الرواية العربية … والرواية الاسترالية ؟!

 
التصنيف: فن وثقافة (:::)
بقلم / عبدالواحد محمد- مصر (:::)

تعد الرواية العربية اليوم مختلفة في الشكل والجوهر بالقياس لما كانت عليه في مطلع القرن العشريني وحتي نهايته فالحارة اليوم( رقمية)  غير حارة نجيب محفوظ الاديب العربي الكبير والمقهي  غير مقهي احسان عبدالقدوس والحي الازهري اليوم  غير أزهر طه حسين عميد الأدب العربي  وجيل كبير من أدباء الرواية العربية كانوا في الماضي شيئا  وجيل أدباء اليوم شيئا مختلفا ؟
ونستعرض معا تطور الرواية العربية لأنه بدون ماض لا حاضر مهما كانت الرؤية فالأصل دوما هو الأساس ومذهب العمل الروائي !

( الرواية في الأدب العربي )

تعود نشأة الرواية العربية إلى التأثر المباشر بالرواية الغربية بعد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.ولا يعني هذاالتأثر أن التراث العربي لم يعرف شكلاً روائيًا خاصًا به.فقد كان التراث حافلاً بإرهاصات قصصية، تمثلت في حكايات السمار والسير الشعبية وقصص العذريين وأضرابهم ، والقَصَص الديني والفلسفي.أما المقامات العربية فذات مقام خاص في بدايات فن القص والرواية في الأدب العربي. فقد تركت بصمات واضحة في مؤلف المويلحي حديث عيسى بن هشام وفي مؤلفات غيره من المحدثين الذين اتخذوا من أسلوب المقامة شكلاً فنيًا لهم. وتعزى أول محاولة لنقل الرواية الغربية إلى عالم الرواية العربية إلى رفاعة رافع الطهطاويّ في ترجمته لرواية فينيلون” مغامرات تليماك (1867م ( ولعلّ رواية سليم البستاني الهيام في جنان الشام (1870م) أول رواية عربية قلبًا وقالبًا.وتظل الرواية العربية قبل الحرب العالمية الأولى على حالة من التشويش والبعد عن القواعد الفنية وأقرب ماتكون إلى التعريب والاقتباس حتى ظهور رواية زينب (1914م) لمحمد حسين هيكل، التي يكاد يتفق النقاد على أنها بداية الرواية العربية الفنيّة، حيث اقترب المؤلف فيها من البنية الفنية للرواية الغربية التي كانت في أوج ازدهارها آنذاك. وقد عالجت رواية زينب واقع الريف المصري وهو أمر لم تألفه الكتابة الروائية قبل ذلك.وعقب الحرب العالمية الأولى ومع بداية الثلاثينيات من القرن العشرين بدأت الرواية العربية تتخذ سمتًا أكثر فنية وأعمق أصالة. وكان ذلك على يد مجموعة من الكتاب ممن تأثروا بالثقافة الغربية أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم وعيسى عبيد والمازني ومحمود تيمور وغيرهم. فقد نقلت روايات الأربعينيات والخمسينيات الإبداع الروائي في الأدب العربي نقلة جديدة، ومن أبرز كتاب هذه الفترة عبد الحميد جودة السحار ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس إلا أن الروائي المصري نجيب محفوظ يُعَدّ سيِّد هذا الميدان غير مدافع. فرواياته خان الخليلي و زقاق المدق، و الثلاثية تمثل رؤية جديدة أضافت إلى أجواء الرواية عوالم أرحب وأوسع. وفي الستينيات من القرن العشرين بدأ نجيب محفوظ يبدع عالَـمًا روائيًا جديدًا مستخدمًا تقنيات أكثر إبداعًا وأكثر تعقيدًا، وتقف رواياته اللص والكلاب؛ السمان والخريف؛ الطريق؛ الشحاذ؛ ثرثرة فوق النيل معلمًا بارزًا في مسيرة الرواية الجديدة، ذلك أن المضامين الاجتماعية التي عني بها من قبل امتزجت بها في هذه

المرحلة مضامين فكرية وإنسانية ونفسية احتاجت إلى شكل روائيً أكثر فنية من مرحلته السابقة. وقد أجبرت هزيمة عام 1967م الروائي العربي إلى إعادة النظر في تيار الرواية، الذي كان سائدًا قبل الهزيمة، فظهرت من ثَمَّ أنماطٌ روائية جديدة، فيها ثورة على الأساليب التقليدية، كالحبكة والبطل والسرد التاريخي. وكانت لنجيب محفوظ إضافة لاتنكر في هذه المرحلة. ظهر بعد ذلك جيل آخر من الروائيين العرب، سُمِّي بالحداثيين، خرجوا على رؤية الرواية التقليدية وتقنياتها. وعلى أيدي هؤلاء الكتاب مثل: صنع الله إبراهيم وحنا مينا وجمال الغيطاني وإدوار الخراط والطيب صالح وبهاء طاهر وإميل حبيبي والطاهر وطّار وعبدالرحمن منيف وغيرهم ظهرت رؤية روائية تحمل اتجاهات معاصرة وحداثية مختلفة، من أهم سماتها أن الخطاب الروائي تجاوز المفاهيم التقليدية حول الرواية في عصورها الكلاسيكية والرومانسية والواقعية الجديدة؛

