تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : اراء حرة (:::)
ادوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
جريمة ضد الإنسانية نتيجة لانعدام الضمير وانحطاط الأخلاقيات أتاحت لي الفرصة لأكتب عن موضوع آخر كنت أؤجله نظراً لتعاقب الأحداث وخاصة ما يحدث لشعب غزة. كنت أود منذ فترة أن اكتب عن الأخلاق ووجدتها فرصة سانحة بعد أن شاهدت حيواناً بشرياً يعمل مديراً لدار أيتام مكه بمصر يضرب ويعذب الأطفال ،  فضحه فيديو صورته زوجته وهو يقوم بضرب الأطفال ضرباً مبرحاً ونُشر على مواقع الاتصال والتقطته الشرطة ، لا يأخذ البعض الإعجاب بالزوجة لأن جريمتها أكبر من جريمة الزوج ، صورت هذا الفيديو منذ أكثر من عام ولم تظهره سوى الآن وتركت الأطفال طوال هذه الفترة للعذاب لغرض في نفس يعقوب كما يقولون والغرض الذي في نفس الزوجة المنعدمة الضمير مزدوج ، أرادت أن تستغل الفيديو في تأييد طلبها الخلع من زوجها لكثرة المشاكل بينهما والثاني لأنها طوال هذه الفترة كانت تُعد لانشاء داراً للأيتام باسمها وعندما اكتمل أرادت أن تقتنص أطفال دار مكة لدارها ليس شفقة لكن لأن معظم المنشآت التي تدعي أنها خيرية الغرض منها التكسب . زوج وزوجة تبارياً في انعدام الضمير وانحطاط الأخلاق ، ومن هنا أبدأ الحديث عن الأخلاق والأخلاقيات وأتساءل ، هل العقائد هي التي تحضنا وتعلمنا الأخلاق ؟ أم الأخلاق هي التي تحضنا على السلوكيات الفاضلة نحو العقيدة والمجتمع ، من وجهة نظري أن الافتراض الثاني هو المضبوط والدليل على ذلك أن الكثيرين ممن لا يعتنقون أي عقيدة نرفع لهم قبعة الاحترام أمام أخلاقيات أقل ما توصف به أنها فاضلة ، بعكس الكثير من أصحاب العقائد الذين يتشدقون بعقائدهم والأخلاقيات بلغت أدنى مستوى من الإنحطاط ، مجتمعات لا تعرف الصلاة ولا تقربها لكن سلوكياتها تنضح وتروى الإنسانية بالخير والمحبة ، وأصحاب عقائد يخرجون من الصلاة وكل عضو من أعضاء أبدانهم يلعب الشر بطريقته الخاصة وحسب ما يستدعي الموقف . يجب أن نعترف أن الأخلاق هي بنت الأسرة ، الأسرة هي النواة الأولى لغرس بذرة الأخلاق في باطن الأبناء وقبل أن تغرس فيهم مبادئ العقيدة لأن الأخلاق هي عقيدة مستقلة لو ترسخ الإيمان بها قادت إلى الإيمان بكل الفضائل والقيم وما جاءت به الأديان ،  ألم يأت في العقيدة المسيحية أن المرأة داخل الكنيسة يجب أن ترتدي ثياب الحشمة وأن تكون مغطاة الرأس ، لماذا ثار بعض الشباب عندما صدر من أحد الرتب الدينية في مصر تنبيهاً بأن لا تتقدم الفتيات  البالغات من التناول ( التناول طقس من طقوس الكنيسة له قدسيته ) وهن يرتدين البنطلون والبلوزة ، أليس لباس الحشمة بصفة عامة هو ما نصت عليه الديانة المسيحية !!! ، فإن تجاهلنا الدين أين الأخلاق ؟! ، لا أعتقد أن الرجال يذهبون للصلاة من أجل أن يسعدوا بما يكشفن من المكور والمدور!!!!! . أليست الديانة الإسلامية تحض على الرحمة ، ماذا أخذ منها مدير دار الأيتام الذي بلغ حد الإجرام في تعامله مع الأطفال وعصاه المجنونة تنهال عليهم وركلاته يوجهها وكأنه يشوط كرة ، إذا لم يتعلم من العقيدة فأين الأخلاق!!!! ، مثالان بسيطان قدمتهما لأنهما الأكثر حداثة لكن  لو أردت لذكرت ألاف الأمثلة التي تُزكي الأخلاق كعقيدة دنيوية تساند العقيدة الدينية  . انهيار الأخلاق هو أساس انهيار المجتمعات والذي لم ينل جرعاتها مع لبن الأم لا خير له في عقيدة ولا في سلوكيات إجتماعية .
edwardgirges@yahoo.com