” المشروع الداعشي”ونظرية الثلاجة المغلقةج (1)

 

التصنيف : دراسات (:::)
د.الطيب بيتي العلوي – باريس (:::)
..”ان سيناريوهات روبرت كابلان، حول”الفوضى القادمة”،وفوكوياما حول “نهاية التاريخ”وصامويل هنتغتون” حول”صدام الحضارات” هي تجسيد للنفسية الأمريكية الجديدة لما بعد الحرب الباردة، التي تتشابك داخلها الآمال والمخاوف من المستقبل..”HITTEL MAN(james) »connexion as an alternative pespective in  “هيتيلمان -جيمس ”  internatinal studies
المقدمة:
وقع المفكرون الستراتيجيون الأمريكيون والغربيون ، فى أزمة فكرية خانقة بعد الضربة الأولى للعراق، التى تمت تحت مسوغ أكبر أكذوبة في القرن العشرين.،ألا وهي تطبيق خرافتي :” النظام الاقتصادي الجديد”، و”النظام العالمي الجديد” بهدف التبشير بعالم أفضل، يسوده السلام، والأمن، والرفاه،والإخاء،وفتح قنوات الحوار”الحضاري” و”الثقافي ما بين شعوب المنطقة العربية” المتخلفة والهمجية” أولا، لتتفرغ الشعوب العربية خصوصا والثالثية عموما لمشاريعها التنموية القطرية، تيسيرا  لمد الجسور لاحقا مع شعوب الحضارة الغربية “الطرية الناعمة
غير ان هؤلاء الباحثين واجهتهم  بعد الضربة العسكرية  للعراق ظهورعالم جديدا كعالم “فرانكشتين” الذي أوجده مخترعه ولم يقدرعلى كبح جماح البعبع “الفرانكيشتاني” الساعي إلى الإنقلاب على  موجده ومخترعه ، كما ينقلب السحرعلى الساحر، فتحولت -على حين بغتة – أطروحات العولمة الوردية المنتشية بالإنتصار السريع والمجاني على أنظومة الإتحاد السوفياتي وكل الأنظمة الإشتراكية “المارقة”  المناهضة للغرب ، الى كابوس مرعب، أخذ يجثم على صدرالشعوب المفقرة المعسرة ،فبدأ “الشمال الطري “الشبعان”الموسر  يشعر ببوادر الانهيار، فتتحركت عندها–بعد لأي- مجتمعاته المتضررة حماية لمصالحهاعلى المدى المتوسط، على شكل منظمات انسانوية ، وجمعيات ،مدنية فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية،”بالتنديد”- بعد فوات الأوان مثل العادة- بالهجمة الثانية على العراق وأفغانستان ،وبدأ اللغط والهرج والمرج يرتفع جهرا عند أهل الاختصاص، بتعداد ملامح العودة الجديدة لمرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى، وخاصة فترة( 1848 -1914) وهى فترة الصراعات الاثنية والقومية التى تلوح بوادرعودتها بشكل أخطر الى الساحة الدولية ،وهوما أسموه “بالثلاجة المغلقة”(كما اصطلح على تسميتها المحلل الانثروبولوجي والسياسي الفرنسي سيرج لاتوش”فى بحثه الذى نشره فى مجلة الدراسات  الدولية الصادرة فى 4 ديسمبر عام2 200Latouche Serge »L’irruption des identités et le retour des aspirationts communautaires، حيث بدا للعيان ، أن البشرية ستنفتح على كل ما تم تجميده وكبته لعقود من الزمن  ولقرون طويلة ، من ظواهرالصراعات الايديولوجية، والعرقية والنزاعات التسلطية، والترتيبات الجيوسياسية،وعودة النزاعات القومية والدينية، والحروب والتعصب، بقوة وربما –فى نظر هؤلاء المحللين- بشكل أكثرخطورة مما كان عليه قبل قرنين،كما هرع كبار المنظرين أمثال”بييرهاسنر”الذى أكد-هلعا- على قدوم عودة “قرون أوسطية جديدة”(le monde 26 octobre 1992) و”روبرت كابلان” يثيرهول و مخاوف”الفوضى القادمة”(the coming Anarchy 1994_Kaplanحيث رأى”كابلان”  بأن العالم سيقبل على انهيار تام لسلطاتة السياسية،
وبأن الأسلحة والتكنولوجيا ستنفلت من يد الدول”الصناعية الديموقراطية” الموسرة ،الى أيادى عصابات المافيا، والشبكات الارهابية المتنامية  في أرباض إفريقيا المتوحشة والأراضي العربية والتى ستستثمر ايديولوجيا لنشر الفوضى والعنف فى المناطق المناهضة للمشرعات الغربية، من المكسيك مرورا بأمريكا الجنوبية وافريقيا ،وصولا الى أقاصي آسيا، حيث بدأ في أقاصي الشرق  تحريك جماعات الأقليات البوذية المشبوهة(جماعة الدلايلاما” التيبيتيون (الذين  يمثلون أقلية “النخبة والصفوة و”شعب “بوذا” المختار على غرار اليهودية  والسلفوية التيمية- الوهابية) والذين لا علاقة لهم  بالديانة البوذية الحقة التي يعتنقها ّحوالي  اكثر من 3 ملاييرمن البشر”و كما تم إستنبات  جماعات جديدة تناسلت عن الفكرالأم “للقاعدة ” التي تم خلقها في اوائل الثمانينات  في مراكز البحوث (الجيو-سياسية) في الغرب  وتم تحريكها بفعالية وذكاء من طرف المخابرات الامريكية -حسب  الدراسات الأنثروبولوجية الغربية الجادة –
وهكذا يبدو، أن أهم الفتوحات العبقرية  للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة، هو اشعال نيران الحروب  المصادمة (البوشية) وتأجيج لهيبها في المناطق الممتدة ما بين العراق وجنوب شرق آسيا،مما جعل هذاالكوكب غير قابل للحياة فيه،وأصبح أكثر توترا واضطرابا وتلوثا وعنفا ورعبا وعرضة للاوبئة أكثر من أي وقت مضى–وفي الجزء الثاني  سنحلل لماذا يتم حاليا تسويغ المشروع الداعشي في العراق وليس في سوريا ـأو الأردن أو داخل الجزيرة العربية-
للبحث صلة …