التصنيف : الشعر (:::)
شعر : فيصل سليم التلاوي- فلسطين المحتلة (::::)
” أذكرُ يوماً كنتُ بيافا”(1)
والشاطئ ساحةُ بلورٍ
وصبيٌّ يجمع أصدافا
مرساةً كان القلبُ الغضّ
وكان الساعدُ مجدافا
أشرعةٌ سودٌ ملأت وجه البحرْ
وخيولٌ دُهمٌ جمحت فوق الرملْ
ونوارسُ سودٌ بَرَحَتْ
غطت عين الشمسْ
والموج المتدافعُ يغمرُهُ
ما اهتزَّ الطفلُ وما خافا
بل غنَّى أعذبَ أغنيةٍ
صوتٌ قد فاق الأوصافا
وانساب َ رقيقاً شفافا
” يا أيامَ الصيف بيافا
وشراعي في مينا يافا”
في ومضِ العينِ ونبضِ القلبْ
ما زالت يافا نور الدرب
بوصلة الحائر في الزمن الصعب
وشمسًا لا تغربُ في الغرب
في حَدَقِ العينِ، وحضن الأم، وزند الأب
في شفةٍ من تينٍ وعيونٍ من زيتونٍ
في فردوس الربْ
في الذاهب ِ منا والآتي
في الحاضر منا والغائب
في طاقة وردٍ، في حفنة حَبْ
يافا تتوهجُ قنديلاً
وسراجًا وهاجًا في القلب
وأنا أقسم بالله ثلاثًا يا أغلى صَحبْ
ما وطئت قدمي حبة رملٍ من يافا
ما اكتحلت عيني برؤى بيارات الذهب اللامع في يافا
لم ينفح أنفي عطر الليمون ولا رائحة الجوافا
وولدتُ وقد رحلَتْ يافا
ما قُلتُ رحلنا عن يافا
ما كان أبي أو جدي من يافا
لكني أشتاق ليافا
وأتوق لجناتٍ ألفافا
والدنيا تمطر أطيافا
فأرى ما لم ترهُ عيني
ما زاغ البصر ولا أنكر قلبٌ ما شافا
ورأيت ” العجمي” و ” أبو كبير ” (2)
سمعت نداءً وهتافا
ينسابُ شجيًا رقراقًا
يستوطن في القلب شغافا
يترنم عشقًا بتسابيح الفجرِ
يُمجدُ للخالق ألطافا
صوتًا مُنبعثًا من مئذنةٍ ثكلى في يافا
ورُؤىً تمتد على الجنبين
وحورًا عانق صفصافا
ينتصبُ جدارًا أبديًا
يحرس بيارات ” الشموطي وأبو صرة” في يافا (3)
فأنا أنكر ما زعموا:
أن طاف عليها من ربك ما طافا
تسكنُ أوردتي وشراييني يافا
حبلٌ سُريٌ يربطني
حبلٌ ممتدٌ من ” نابلسَ”
إلى كل منافي الأرض، إلى يافا
سنواتٌ خمسونَ أجوبُ الأرضْ
وأذرعها طولاً في عرضْ
قد بُحَّ الصوتُ، وحشدُ المستمعين انفضْ
وأنا وحدي ما زلت أغني، وفمي ما فُضّْ
” أذكر يومًا كنت بيافا
وشراعي في مينا يافا “
( 1 ) مطلع أغنية مشهورة عن يافا
( 2 ) معالم رئيسية في يافا
(3) نوعان من البرتقال اليافي المشهور





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

