التصنيف : اراء حرة (:::)
بقلم : حامد الاطير – مصر (:::)
القرار الجمهوري الذى يقصر الطعن على عقود الاعمال التجارية والصفقات العقارية التى تبرمها الدولة أو أحد أجهزتها ، على أطراف التعاقد دون غيرهم ، يعنى وبوضوح أن تنحرف الحكومة وتخطأ فى عقودها مع الآخرين كما تشاء ، وتبيع ما تشاء ، وتهب لمن تشاء ، ويتربح من يتربح كما يشاء ، فلا خوف ولا ردع ولا مسائلة بعد هذا القرار المُحصن لتعاقداتها .
أن نشجع ونجذب المستثمر ونوفر الضمانات لاستثماراته ، ونمنحه الطمأنينة فى تعاملاته مع الحكومة المصرية ، فهذا لا غبار ولا اعتراض عليه بالمرة ، وأن تتخذ الدولة الإجراءات الواجبة والمطلوبة لتتجنب خسارة الملايين والمليارات فى صورة غرامات وعقوبات عند لجوء المستثمر للتحكيم الدولي ، فهذا أيضاً مطلوب ومرغوب ، لأننا نريد لمصر أن تكون دولة جاذبة وليست طاردة للاستثمار ، ونريد ألا تتحمل أعباء لا داعي لها ولا مبرر ، لكن أن تمنع و تسد الدولة قنوات الطعن بشكل مطلق على تعاقداتها التى قد يشوبها القصور أو الفساد ، فتلك هي المصيبة ، لأن ذلك وبالعربي الفصيح يعني إطلاق يد الفاسدين والمفسدين لفعل ما يشاءون ، ومد بساط الرشى لآخره ، دون خوف من حساب أو عقاب ، وكذلك يعني دفن وردم كل المصائب والفضائح التعاقدية السابقة ، وإنقاذ مرتكبيها ومنحهم طوق النجاة ليفلتوا بجرائمهم الشنعاء .
يا رئيس الجمهورية المؤقت: مصر ليست دولة ديمقراطية ولن تكون ، وليست دولة القانون فيها هو السيد والفيصل والحكم والرادع ، وليست دولة متقدمة تتسم قوانينها بالوضوح والشفافية ، وليست من الدول التى تقوم بمحاسبة وعقاب المُخالفين والمُتاجرين والمُهدرين للمال العام كما ينبغي ، ولو كانت كذلك ، لكان نصف سكان مصر على الأقل خلف القضبان! وشئنا أم أبينا فسيظل الحاكم فى مصر ولعقود طويلة قادمة ، هو الآمر الناهي صاحب السلطة والسلطان ، وستظل له ولحاشيته الكلمة العليا فى إتمام العقود .
و يجب أن نتذكر أنه بسبب تغييب وغياب الرقابة والمحاسبة والمسائلة الجادة ، تم توقيع عدد من العقود الكارثية الجائرة والمُنتهِكة لحقوق الشعب المصري والمُفرّطة فى ممتلكاته والمهدرة لثرواته ، وقصة الغاز المصري المُهدى بثمن بخس للشعب الصهيوني البغيض ، ماثلة فى الأذهان ، وقصة منح الشركة الكويتية أراضى شاسعة أشبه بالمستعمرة بمحافظة الفيوم بمساندة ودعم و ضلوع رئيس الوزراء الأسبق “على لطفي” وأبنه ، ليست ببعيدة ، ومازالت حاضرة ، وقصة التعاقد والتخصيص مع الأمير السعودي “الوليد بن طلال” و”محمد ابو العينين” وغيرهم فى أرض توشكى ، ليست ببعيدة ، وقصة منح شركة “طلعت مصطفى” أراضى بملاليم ليبيعها فيلل بملايين ، ليست ببعيدة ، وقصة أراضى القرى السياحية المخصصة بجنيهات معدودة ، ليست ببعيدة ، وقصة بيع “عاطف عبيد” وعصابته لشركات القطاع العام بتراب الفلوس ، ليست ببعيدة ، ومسلسل تخصيص أراضى مستصلحة عقارية وشبه عقارية لرجال القضاء ورجال الشرطة والجيش دون غيرهم من فئات الشعب ، ودون سند من الدستور والقانون ، مازالت مستمرة .
علينا تذكر هذه الأمثلة الفجة للتعاقدات والتخصيصات القذرة والفاسدة التى تَربح وأُثري من وراءها وبسببها كثير من كبار القوم وعليتهم ، وما هم بكبار ولا بعلية ، إنما هم لصوص سارقون مُستغِلون فاسدون .
على الدولة المصرية أن تُنشأ هيئة قانونية مستقلة عن السلطة التنفيذية ، أعضائها وجمعيتها العامة ورئيسها من خبراء القانون والدستور ، ومن غير العاملين بالحكومة ، ويكون لها حق مراجعة تعاقدات واتفاقيات الدولة ، ويكون لها سلطة الاعتراض والإبطال لما تراه مخالفاً من عقود ، وعلى الدولة أن تُضمن اتفاقياتها وتعاقداتها وتشملها بنصوص تشير فيها لحق هذه الهيئة القانونية المستقلة فى المراجعة والإلغاء والتعديل إذا ما تطلب الأمر ذلك ، وبحيث لا تصبح الاتفاقية نهائية إلا بعد أن تراجعها وتقرها ، وعلى الدولة أن تتيح إمكانية الطعن للأفراد والمؤسسات ممن يملكون أدلة وبراهين قطعية على فساد وعوار أياً من تعاقداتها واتفاقياتها ، على أن تُوجد وتنظم الآلية الفعالة والمنضبطة لتحقيق ذلك ، دون إحداث بلبلة أو فوضى بسبب هذه الطعون ، ودون الإضرار بالاستثمار أو المستثمرين ودون تخويفهم أو ترهيبهم ، لأن إسقاط الدولة للإشراف المدني والقضائي على العقود وقصر الطعن عليها وعلى مؤسساتها ، هو الفساد بعينه .
كما يجب تضمين الاتفاقيات ما ينص صراحة على أن القضاء المصري هو الجهة القضائية الوحيدة التى يتم اللجوء لها دون غيرها ، وعدم اللجوء للتحكيم الدولي إلا بموافقة طرفي العقد ، هذا مع عدم الإخلال بحق مجلس النواب فى دراسة وإقرار الاتفاقيات ، حسب ما هو منصوص عليه فى الدستور .
السيد رئيس الدولة المؤقت: نعلم أن مناخ الاستثمار يجب أن يكون مناخاً صحياً وجاذباً ومشجعاً ومتحرراً من البيروقراطية العقيمة ، ونعلم أن المستثمر يجب أن تكون أمامه الإجراءات والقوانين واضحة ، ونعلم أن المستثمر يرفض أن يواجه بدعاوى قضائية بين الحين والآخر ، وهذا حقه الأصيل الذى لا ننزعه منه ولا ننازعه فيه ، لكن فى ذات الوقت يجب أن يضمن الشعب المصري صحة وقانونية وجدوى ومنفعة الاتفاقيات والتعاقدات التى تجريها حكوماته ، وهنا بيت القصيد ، فمن يضمن له ذلك؟





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

