حصان طروادة يقف على أعتاب غزة فانتبهوا!!

التصنيف : اراء حرة (:::)
بقلم : بكر السباتين *
حصان طروادة يقف على أعتاب غزة فانتبهوا!!
هل يقود عباس حرباً إعلامية بالإنابة عن الكيان الإسرائيلي ضد حماس!
لماذا توجه السلطة في رام الله الحرب الإعلامية ضد حماس بالتلميح تارة أو بالتصريح!
موقع “مكتوب”: الشرطة الفلسطينية تعتقل عناصر من حماس في الضفة!!
في أي سياق يفهم ذلك لو حدث بالفعل!
ثم ما سر أنها وقفت مكتوفة الأيدي حينما هاجمت القوات الإسرائيلية أهل الضفة!
هل ستثق المقاومة -حماس- برجل يقوم بكل ذلك!!؟
أم أن تشبثها بحكومة الوفاق الوطني سيذلل العقبات!! ويهمش أي أفكار مشبوهة لعباس كي تسير القافلة !
وأكثر من سؤال!!
________

أدركت الآن من بيانات الهجوم الإعلامي المبطن من قبل بعض رافضي المقاومة ممن يلتقون بصاحب هذه الرؤية محمود عباس ضد خيار المقاومة في غزة، وخاصة حماس، بإسلوب يحبط معنويات الشعب الفلسطيني من خلال رسائل توحي بتجريم حماس، وتجريدها من استحقاقات النصر المعنوية، وذلك بكيل التهم جزافاً بحقها؛ للنيل من سمعتها في الوسط الفلسطيني، كدأب خطيب مسجد المقاطعة ومستشار عباس ( الهباش) الذي لا يضيع أي فرصة متاحة لصب جام غضبه على حماس فيما عباس يكون جلساً أمامه، ويستمع إليه بخشوع.. طبعاً في إطار لعبة أئمة السلاطين، وكل ذلك بذريعة أن حركة حماس ( وهي جزء من المقاومة) قامت بتصفية العملاء الصهاينة من الخونة المأجورين في غزة اثناء الحرب، كما جاء في موقع “ياهو مكتوب” نقلا عن “بوابة الإهرام” اليوم الموافق 31/8/3014 تحت عنوان”فتح تفضح حماس التي باعت المساعدات الغذائية بالسوق السوداء وأطلقت الرصاص علينا ( اي فتح) أثناء الحرب على غزة”.

أما عباس وفي لقاء تلقزيوني بثته قناة فلسطين الفضائية قبل يومين وصف عملية إعدام الخونة في غزة بالجريمة الشنعاء، وكأنه يتحدث عن جرائم الكيان الإسرائيلي بينما كان يقصد حماس التي تصدت مع بقية الفصائل للهجمة البربرية على القطاع الفلسطيني.. لا بل أشار في سياق حديثه عن اعترافات بعض زعماء حماس في أن الحركة سبق لها واختطفت الجنود الصهاينة الثلاث، مستنكراً عباس تعليق القيادات الحمساوية على ذلك حينما فاتحها بالأمر قائلة: بأن ذلك لو حدث على نحو ما قيل، فهو تصرف فردي، مؤكداً عباس خلال اللقاء التلفزيوني على استحالة حدوث ذلك بدون علم مسبق من القيادة المركزية لحماس، وكأنه اتهام صريح لحماس بجر الفلسطينيين إلى الحرب التي دمرت غزة، متناسياً (فخامته)بأنها ذات الحرب التي أعطته الأوراق القوية اللازمة التي من شأنها فتح كل الملفات الفلسطينية العالقة بفعل التعنت الإسرائيلي.. ولولا هذه الحرب التي انتهت بانتصار المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها لضاع مستقبله السياسي لصالح غريمه المتربص به محمد دحلان.

