ظ…. الشيخ و بطلت الصلاة ..!!

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
نعلم أن البابا قد دعا كلا من بيرس و عباس للذهاب الى الفاتيكان للصلاة من أجل السلام بين الإسرائيليين و الفلسطينيين ، و ما كاد يفرغ البابا من لفظ الحرف الأخير من الدعوة حتى كان عباس يصيح بأعلى صوته ، قبلت قبلت و ذهب الى أم مازن و طلب منها أن تهيء له حقيبة الملابس و ما تيسر من الزاد فهو سيذهب الى الأراضي المقدسة في الفاتيكان و يجد بيرس بانتظاره ليصليان عل الله يمن بالسلام على الشعبين الشقيقين الفلسطيني والإسرائيلي !! ، غير أن الأمور ليست بالسهولة فالتعامل مع اليهود بأي شأن حتى الصلاة ليس أمرا سهلا ، فقد كادوا ” يطلعوا سيدنا   موسى عليه السلام عن دينه ” فقد  دفعوه لتكسير الألواح و أخذ لحية أخيه هارون عليه السلام يشده منها و يوبخه بعد أن أقنعه اليهود أنهم يريدون عجلا صنما له خوار يعبدونه بدل الله العزيز الجبار.
و كان للصلاة أركان و سنن و لها مبطلات ، فالصلاة بين عباس و بيريز لا يجب ان تكون للجنوب الشرقي باتجاه الكعبة و الا حسبت اعترافا بالدين الإسلامي  ، و لا يجب ان تحتوي القراءات والأيات اي شي يمكن ان يجرح شعور اليهود فلا يمكن لعباس أن يقرأ ” لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود و عيسى بن مريم ” ولا  ” و مسخناهم قردة و خنازير ” بل سيلجا عباس الى ” وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ” و قد يوضع تحت الحاء في جنح نقطة للتوافق مع اللفظ اليهودي للطبعة الجديدة من قرءان عباس في طبعته المزيدة والمنقحة والتي اوصلت الفلسطينيين الى الخيار الإستراتيجي الذي لا خيار بعده مع اليهود المحتلين ، وعباس بالمنسابة بهائي و نحن لا دخل لنا بدين أي أحد ” لكم دينكم ولي دين ” و لكن الم يكن من الأجدى الصلاة في المعبد البهائي في حيفا مثلا و يمكن توفير ثمن التذاكر والسفر لبضع عائلات فلسطينية ” ممسوحة ” ميتة من الجوع في أحد المخيمات ،  أما بالنسبة لبيريز فلن يواجه مشاكل تذكر مع الصلاة ، فهو سيذهب الى الفاتيكان و قد توضأ بدماء الفلسطينيين و تعطر ببعض الزيت الفلسطيني المسروق و قد يحني يديه من تراب فلسطين و يأخذ معه ” ساندويشة فرفل ” فلسطينية و يدعي انها من التراث الإسرائيلي ، و هو مستعد للصلاة  في أي مكان مادام عباس يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل و يعلن كل يوم خمس مرات تنازله عن صفد مسقط رأسه .

الأوطان لا تعود بالصلوات مع العدو الذي يطحن عظام الفلسطينيين كل يوم في رام الله والقدس والخليل و جنين و غزة ، و فلسطين لا تعود بتبادل القبل مع هيلاري كلينتون ، صحيح انها  قد ” ختيرت شوية  ولكن ” الدهن بالعتاقي ” و نشهد لها بأنها جميلة و بتجنن خاصة وأن بعض القيادات لا تفرق بين القرد والنبي بعد الكأس الثاني ،كما حصل في حالات كثيرة مشابهة  ، الأوطان لا تعود بالإبتسامات ولا بالأسفار و المزامير و الصور الملونة .
فلسطين لا تعود الا بما عاد به جنوب لبنان ، و لا يقوى الا بما قويت به غزة على ضعفها ، فلسطين ملك العرب والمسلمين كلهم ، وقف اسلامي الى يوم الدين لا يملك أن يذهب للصلاة مع اليهود من اجلها أحد و كأنها صلاة الجنازة ، ففلسطين لا تموت ، فلسطين تبقى ما بقيت الدنيا و حتى ينفخ في الصور  ، فلسطين تزول الدنيل ولا تزول فهي وصول الإسراء و رحيل المعراج  و ملتقى الأنبياء و أرض الشهداء ، و ترابها ليس هناك غيره في الدنيا مجبول ومعطر بدماء الشهداء من العفولة الى النقب ، و وجود اليهود الإسرائيليين فيها بضع سنين او عقود لا يغير من الأمر شيئا ، فهي لنا طال الزمن أم قصر و قد علمنا التاريخ و علم غيرنا عنا بأننا لا ننسى ثأرنا ولا نبيع ديارنا و لا معلقة واحدة في تاريخ شعرنا الا و بدأت بحب الديار و تذكرها قبل حب ليلى و غيرها .
أخ عباس ، تقبل الله طاعتكم مع بيرس ،  و إن كان الفلاحون قد قالوا في بلادنا ” إذا ظ … الشيخ بطلت الصلاة ” و بارك الله في جهادكما أنت والأخ الحبيب عسى أن تكون صلاة مقبولة من المحفل اليهودي ، و ندعوا الله من كل قلوبنا مخلصين له الدين أن يحشرك مع بيريس حتى تدوم المحبة و تكملوا المشوار  ، و ” يحشر المرء مع من أحب ” .
adnanrusan@yahoo.com