العراق: من “الثلاجة المغلقة”إلى”التركيبة المعقدة” (ج 2)

 

التصنيف : دراسات (:::)
د.الطيب بيتي – باريس (:::)
درس التاريخ : خطب الجنرال في الشعب الفرنسي من منفاه في لندن بعيد هزيمة فرنسا أمام الألمان عام 1942قائلا :
” أيتها الأمة الفرنسية:عليكم في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة ألاتخطؤوا في تحديد من هو عدوكم الأول والأخير: إنه النازية وهتلر، فحددوا أولوياتكم وضعوا جانبا خلافاتكم التافهة الصبيانية – مؤقتا- إلى حين الإنتصار- ، لأن الشعوب تنال – في نهاية المطاف- ما تستحقه إن خيرا أو شرا …. !
أيها الشعب الفرنسي …. إن الذي هزم فرنسا  هو خلقها الجديد لا عدوها الجرماني القديم ،عكفنا على الثرثرة واللهو حين عكف عدونا على المثابرة والجد ،ضاعفنا ساعات الراحة والبطالة،حين ضاعف خصمنا ساعات التفكيروالعمل الجاد….. ـ قدسنا نحن الفرنسيون صالح الأشخاص وصنمية الأفراد،حين قدس عدونا صالح الوطن”….،تحلق خصمنا حول زعامة واحدة وهدف واحد ورؤية واحدة، وتشتتنا باحثين عن زعامات ونظريات ورؤى طوباوية ، كانت القيم الروحية المجتمع والأسرة عندنا حقيقة وواقعا ، فأوشكت أن تكون وهما وإثراء،وكان الحب عندنا طائرا وديعا يأوي إلى البيت ،فأمسى طائرا عربيدا يأوي إلى المواخيرو الحانات ،كنا نبغض الظلم والجبروت والسلطة الغاشمة ، فإذا بنا نبغض المبادئ  السامية ونبغض كل سلطة وطنية ….، كنا نغذي مبدئي  الإيثاروالإيخاء، فإذا  الأخوة بيننا عدواة لدَاء وأثرة نكداء، كنا نقدس الحرية التي دفعنا ثمنها غاليا بالأمس ، فإذا الحرية عندنا حرية  التفلت والتمرد والفوضى الفجور… !..،)

تلك كانت صرخة الجنرال”دوغول”في وجه كافة السياسيين والمثقفين المزيفين المتناحرين بعد الإندحارالفرنسي المذل أمام هتلروجحافل النازية في عام1942 ،عندما تراجع الكثيرمن المنظرين السياسيين  والفلاسفة والمثقفين الفرنسيين عن مبادئهم “التنويرية” وشعارتهم “التثويرية”وبدؤوا يروجون مع صدمة الهزيمة  لنظريات وأطروحات تفوقية الفكرالألماني”الأنواري”على الفكر”التنويري”الفرنسي وسقط المثقفون والمنظرون السياسيون في مضاربات المطارحات  اللامجدية لأولويات”التنوير”قبل “التثوير”أوالتثوير قبل التنوير”بينما العدوالنازي يجتاح العاصمة باريس وينصب حكومة”فيشي”العميلة  فشاعت الخيانات السياسية وسرت عدوى موجة تبديل”البزات”وتغييرالبذلات، فينقلب الشيوعي إلى وجودي، واللامنتمي إلى ليبرالي ،والمناضل إلى رأسمالي ،والكاتب والمبدع إلى قواد وسمسار تجاري للألماني،  فتفشى العهرالسياسي والزيف الثقافي بكل أنواعه  ومظاهره في عاصمة الأنوار، بين خُلَص النخبة والصفوة المثقفة في الحي اللاتيني، حتى شاعت المقولة الفرنسية الشائعة في الخمسينات :”نحن الفرنسيون لسنا وطنيون، بل  ..فقط عملاء و حثالة  ومنافقون !!! ”