لقد تناسى عباس في سياق حديثه التلفزيوني المشار إليه أن هؤلاء الجواسيس المدانين بالتخابر مع الكيان الإسرائيلي، سواء أثناء الحرب المدمرة على غزة أو قبل ذلك! قد أُنيط بهم كشف الأهداف الإستراتيجية للمقاومة مثل:
– مداخل الأنفاق.
– مخازن الأسلحة.
– رصد تحركات قادة المقاومة.
حيث أنهم نقلوا معلومات خاطئة إلى المخابرات الإسرائيلية تشير إلى أن مداخل الأنفاق موجودة تحت بيوت غزة ما جعلها عرضة للقصف المباشر؛ الأمر الذي اودى بتدميرها فوق سكانها الآمنينن، وبناء على إعترافاتهم تمت تصفيتهم على رؤوس الأشهاد كعبرة لمن تسوله نفسه من أبناء القطاع، في اتباع هذا النهج الخياني.
فأين الخطأ  في قصاص المقاومة منهم!! في حرب لا وقت فيها إزاء ما قدموه من اعترافات حسب ما قالته المقاومة وعلى رأسها حماس                .
وبصفتي عضو في المنظمة العربية لحقوق الإنسان أرفض تماماً أحكام الإعدام في كل زمان ومكان إلا في الحروب ما يجعلني بصفة شخصية من المؤيدين لمثل هذه الإجراءات الوقائية، وخاصة أن عملية الإعدام جاءت بعد اغتيال أهم قادة المقاومة الفلسطينية وخاصة الحمساوية منها في رفح.

إضافة لذلك! يتابع القليل من ابواق السلطة ولو ضمنياَ هجومهم الإعلامي السافر على حماس دون غيرها من فصائل المقاومة ترسيخاً للدعاية الإسرائيلية في أن غزة هي حماس الإرهابية، وذلك بكيل التهم الجزافية لها، منوهة ذات الأبواق إلى أن حركة حماس اضطهدت العناصر الفتحاوية في القطاع أثناء الحرب الضروس؛ وذلك بإبقاء المعتقلين منهم في السجون عرضة للقصف الإسرئيلي الهمجي، فيما تم حجز بعضهم في بيوتهم، بينما تم إطلاق الرصاص تحت أقدام بعض عناصر فتح  في طرقات غزة الملتهبة؛ ما جعل سلطة عباس تعتقل أعضاء حركة حماس في الضفة الغربية كرد اعتباري” ياهو مكتوب” من قبل الشرطة الفلسطينية التي عجزت عن ردّ الهجوم الإسرائيلي السافر على مدن الضفة الغربية بداية الحرب،وكأنه تفعيل لمطالب إسرائيل من خلال تنسيقها الأمني المستمر مع ذات السلطة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ثمة ما وعد به عباس شريكه في المفاوضات نتنياهو من تحت الطاولة؛ كي يعزز الرؤية السلمية المشتركة بينهما مستقبلاً!! فرغم هزيمة الكيان الصهيوني التي تجرعها مرغماً، إلا أن الأخير قد استراح لأمر ما يقع في دائرة الشبهات!! قد أوحى له بالأمان، حفاظاً على ماء الوجه لإنقاذ مستقبله السياسي.. وخاصة أنه ضمن عدم مقاضاته من قبل محكمة الجنايات الدولية، التي ما زال عباس يماطل في التوقيع على اتفاقية روما لجرائم الحرب دون مبرر مقنع!.

وهذا بدوره يقودنا نحو التساءل عن السر الذي يكمن وراء سلوكيات عباس الأخيرة المتضاربة ما بين دعمه الخجول للمقاومة من جهة، فيما يشدد على أنه ليس من حق أي جهة كانت الرد على أي هجوم إسرائيلي محتمل على غزة، دون قرار موحد مسبق تشارك فيه الفصائل مع السلطة!! لكن الغريب – من جهة أخرى- أنه يؤكد في كل مناسبة على عدم إيمانه بخيار الردع العسكري في إطار مقاومة تمتلك سلاحها، فماذا يعني ذلك!؟،  ثم ينحرف كدأبه دائماً نحو التلميح بتحميل حماس مسؤولية ما جرى في غزة.

