قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر (:::)

أعياد ٌ صامتة
يمرُّ العيدُ بعد العيدِ .. و الأحزانُ لا تمضي
وراءَ ظلامِها المعهودِ بين الوَمْضِ و الومضِ
و أنتَ هنا غيابُكَ طال عن أفراحِكَ الأولى
و حيَّرَ يأسُكَ الآمالَ وهو يسيرُ مغلولا
و يهمسُ : أرضُنا للغير
يهمسُ : ناسُنا للموتِ
يهمسُ دون صوتٍ : صرتَ بين الأهلِ مجهولا
و شِعرُكَ ريشة ٌ في الريح
شِعركَ دمعة ٌ في البحر
شِعرُكَ للندى الغافي خيالٌ يمنعُ الغُولا
و يأتي العيدُ بعد العيدِ .. بابُكَ مُقفَلٌ خَرِسُ
دبيبُ الخطوِ يدنومنهُ .. تهتف ُ : ربّما القدسُ
و تُسرعُ تفتحُ البابَ .. الفراغُ مُقَهْقِهاً يلهو
و دمعُكَ يغسلُ الأسبابَ من صفحاتِهِ العدْوُ
و صوت ُ سقوطِكَ المكتومِ يصطحِبُ الضِياءَ معهْ
فكيف العيدُ ينفذُ من همومِ الكونِ مُجتمعهْ ؟
———————————–
إرادة

لم تَرِدْ حين قُلتَ الحقيقة َ أن تكتفي بالكلام
و أنت  ترى الصمتَ يغزو ضفافكَ مُلتَحِفاً بالكلام
هُنا و هناك لنا شجرٌ عالِق ٌ بالرياح
– و أغنية ٌ تنحني للجراح
-و شمس ٌ بلا لُغةٍ يصرخ ُ الليلُ في حلْقِها
بين قلقلةٍ و ارتِياح
أردتَ من الأرضِ عاقِبة َ الدوران
لِتُوقِفَ قلبَ السماءِ على همساتِ الحنان
و ظلّتْ إرادتُكَ النهرُ يجرفُها للسواقي
فأنتَ الذي قال مُختلِفا
فأقام الزوابعَ مُنجرفا
من مسامِ الوفى بين عجْزٍ و باقي
تُريدُ من الحقلِ زرْعا
-من النهرِ للزرعِ ضِرعا
-من الطُرُقِ السَفرَ المُتواصِلَ بين حياةٍ و صرْعَى
فقلتَ الحقيقة َ
أو قلتَ ………..  قالَ الرِفاق ُ
فما وحدَكَ الخُلفُ ميزانُهُ و الوِفاق ُ
كما قالتِ الناسُ
من يشهدُ الآنَ أنّكَ ما مِلْتَ ؟
مَنْ ……….  ؟
و الوجود ُ الْتِباسْ

————————
عِظة

الريحُ تفقدُ طعمَها و شذاها
و السُحبُ تُبعِدُ روضة ً لِتراها
تبكي السماءُ فدمعُها مِلحٌ بكى
و تنوحُ فالرعدُ ارتقى الإكراها
ضيق ٌ تفرّقَ في البيوتِ يهُبُّ في
حُجُبِ الصُدورِ و يُلهِبُ الأفواها
فالسعيُ ليس إلى الحقيقةِ بالرضا
و الدربُ ليس ضُحى لنُورٍ تاها
تتقارع ُ الأحلامُ دونَ مَدى و مِن
جهْلٍ تمُدُّ ليَقظةٍ يُمناها
فالأغنياءُ على الغِنى بصُروا المُنى
بيدِ الفقيرِ و ما لَهمْ إلاّها
ما للصحيحِ من السقيمِ مُحاذِرٌ
و إذا دنا فلِحاجةٍ يرضاها
أرحامُنا طمعٌ يسوق ُ حقوقَها
لغِراسِ حقدِ فؤادِهِ مرْعاها
جيرانُنا أعداؤنا أبداً فلا
حُبٌّ يفيض ُ و لا ندى يتباهى
و على شِفاهِ الأرضِ أعْقدَ لوعةٍ
صرْنا  تصُدُّ جفاءَ من ناداها
و نقولُ للإصلاحِ : أنتَ مُقصِّرٌ
للعدلِ : ريحُكَ غيَّرت ْ مسْراها
و نضِجُّ بالشكوى , كأنّ المُشتكي
و المُشتكى لحياتِنا وجهاها
فإلى متى نحيا بلا هدفٍ بهِ
كلُّ النفوسِ يُحبُّها مولاها ؟
—————————-
مُصالحَة

نمُدُّ الآنَ أيدينا ,  فمُدُّوا       و ندعوكم , فكيف يكونُ صدُّ
لنلقاكم على خيرٍ عميمٍ               لألا يفصلَ الأحبابَ سدُّ
و نحملُ بيننا حجَرَ اتفاقٍ                  بهِ أركانُ آتينا تُشَدُّ
فلا تلقى الرُعودُ لنا سبيلا      لتحْطِمنا و لا الطوفانُ يعدو
و نمضي للعُلا أبداً بكدْحٍ               أكيدٍ لا يتوهُ و لا يُرَدُّ
بهِ مصرُ الحبيبة ُ قيدَ حبٍّ     تبينُ كما بدتْ , و الكونُ حقدُ
يُحرِّرُها الطُموحُ إلى انطلاقٍ     ترافقهُ الأمانة ُ وهْيَ رُشدُ
فيتْبعُها الوجودُ ككلِّ عهدٍ               ليتْبعهُ لنبْعِ النور سعدُ .