المقدمة:
قد يخيل للمتفرجين العابرين الداخليين والخارجيين فى الشأن العراقى،أن القلاقل الجارية في هذا البلد منذ الاحتلال الأمريكي إلي اليوم، ستنزف دمه إلى آخر قطرة ،متناسين أنها  في الواقع ليست سوى إهتزازات الجسم الصلب الذى يحاول أن يستقر ليستمر،وامتحان لقوى الخيرمن كل الأطياف العراقية التى جمع الله فيها كل العناصر الفاعلة لتثبت على الإمتحان ،وذاك منطق التاريخ من زاوية  الدروس والعبر.فكل قلاقل التاريخ الإنساني لكل الحضارات،حملت فى أحشائها(قابيل وهابيل)،الخيروالشر،.ولكن كفة الخير غالباهي الأرجح ولوبعد حين.. لأن دروس التاريخ من زوايا العبرقد تبطىء خطواتها.،ولكنها لا تتوقف.،..وعدالة السماء أوالتاريخ  قد تكون ناقصة وعرجاء ،ولكنها تصل دائما إلى  تنفيذ حكمها عند  إكتمال دورة التاريخ  الزمنية القهارة…،كما أن الطبيعة علمتنا أن الحبة الواحدة قد تنبث مائة حبة تؤتي أكلها  كل حين … ولو  بعد حين
العراق كما يعرفه لنا التاريخ  :
لقد تجمعت في العراق منذ القدم أخلاط من المدنيات والجنسيات والعقائد لم تشهدها جزيرة العرب،ولاأرض الكنانة أو بلاد الشام،مما جعل أقوامه أرهف حسا وأكثرحدة و”ألطف أذهانا”كما سماهم أمام المدينة المنورة وفقيه المالكية  مالك بن أنس.

وبلد ولَد كل مبادئ الأمة الإسلامية ومدارسها الدينية والفلسفية واللغوية والأدبية والفنية والمعمارية والموسيقية التى أغنت الحضارة(العربية- الإسلامية) منذ بداياتها ..

والمسلمون كانوا فيه منذ بدايات الإسلام شيعة وسنة وخوارج، وفيهم القدرية والمرجئة والمتكلمون المعتزلة والمتصوفة، ولكل فرقة فرق ،ولكل مدرسة أتباع وشيع ومريدون،وكلهم مسلمون بالنصوص القطعية الدلالة من الكتاب والسنة وان أخطأ بعضهم الطريق  وإرتكبوا الموبقات فقد ظلوا  مسلمين  ما لم يرتدوا بإرادتهم  وعن سبق إصرار إعتقادا وإستشكالا والتصريح   بالكفر البواح وبصريح اللفظ الصراح -ولو تنطع  في حقهم المتنطعون وأفتي في أمرهم  التكفيريون منذ ظهور إبن تيمية وـأتباعه  في أواخر القرن السابع الهجري – الذي سلط  على رقاب المسلمين -من كل المدارس من غير الحنابلة – سيف التكفير أو أقلها تهمة  البدعة والمروق عن الدين  ،

وكان أهل السنة في العراق منذ بني أمية إلى حرب الخليج الثانية هم الدولة الرسمية وجمهورالأمة،وهم أيضا مذاهب شتى ومجتهدون ومقلدون.مقابل تهميش فقه أهل البيت أوالتنكيل بأتباعه لأزمنة طويلة  ليعيشوا تحت ظل”التقية”،والخروج من التقية إلى”العلنية”جريرة لاتغتفر في عرف الأعراب، ومزلة في الرأي الفقهي التيمي، وملغومة  في نظر الغربي لكي لا يتكرر سيناريو إيران العدو الأول للغرب وإسرائل، أوالتمكين لسيطرة وذيوع الثقافة “الحسينية”لجعرفيي جزب الله الحزب الشيعي العربي اللبناني – وهكذا يفكرالجيوسياسون الغربيون منذ أن تم إنشاء الدراسات المختصة بالشيعة في السوربون في أوائل الخمسينات  التي أسند كرسي تدرسيها الى البروفيسورالفرنسي”هنري كوربان”شيخ الإستشراق الشيعي بلامنازع  ثم تم تجديد الدراسات الإيرانية في فرنسا  في بعد الثورة الإيرانية في المعاهد الكبرى المتخصصة في (الجيو-سياسة) إسمها Iranologie (إيرانيولوجيا) يدرس فيها التشيع  بشقيه الفقهي (الغنوصي الإسماعيلي و العرفاني او الجعفري) (وهذه الإضافة لاعلاقة لها  بالتنظيرات الفقهوية المقارنة )

