مفتاح العودة..ميثاق وعهد، يعزز الصمود والتشبث بالأرض

 

 

التصنيف : فلسطين (:::)
طلال قديح –  كاتب فلسطيني مقيم في السعودية (:::)
في نكبة نكباء، وداهية دهياء، لم يعرف لها التاريخ مثيلاً، اقتلعت شعباً من أرضه ، أرض الآباء والأجداد، وشردتهم في الفيافي والقفار وأبعدتهم عن البيوت والديار، ليتركوا خلفهم كل الممتلكات ولم يحملوا معهم إلا المفاتيح، اعتقاداُ منهم أنهم لا بد عائدون، ولم يدر في خلدهم أن التشرد واللجوء سيطول ويطول ، محسنين الظن بالأشقاء الذين هرعوا لنجدتهم، وتقاطرت جيوشهم مدججة بالسلاح لتنتصر لهم ضد عصابات بني صهيون التي لفظتهم كل بلاد العالم ، ليجدوا لهم في فلسطين ، بريطانيا العظمى ، التي أصدر وزير خارجيتها بلفور في 2 نوفمبر عام 1917م وعده المشؤوم ، ليعطي لليهود وطناً ودولة في فلسطين. فكان هذا أمراً مخالفاً لكل القوانين والأعراف..أعطى من لا يملك لمن لا يستحق ..إنها شريعة الغاب التي حكمت وميزت سياسة الغرب ، وكأن العالم كله ملكه الخاص يتصرف فيه كيفما يشاء بلا حسيب أو رقيب.
ومع المذابح التي أودت بحياة الآمنين بأعداد وصلت الآلاف، اضطر الفلسطينيون إلى اللجوء للدول العربية المجاورة، لتبدأ حياة المخيمات، بكل ما تعنيه من ذل وهوان. خرجوا وكان الشيء الوحيد الذي تشبثوا به وحملوه معه، هو مفتاح البيت، الذي سيعودون إليه في القريب العاجل ، بعد أن تخرج منها العصابات الصهيونية لتعود من حيث أتت ، من أوروبا وغيرها.
وهكذا ظل المفتاح الفلسطيني رمزاً خالداً خلود جبال فلسطين، وميثاقاً مقدساً ، يلتزم به، ويتوارثه الأجيال.
وما زالت الأجيال الفلسطينية، ومنه من لم تكتحل عيناه برؤية فلسطين ، ولم يعش فيها أبداً، لكنها وصية الآباء والأجداد للأبناء والأحفاد، أن يحافظوا على المفتاح حفاظهم عل حياتهم ، وأقدس مقدساتهم، يحملونه معهم حيثما حلوا، ليظل ناقوساً مجلجلا يدفعهم نحو فلسطين الحبيبة.
إن إحياء الذكرى السادسة والستين للنكبة في الوطن والشتات، اظهر بجلاء أن الشعب الفلسطيني ، كطير الفينيق لا يموت ، ولا ييأس، إيماناً منه أن النصر آت آت، وأن العودة أمر محقق لا محالة..هذا هو منطق التاريخ الذي لا يتغير ولا يتبدل. فدولة الظلم ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة.
ومن اللافت للنظر أن هذا الجيل الذي أرضعته الأمهات صدق الولاء للوطن، وأصّل فيه الآباء قوة الانتماء، وعززوا لديه حب الأرض التي تهون لأجلها كل التضحيات، من نفس ومال وولد. لم تلن إرادت ولم تضعف عزيمته.
إن المهرجانات التي أحياها الفلسطينيون وشارك فيها بكثافة وحماس، كل أطياف الشعب ومكوناته فامتلأت  الساحات والميادين مع تصاعد الهتافات وترديد الشعارات..العودة ..العودة، أملنا وغايتنا..لن تخبو جذوتها ولن نرضى بها بديلا، ولن نفرط في ذرة من ترابها مهما بلغت التضحيات، وتعددت المؤامرات.
هذا كله يؤكد صلابة وقوة الحق الفلسطيني، ويعزز الصمود والتصدي في وجه كل المؤامرات التي يدبرها الأعداء
أدرك العالم كله أن شعباً بهذا الإيمان والشموخ وتحدي العقبات وتجاوزالملمات- سينتصر لا محالة، وسيعود إلى وطنه وبيده المفتاح الذي ظل دوماً رمزاً للإصراروالتمسك بالحق مهما بلغ النضال وطال الكفاح.
•     كاتب ومفكر عربي  25/4/2014م