شيئا على أرض الواقع”.
وهذا أمر مستهجن بالفعل لأن السلاح لدى السلطة موجود لكنه مشروط وفق اتفاقية أوسلو!! فهل يعني ذلك غير رغبة عباس بتقييد سلاح المقاومة وفق ذات الشروط!!
الأمور تبقى مرهونة بالنوايا. فالمقاومة سوف تتمسك بسلاحها. وعباس سينتهز كل الفرص المواتية له من خلال إعادة الإعمار للضغط على حماس باتجاه أجندته المشبوهة وخاصة بأن مؤتمر المانحين المتظر عقده في القاهرة صار على الأبواب.

وأضاف عباس إن هناك وفدا مكونا من 5 أشخاص من حركة فتح وهو على اتصالات مع حركة حماس ليبحثوا أين يلتقون من أجل البحث في المرحلة القادمة ولكن كل الفصائل!!(وهذا كذب واضح) لا توافق على ما فعلته حماس في غزة لأن ما حصل في غزة كارثة انسانية. متناسياً فخامته بأن الكارثة الحقيقية هو تصريحاته التي تتوافق مع الرؤية الصهيونية المحبطة لعزائم الفلسطينيين.. المقاومة كعهدها سيدة الموقف ما دامت تمتلك السلاح!.

*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/