-و كان بالعراق لكل ملة أونحلة أوإتجاه سياسي نواة أو صدى أوأثر،وفيه مضطرب التيارات الفكرية  نشطت وتفاعلت وتلاحقت في إمبراطورية خرافية الإتساع ،فتولدعن هذه الأخلاط ذلكم”الخليط العراقى”المتميزكشعب حساس وأنف شموخ ومنتفض ومتمرد –وتمرده كان غالبا تمردا على الظلم والهوان- بإستقراء التاريخ-..(وصية معاوية لابنه يزيد بأن يغير كل يوم وليا على العراق والا سُل على  وجهه آلاف السيوف )،واستمرالعراق يتمرد ويثورقرونا من الزمان، مرة على نفسه،ومرة على غيره دون كلل،…بل إن التمرد والثورات والغزوات الخارجية والخيانات الداخلية تقويه وتشحذ همته أحيانا وتقوي عزيمته وتجدد دماءه وتشبب خلاياه ،وسرعان ما يعود إلى رشده … !،يتم كل ذلك في رقعة منبسطة خصتها المقاديرالإلهية  دون بقاع الأرض من الخصب المادي الطبيعي والروحي….، وميزتها السماء دون سائر البلدان العربية والإسلامية  بامتزاج الحضارات وإختلاط  العناصرالمتجذرة في الأرض العراقية  التى شملت الأشوريين والبابليين في بلد يعمرها العرب والمسلمون  مع  فرس يدينون بالزرادشتية أو بالمسيحية.. ومانويون يدينون بمزيج من الزرادشتية والهندية والمسيحية ،وحرانيون لهم عقائد خاصة كانوا واسطة الوصل بين الحضارة اليونانية والعربية، لإحتفاظهم بالدين المسيحى،وبالصلة ببيزنطة، كما كانوا تلك  القناة الفكرية والثقافية  والروحية بين العرب واليونان عبر فارس …. !
الموضوع:
رد الأزمة العراقية إلى ما تساوي قبل أن يسامي بها “الآخرون” أكثر مما تساوي :
“لكل شيء في العلوم أصل ….،والفرع فيه فضل …. ، لكن تقديم الفروع على الأصل جهل”محمد بن إدريس الشافعي فقيه السادة الشافعية – رحمه الله-  في تقعيده لأصول الفقه !