إنها ازدواجية تكاد تصل إلى حدود مرضية! فلا تفهم سياسياً إلا في سياق الخنوع والتشبث برؤيته السياسية البالية المتمركزة حول معهدة أوسلو، وللإنصاف فقد يأتي ذلك بفعل الضغوطات التي يخضع تحت وطأتها عباس! لكن الهاجس المخيف أن يكون ذلك في إطار تنسيقات مشبوهة مع نتنياهو تجري من تحت الطاولة! وعلى رأسها!!ربما يكون محاربة خيار المقاومة، باستهداف رأسها المتمثل بحماس، في الوقت الذي نحن فيه الأحوج  إلى تظافر الجهود من أجل تعزيز خيار المقاومة في كل الصعد،  ما جعل الآمال في الوحدة  تنعش صدورنا بوجود حكومة وفاق وطني ستتبنى تنمية القطاع وإعادة إعماره.

ولكن حينما يتعلق الأمر بالغموض الذي يكتنف رؤية الرئيس عباس وبعض المتحلقين من حوله!! سيأخذ الحديث مسلكاً آخر أشد حذراً وعاصفاُ للأسئلة الصعبة المحظورة حول النوايا وردود الأفعال إزائها من كل طرف تجاه الآخر.. فهل حقا هناك ثمة تمريرات لوعود ما قطعها عباس على نفسه لنتنياهو عبر وساطة ما لتعزيز رؤيته السلمية بضمان الرضا الإسرائيلي الذي كان ينشده خلال العشرين سنة المنصرمة!؟!.. ففي هذا السياق يمكن افتراض الخطوات المشبوهة التالية التي من المحتمل أن يكون قد رتب لها في كواليس التيار الإقليمي المطالب برأس حماس!!!! في وقت لا بد من الانتباه فيه إلى الخناجر المسمومة التي قد تغافل المقاومة من الظهر!! وذلك على النحو التالي:

1- صرف النظر ولو جزئياً عن مجازر إسرائيل بإشعال المواجهة السياسية والإعلامية بين السلطة والمقاومة، باتهام حماس بجرائم ضد الفلسطينيين في القطاعمن أجل ضرب الإلتفاف الشعبي من حول المقاومة، وربما من خلال الرهان على ردة فعل حماس إزاء ذلك في القطاع بحف أعضاء حركة فتح.

2- سيطرة السلطة على ميزانية إعمار غزة لحجبها عن دعم أسباب المقاومة والصمود في غزة تلبية لشعار عباس الرامي إلى تصفية المقاومة وتجريدها من السلاح؛ من أجل الاستمرار في الحل السلمي الذي أثبت فشله الذريع منذ واحد وعشرين عاما .. مسيرة طويلة متعثرة الخطوات ولم ينجز فيها المفاوض الفلسطيني أية مستحقات تذكر بل التهمت المستوطنات أجزاءاً شاسعة من أراضي الضفة الغربية كان آخرها قبل أيام حينما قرر نتنياهو مصادرة 400 هكتار من أراضي جنوب بيت لحم لتوسعة المستوطنات القائمة.. ناهيك عن تهويد القدس وضياع ملف اللاجئين.. بمعنى أن القضية الفلسطينية قد تعرضت للتعليب؛ ما صرف عنها المجتمع الدولي برمته.

3- ترك حماس لقمة سائغة في يد القضاء المصري للإمعان في تركيعها وكأن عباس في ذلك يقوم بالإنابة عن الكيان الإسرائيلي في القضاء على حماس التي أدارت الحرب أمام آلة الإجرام الصهيوني!! بالتنسيق مع فصائل المقاومة، ولا أستبعد أن يكون ذلك من خلال رؤية مشتركة مع أعداء حماس الإقليميين، وهذا ما لا أتمناه من الرجل الأول في السلطة الفلسطينية التي افرزتها اتفاقية سلام ميتة لا حراك فيها.
ربما ستتعامل حماس مع هذه النقاط المحتملة بحنكة ومرونة عهدت بها مؤخراً بعد موافقتها على تشكيل حكومة وفاق وطني لتحميلها مهمة إدارة القطاع دون المساس بسلاح المقاومة.

