أين الأمان!! والفلم القصير” ملائكة لا تخيف”

التصنيف: فن وثقافة (:::)
بقلم : بكر السباتين *
تم الانتهاء هذا اليوم السبت الموافق 14/6/2014 من تصوير الفلم السينمائي القصير” الملائكة لا تخيف” والذي سيكون جاهزاً للعرض منتصف الأسبوع القادم وهو قصة وسيناريو بكر السباتين للمخرجة أماني أوغلو.
ويهدف الفلم إلى تحريك سؤال” أين الأمان!!؟” في الضمير الإنساني! هذا السؤال الذي يخرج من فم الطفل وهو يصرخ” بابا”. ولعل من أجمل الإسقاطات السياسية في هذا الفلم هو التنوع الطائفي في المشاركة الجنائزية والذي تبدى في الأزياء وردات أفعال المشاركين في الجنازة.. وكان اختيار اللون المسيحي للجنازة يتعلق بطبيعة النعش في الطقوس المسيحية والذي يغلق عادة على الميت، ما يتفق وسياق النص..
ويبدأ الفلم بصوت القسيس الذي جعل يغمر الصالة الكئيبة والمكتظة بالنسوة الناحبات بالأدعية والتراتيل..حيث كن يجهشن بالبكاء حول النعش الذي أسجي فيه رب الأسرة الميت.. كنَّ سافرات الشعر أو يرتدي بعضهن المناديل على رؤوسهن  من جارات الميت المسلمات.. بينما ترك الطفل منسياً في الركن بعد أن أنهكه التعب فنام على وجعه. وكالعادة يدخل أحدهم ليغلق النعش عفوياً دون أن ينتبه إلى الطفل النائم.. ثم يدخل الشباب بكل شهامة وحزن عميق، ويخرجون بالنعش محمولاً على أكتافهم إلى الباحة المجاورة.. لكن المفاجأة كانت صادمة حينما تخيلوا والنعش على أكتافهم بأن الميت يتحرك ويصدر أصواتاً مكتومة!! ما الذي يجري!؟ تصفر الوجوه وتحمر من هول المفاجأة!! وتتسع الأسئلة في كل الاتجاهات!! فهذا يرسم الصليب على صدره.. وأحد الجيران المسلمين يقرأ المعوذات والدهشة تتسع في عينيه.. يتحايل الجميع على الموقف المفزع بحركات لا إرادية تبدت في عيونهم؛ وحركات أياديهم تراوحت ما بين الخوف والدعاء.. يتسلل الخوف إلى قلوبهم الواجفة.. ينزلون النعش المغلق عن أكتافهم.. يتراجعون خطوات إلى الخلف كمن جعلت تراوغهم أفعى الكوبرا.. يقترب القسيس من النعش.. يأمر بفتح الغطاء!! يصاب بالدهشة متمتماً:” أنت!!”
ثم يتذكر القسيس الموقف حينما نسي الطفل الصغير نائماً في ركن الصالة.. والذي استوحش المكان المرعب بعدما صحا على صوت انغلاق الباب.. الخوف ألجمه تماما! ثمة بصيص أمل وجده في النعش المفتوح جزئياً!! كأنه الفرج إذا زحف باتجاهه وأطل على وجه والده كأنه وجد الأمان في صدر والده.. الأمان المفقود في عالم الظلم وانتهاك حقوق الإنسان.. فصعد الطفل متسللاً لينام على صدر والده في النعش المركون وسط الصالة.. وحينما دخل الصالة من يدفع بالغطاء لينغلق التابوت نام السؤال مع الصغير!!. ويستعيد القسيس وعيه من جديد، الآن فقد أميط الحجاب عن اللغز المرعب! والطفل الذي أرعبه الموقف وهو محاط بالوجوه المفزوعة ليبحث عن الأمان من جديد صارخاً: ” بابا.. بابا” فيطوف الصوت في السماء وتتوالى صور الطفولة المسحوقة في فلسطين.. وجياع إفريقيا.. كأنها صرختهم في عالم يتجاهلهم.
*الفلم القصير” الملائكة لا تخيف”
قصة وسيناريو:
الروائي والتشكيلي” بكر السباتين”
التمثيل:
أعضاء مبادرتي: ” قدها وقدود” و”مركز رحمة لخدمات الجنائز”
تصوير
رائد حداد
مدير الإنتاج
سري السباتين
مكان التصوير
الفحيص- بيت قديم (مرسم الفنانين التشكيليين حسين نشوان وربيكا مليكان)
ملابس
القس سامر عازر
إخراج
” أماني أوغلو”

_______________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/