تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
حتى الآن وبالرغم من وقوع الكثير من نوعية هذه الجرائم لا أعرف كيف تتم ؟! جريمة التحرش الجماعي وفي الميدان العام ، هل أنا جاهل ، بالتأكيد أنا جاهل وأبو الجهل وبالرغم من أني أتهم نفسي ، لكن أحياناً تكون التهمة أفضل كثيراً من البراءة منها ، الكاتب الروائي ممكن أن يجنح إلى الخيال البحت ويحاول أن يقنع القاريء بأنه حقيقة ، لكن عندما يكتب عن واقع وخاصة لو أن هذا الواقع أشد مرارة من العلقم يحتاج إلى شيء ملموس يستند عليه ، هل أذهب إلى أي مكان مزدحم وأحاول أن أقوم بالتجربة والعوض على الله في كل شيء وأجهز مقالاً بعنوان لقد مات شهيد القلم لأني لا أعرف ماذا سيحدث لي بعد هذه التجربة ، قد أهرب بها من الناحية العقابية ، لكنني سأموت إنسانياً وأخلاقياً واجتماعياً ودينياً ، إذاً الأفضل هو اختيار الطريق الأسلم وأتجه بالموضوع إلى الناحية القصصية لكن بالعكس أي أتحدث عن الواقع كنوع من الخيال . فتاة أو او سيدة أو مجموعة من الفتيات أو السيدات موجودات في مكان عام وسط الحشد الكبير للاحتفال بمناسبة وطنية ، المشاعر والأحاسيس ملتهبة ومتوجهة بكاملها نحو هتافات تعبر عن هذا الحماس بكل قوة ولا تفكر في أي شيء آخر ، فجأة وعلى غير توقع يرتفع زئير حيوان  أو عدة حيوانات مفترسة وسط الجمع ، تبحث بأعضاء النجاسة عن فريسة جنسية ، فريسة رماها حظها العاثر في طريقهم ، تندفع أعضاء النجاسة لتسلبها طهارتها ، تمزق ثوب عفتها دون رحمة ، المقاومة لا تجدي ، أعضاء النجاسة شرسة وأشرس من حيوانات الغاب ، تكبل مقاومتها ، تدفعها دفعاً بكل وحشية ، الفريسة سقطت بجوار مقهى أرضي وانسكب الماء الساخن فوق جسدها ، تصرخ ألماً ، الحيوانات الشرسة ليس في قلبها رحمة ، لا تعرف سوى لغة الأنياب والمخالب ، وحيوانات البشر لا يعرفون سوى لغة أعضاء النجاسة ، بالرغم من صرخات الفريسة المتوجعة المتألمة نفسياً وجسدياً الاعتداء لا يتوقف ، الرحمة لا مكان لها ، محاولة البعض انقاذ الفريسة تجد مقاومة شرسة ، شيء طبيعي الحيوان لا يتخلى عن فريسته بسهولة ، في وسط هذا المشهد العجيب البعض يقف وكأن الموضوع لا يعنيه ، السلبية والجبن صفة سائدة عند البعض ، قواد بدلاً من أن تدفعه الشهامة لمحاولة انقاذ الفريسة يرفع آلة التصوير ليصورها في ذلها ويضع صورها على النت ، بالتأكيد أنا قصصي فاشل لأنني لم أعرف كيف أدمج مع الخيال أن الجريمة وقعت على سيدة وابنتها وأن السيدة تهتك جهازها التناسلي وأن المستشفيات الحكومية رفضت استقبالهما وأن بعض الأطباء والطبيبات تحولوا إلى وحوش آدمية أكثر من المجرمين أنفسهم . هل أعجبتكم القصة الخيالية ؟! ، واقع للأسف يفوق الخيال ، كيف يمكن أن نطلق لقب إنسان على شخص أو أشخاص يقومون بهذا الفعل علناً وأمام الناس ، الجمل والناقة لا يجتمعا إلا إذا أُلقيِّ عليهما غطاء ، يجب أن نعترف أن المجتمع حدث به خلل أخلاقي وخاصة في الثلاث سنوات الأخيرة وأن العقاب الرادع هو الحل الوحيد ،  أعزز قولي الذي أستشهد به كثيراً ، هل صدقتم يا أولاد آدم وحواء أن بعض البشر هم النتاج الخالص لنظرية داروين .
edwardgirges@yahoo.com