وتداخلت أساليبها مع تداخلات العالم الخيالي والصوفي والواقعي والتاريخي، مما
جعلها، سواء في حبكتها أو شخوصها، أكثر تعقيدًا وأعمق تركيبًا. ووصلت الرواية بذلك إلى دُنيا النص المفتوح الذي يفضي إلى قراءات متعددة لا تصل إلى تفسير نهائي للخطاب الروائي كما كان الحال في الروايات السابقة
والرواية في الأدب الاسترالي  تعد  مختلفة في الشكل والجوهر لطبيعة مناخية وبيئية واجتماعية رغم كون الأدب الروائي يشترك في خصال عديدة ؟

الرواية الاسترالية  الحديثة

تصور الرواية الحديثة الخلفية الأسترالية وتقع أحداثها على مدى تطور تاريخ أستراليا. ومن أهم الروايات ثلاثية هنري هاندل رتشاردسون (واسمها الحقيقي، إيثل فلورنس روبرتسون) ثروات رتشارد ماهوني (1930م). أما كاترين سوزانا بريتشارد فقد قدمت اللون المَحَلِّي لمختلف جوانب الحياة الأسترالية، وتناولت السكان الأصليين الأستراليين وأبرزت كيف تؤثر البيئة على تشكيل حياة الإنسان في الأوبال الأسود وكوناردو . وهكذا أيضًا فعل فانس بالمر في قصصه الكثيرة ورواياته المشهورة، مثل الممر و جولكوندا . دفعت الخدمة في الحربين العالميتين الكُتَّاب إلى تحليل تجاربهم والمجتمع الذي يعيشون فيه في روايات مثل اللحم في الدروع و لقد كنا الجرذان ، التي كتبهما ليونارد مان ولووسون جلاسوب على التوالي.
أدَّى كساد الثلاثينيات الاقتصادي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلى الاهتمام بالمشاكل الاجتماعية وتحليلها. وعكست رواية كريستينا ستيد الرجل الذي أحب الأطفال (1941م) هذا الاتجاه بطريقة غير مباشرة، مع اهتمامها بالكشف عن مكامن النفس البشرية في التعبير عن مشاعر أبطالها. أما روايات كايلي تينانت فتصور حياة المشردين في القرية والمدينة بأسلوب فكاهي. كما شغلت القضايا الاجتماعية والسياسية بعض كتاب الرواية الواقعية، فكتب فرانك هاردي السلطة دون مجد عام (1950م)، وجودا واتن رواية الذي لاينحني عام (1954م) و مشاهد من الحياة الثورية عام (1982م) وهما تعبران عن الالتزام السياسي، وتصوران حياة المهاجرين واستيعابهم لأسلوب الحياة في أستراليا. أما رواية جورج جونستون أخي جاك عام (1964م) وبقية الثلاثية، فتصور الصراعات الثقافية.

أصبح باتريك وايت أشهر الروائيين بعد الحرب العالمية الثانية، وحاز جائزة نوبل للأدب عام (1973م). وقد اهتم بالصراع بين ضمير الإنسان ومشاكل ضغوط الحياة الاجتماعية. وتعد رواياته سجلا للتطور في أستراليا، فقد كتب عن السجناء المنفيين إلى أستراليا وعن حياة المستكشفين، ثم عن الاستيطان في أستراليا في روايته شجرة الرجل . وكتب عن الحياة في العصر الحالي في عين العاصفة (1973م) ومزج هذه الموضوعات كلها بأساليب واهتمامات الأدب العالمي.
اتسعت اهتمامات الأدباء الأستراليين المعاصرين اللاحقين وأساليب تناولهم موضوع الرواية ومن هؤلاء أس.جي. كوتش و توماس كينللي.

لكن تبقي الرواية سواء كانت عربية او استرالية او أوربية او أسيوية الخ  تشترك في سمات وتختلف في سمات بحكم اللغة والعصر وموهبة الروائي علي نقل واقع للقارئ في كل زمان ومكان ؟!
بقلم: عبدالواحد محمد
كاتب وروائي عربي