غزة.. بين مطرقة العدوان وسندان الإعلام!!

التصنيف : اراء حرة (:::)
طلال قديح * – كاتب فلسطيني من السعوديه (:::)
لك الله يا غزة..تخلى عنك الأخ الشقيق ، وأدار ظهره وهو يرى العدو الغاشم يقصف بطائراته ودباباته ، وكأن هذا الأمر لا يعنيه في شيء ولا يحرك شعرة فيه.. قد تبلدت الأحاسيس، وتجمدت المشاعر، وماتت النخوة، وضاعت المروءة حتى بكت أهلها الذين افتقدتهم فلم تجد منهم أحداً:
مررت على المروءة وهي تبكي   فقلت علام تنتحب الفتاة؟
فقالت: كيف لا أبكي وأهلي  جميعاً دون خلق الله ماتوا؟!
وهكذا وجدت غزة نفسها وحيدة في الميدان تواجه عدواً ظالماً ، تحدى كل القوانين ليبطش بالأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء، فتتخضب الأرض بالدماء..ولا نسمع إدانة أو شجباً من الأشقاء أو تنديداً من الأصدقاء.
ظلت غزة عبر تاريخها العريق، قلعة للصمود والتصدي، تتكسر على صلابتها كل مكائد الغزاة.
لم تستكن يوماً لغاصب،ولم تخضع لعدو، ولم ترض بذل أو هوان، بل تحدت العدوان وسطرت في مواجهته ملاحم البطولة والفداء، شهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء
خمسة عشر يوما مضت، وغزة تواجه عدوانا بربريا وحشيا، صب جام عضبه على شعب أمن بعد أن عجز عن مواجهة المقاومة الباسلة.. قصفت طائراته كل المنشآت المدنية، فطالت المنازل والمدارس والمساجد والمستشفيات،وأحالتها إلى ركام على رؤوس من فيها.
إنها شريعة الغاب ومنطق القوة الغاشمة التي لا تستثني شيئا، فهي تحرق البشر والشجر والحجر.  تحول قطاع غزة في معظمه إلى أكوام من الركام والدمار، وهو يصر على الثأر من غزة التي أذاقته الويلات عبر تاريخها الطويل.
وللأسف ومع هذه الهجمة الصهيونية الربرية، نجد هناك من الغرب الظالم، ما يبرر لإسرائيل عدوانها، ويمنحها غطاء بأن كل ما تقوم به من بطش وإرهاب، إنما هو من قبيل الدفاع عن النفس!
ويلعب الإعلام الغربي  في الميدان وحيداً، ينشركل الأخبار والمناظر التي تظهر أن إسرائيل دولة مسالمة، تُدكّ مدنها ومستعمراتها بصواريخ غزة، فتقض مضاجع أهلها وتحرمهم الأمن والأمان! إنها حمل وديع بين غابة من الوحوش !
إن الإعلام الغربي بدءاً من الأمريكي إنما يوظف كل طاقاته في خدمة إسرائيل وحدها وليذهب غيرها إلى الجحيم!
وفي المقابل فإن إعلامنا العربي لم يقم بواحبه كما ينبغي، ولم يجند كل إمكاناته ووسائله ,وهي كثيرة، ولا نعدم الكفاءات التي ملأت العالم كله وشهد لهم القاصي والداني..لا ندري لم غُيّب هذا الإعلام عن قصد أو غير قصد؟، فأصبح الإعلام الغربي المعادي يسرح ويمرح كما يحلو له، ويتبنى كل ما من شأنه إخفاء الحقيقة ولو إلى حين.
كان الأَولى بالإعلام العربي أن يستثمر المجازر الوحشية التي تعرض لها الأطفال، فمزقت أجسادهم وأزهقت أرواحهم البريئة في مناظر يشيب لهولها الولدان.. كان الأولى أن توجه إلى كل المنظمات الدولية، لتدرك همجية إسرائيل التي تحظى بتأييده ونصرته، وليعرف العالم زيف الدعاية الإسرائيلية ومن يتبناها من الغرب. آن للعالم أن يعرف الحقيقة واضحة جلية، ويقف نصيراً للمظلوم لا للظالم المستبد.
إن معركة غزة تجسّد وتختزل المستقبل العربي كله، فلا تتركوها وحيدة، فتصدق علينا جميعاً ، المقولة المأثورة: أُكلت يوم أًكل الثور الأسود!  ولات ساعة مندم!
كل العرب في سفينة واحدة، النجاة معا أو الغرق معاً! ساندوا غزة ، ولا تبخلوا عليها بشيء أبداً، فهي خط الدفاع الأول، والحصن الحصين والدرع الواقي الأمين.. ومع كل ما يجري فإن النصر آت أت..
ولابد لليل أن ينجلي  ولا بد للقيد أن ينكسر..
والله معكم، يحفظكم ويسدد خطاكم.. وما النصر إلا من عند الله.
وهو قريب قريب إن شاء الله تعالى…
واشتدي أزمة تنفرجي  قد آذن ليلك بالبلج

• كاتب ومفكر عربي.