فعباس الذي ما زال ينسق أمنيا مع الكيان الإسرائيلي لاجتثاث اسباب أي ثورة ممكنة في الضفة الغربية! لن يقوى على فعل ذلك في قطاع غزة الذي  تتحكم فيه الحكومة المقالة كونه يتمتع بخبرة فائقة في تعزيز جبهته الداخلية، وإعادة الإعمار من خلال حكومة الوفاق الوطني التي تشارك فيها بفاعلية! حتى لو وصل الأمر إلى حد تلقي حماس الدعم الحر من أي مصدر يتلائم مع أهداف المقاومة في تحرير الأرض والإنسان فيما لو حرفت حكومة الوفاق الوطني اتجاه بوصلتها الوطنية نحو التضييق على بنية المقاومة، والتضييق عليها مادياً ومعنوياً!! فقادة إسرائيل يراهنون على اسقاط غزة من خلال إشغالها في مستنقع الخلاف الفلسطيني الداخلي من خلال نضب الدعم عنها وفق شروط المانحين، الذين سيعقدون مؤتمرهم الأول في مصر لاحقاً.

وهذا لا يمنع من طرح السؤال التالي: كيف ستثق المقاومة الفلسطينية في غزة بعباس الذي يقوم بهذا الدور المشبوه الإقصائي للمقاومة عبر تلميحاته المستمرة؛ بإظهار نواياه الرافضة ضمنياُ لخيار المقاومة، كإستراتيجية للعمل الوطني!! وعلى ذلك يمكن تحرير السؤال الأكثر حساسية في مثل هذه الظروف العصيبة الحساسة: فهل عباس هو الشخص المؤهل لقيادة مرحلة ما بعد غزة!! أم أن شعبنا قد أدمن على الرضوخ لأصنام سياسية هرمت حتى تقوست ظهورنا معها! فكيف تدار إذاً مرحلة ما بعد حرب غزة لإبقاء خيار الكفاح المسلح مقدساً لا يجوز المساس به.

على عباس أن يقر بعدم أهليته لقيادة المرحلة القادمة وإفساح المجال لانتخابات رئاسية جديدة كي تفرز لشعبنا زعيماً فلسطينياُ منتخباً يتمتع بشجاعة وحنكة.. يستمد قوته من روح المقاومة والتفاف الشعب من حوله!!! ليترأس منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة هيكلنها، ويقوم بتعزيز موقفه السياسي عبر مجلس وطني منتخب يناسب هذه المرحلة الحاسمة لاتاحة المجال للتصويت على ميثاق وطني جديد يتألق فيه خيار المقاومة كحل ممكن ومجرب وناجح، في إطار رؤية فلسطينية شاملة ترتقي لمستوى الحقوق الفلسطينية.

! فغزة المدينة الفلسطينية ذات العزة والكبرياء.. أصبحت نموذجاً عالمياً يحتذى به في المقاومة العسكرية الذاتية والحنكة السياسية البراغماتية في حدودها الدنيا.. فغدت تلك القلعة التي يحيط بها شعب فلسطيني يتوق إلى الحرية والكرامة نجمة ساطعة في سماء الحرية.
وهذا لا يمنع من الانتباه! فقد يغافل حصان طروادة حصون غزة!! ولا أتمنى أن يكون حصاناً خشبياً تعده السلطة لمباغتة غزة في عقر دارها!!! قلت: لا أتمنى!! رغم أن كل شيء جائز في زمن يخون – أحياناً- فيه الأخ العربي أخاه!!
____________________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/