علمت جامعةالسوربون طلبتها الباحثينفي قسم التاريخ الإجتماعي للحضارات ،وأبحاث علم الإجتماع المرتبط بالدراسات الإسلامية، في”الكوليج دو فرانس”والمدرسة التطبيقية للدراسات العليا،أن يضعوا نصب أعينهم ما يلي:
“أنه لايمكن الإحاطة بخصوصية الجغرافية العربية وأهميتها الحيوية في اللعبة الدولية أوفهم قضايا شعوبها–بكل أعراقهم ونحلهم ومذاهبهم -التي تعبرعن نفسها بالإنتماء إلى هذه الرقعة العربية،بالفورانات  والثورات أوالإنقلابات- ما لم يتم تحليل الوضع الإستعماري”الكولونيالي”السابق للبلد العربي المدروس   تحليلاعلميا دقيقا من أجل إستيعاب”ما بعد الكولونيالية”،بحيث لا يمكن فهم معضلات  ما يجري في أي بلد عربي  بدون تبني  المنهجلوجيا  النقدية   أو (التحليلية-التركيبية )
غيرأنه في كثيرمن الأحيان،لاينتهي البحث-في جميع الدراسات-الذي يُبدأعادة بطرح مشكلات والغوص فيها بالبحث  في الفصل ما بين العلة من المعلول بغية إيجاد الحلول، فتنتهي نتائج تلك البحوث ،إلى طرح مشكلات أخرى جديدة محرجة، لينتهي الأمر بتلك الدراسات إلى الدوران في الحلقة  المغلقة، أو أن تسير في  الطريق السيار ذي الإتجاه الواحد  ،
“الغزوة الداعشية” إستكمال لمخططات الربيع العربي:

ومن هذه الزاوية والمنظار ،فإن العراق يمراليوم بأخطرهزة في تاريخه المعاصر منذ نهاية العثمانيين،(وقد لا يرى ذلك  بعض العميان والطرشان الذين يمارسون التحليل (الجيو-سياسة) بالعين العوراء المظلمة  المغرضة، أوبالعين الحولاء التجزيئية – وكلا النظرتين لا تريان موطئا قدميهما على الخريطة الجديدة ” السيبيرية”أو الإفتراضية  للجغرافية العربية بكاملها ،التي وضعها الغرب قبيل نهاية  (الحروب البوشية المصادمة العنيفة المكلفة للإمبراطورية ) في عام 2005،ومادام الغرب قد أقحم مفاهيمه الجديدة للحروب الجديدة في أزمنة “الربيع العربي”التليدة “،حيث تم زجت “الإمبراطورية”  البشرية المضبعة في أشد الحروب فتكا للعقل الإنساني المسماة ب”الحروب الإفتراضية” Cyber- Warsوهي أعتى أنواع التدليس على البشرية المستخدمة لأبشع ما تفتقت عنه الذهنية الغربية من وسائل التمويه على الحقائق بأكثرالوسائل”اللاعقلانية” في”عقلنة”الخداع  بالمنهجية “الأريسطوطالية” المسماة   ب “الإعلام الإفتراضي”Cyber-News ،وهي تلك الحروب الغربية- الإقل كلفة- الهادفة إلى تدميرفصوص الأدمغة البشرية ، يحل فيها هتك سيادات الشعوب ،وخرق “القوانين الدولية”: –التي وضعها المدلسون الغربيون  الكبار المنتصرون في الحرب العالمية الثانية ” (ولا يمكن للصغارالسماح لهم في وضع قوانين اللعبة الدولية التي يضعها الكبار )، ….وإحتقارا للإعراف الإنسانية –التي لا مجال فيها لأعراف  لثقافات وحضارات :”حثالات الشعوب الثالثية” كذيول للحضارة الغربية المهيمنة –حتى كتابة هذه السطور-على مصائرالبشر في والمتحكمة في وجودهم وفي والموجهة  لحالهم ومقامهم وترحالهم (الذين ما يزالون يرزحون تحت “قدر”الأكذوبة الغربية التاريخية الـأزلية الإبليسية المسماة بنظرية “وطأة الرجل الأبيض” Le Fardeau de l’homme blanc (The White Man’s Burden)((1) Rudyard Kipling.  1899 dans   الديموقراطي” جول فيري” – التي أصبحت قاعدة أساسية للفكر”التنويري” الغربي “المعقلن” لإجتياح أراضي الشعوب الخارجة عن جغرافية “أوروبا الغربية” ونهجا عملاتيا  لقرصنة خيراتها، وتدميرالحضارات”( اللاهيلينية –يهودية)–من المكسيك الى الصين – وإستباحة أعراض الأمم ،وإباحة كل أنواع “المحرمات” التي توجتها “الإمبراطورية” بالأكذوبة الكبرى لكل العصورالعصر-“11سيبتمبر”-التي إعتمدت على نظريات جديدة  تأصل للمناهج الغربية في قلب الحقائق والمعلومات ،ـ بممارسات وسائل خداع البصروالحواس الهوليودية التقنية ،فنجحت في تضبيع العرب منذ خرافة الياسمينة (1) ،فكان لا بد أن تستمر،مادامت عقول العرب المستحمرة  والمتحجرة و”المكلخة” “تبلعها” كل مرة ،على هدي المقولة التاكتيكية الكروية التي تقول”لاتغيرالخطط الناجحة ضد الخصوم ولو تغيرت الملاعب وإستبدل اللاعبون”2) –
للبحث صلة

هوامش:
(1) نظرية “وطأة الرجل الأبيض”وضع أصولها  في أواسط القرن التاسع عشر الشاعر والمنظر السياسي المثلي البريطاني”كيبلينغ”وطبقها،”جول فيري”  اليساري Jules Ferry (1832 – 1893 بهدف إحتلال المغرب وتونس، وإستكمال المشروع الجمهوري البونابرتي الكولونيالي للسيطرة على كامل إفريقيا من الجزائر الى أفريقيا الوسطى ، بعدإحتلال الجزائر في صراع مع الكولونيالية البريطانية،في نهايات القرن لتاسع عشر،وهو رجل الدولة  والقانوني، ووزيرالخارجية ووزيرالتعليم الفرنسي( اليساري) العلماني و”التنويري-الديموقراطي”،ويصنف في دائرة المعارف التاريخية الفرنسية من زمرة ما يسمى ب الفرنسية ب”  المفكرين الأحرار”وهوإصطلاح للفلاسفة والمفكرين”التنويريين”الماسونيين” Libre-penseurs franc-maçons المحسوبين على التيارالنخبوي”الفولتيري”المناهض للتيارالنقابي ل”جان جاك روسو”… و”جول فيري” أول من فرض مجانية التعليم  في  جمهورية نابوليون الثالث وفي نفس الوقت كان عميلا للجيش النمساوي وأثارعليه  نقمة  كلا من اليسار الراديكالي الذي قاده “جورج كليمنصو” الذي أصبح رئيسا للوزراء لاحقا، ولقب ب”النمر” والرجل الحديدي” القاسي  وأول “شرطي”في الحكومة الفرنسية بعد الثورة الفرنسية القامع لكل المظهرات والتجمعات العمالية – وهو اليساري المتطرف- كما ثار على ” جول فيري” اليمين الوطني المشبع بالنوستالجية الملكية ، وهذان التياران أفرزتهما  ما يسمى في دائرة المعارف التاريخية الفرنسية المدرسية “”بورداس”  Bordas ب ” الربيع الأوروبي” أو ربيع الشعوب عام 1848 le Printemps des peuples ou le Printemps des révolutions.  الذي  إستنسخ منه الغرب إحتقارا للمغلفين العرب ” ربيعهم العربي عام 2011— – أنظر تفاصيل ” خرافة لربيع العربي ‘ وعلاقتها بالربيع الأوروبي عام 1848 في الفصل السادس ” بانوراما ثورات الربيع  في أوروبا وخرافة الربيع العربي”  في نفس المصدر
(1)-انظر تفاصيل البحث الأكاديمي حول أكذوبة الياسمينة  في الفصل التاسع  المعنون ب” من الياسمينة الصغرى الى الفتنة الكبرى” من كتابي” ربيع المغفلين ” أو “النهاية الممنهجة للعرب في ( جيو-ستراتيجية ) حكومة العالم الجديدة
2 )- انظر التفاصيل في الفصل العاشر من نفس المصدر ” الربيع العربي  من الخديعة الى الواقعة”
baiti@hotmail.fr