التصنيف : كلمة رئيس التحرير (:::)
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (:::)
لست من الاخوان المسلمين ولا احب ان اكون .. ولكن الذي يجري في مصر يجعلني اتقيأ .. فلم يحدث في تاريخ مصر ان حكم على متهمين بالاعدام بالجمله بمثل ما يحدث الان .. مما يعيدني الى محاكم التفتيش التي انشئت في اسبانيا بعد خروج المسلمين منها .. اذ كان يؤتى بالمسلم فيعرض عليه تحويل دينه .. فان رفض ذهب الى المقصلة .. فصبغت شوارع واماكن سكن المسلمين هناك بالدماء .. وكانت تلك المحاكم مكونة من ثلاثة قضاء لا يعرفون من القانون الا تنفيذ عمليات الاعدام .. مما يجعلني اتساءل .. لماذا ؟؟؟؟
لماذا تقوم قيامة العالم على تركيا لانها اضطهدت الارمن وقتلت منهم الكثير ..؟؟ ولماذا لوحق الالمان بعد هتلر لان نظامه قتل اليهود ومثل بهم بالجملة .. ولماذا لا تلاحق اسرائيل على تطهيرها العرقي للفلسطينيين .. ولماذا لا نطالب ( وبكل بساطة ) بان تعتذر اسبانيا عن جرائمها بحق المسلمين .. مع المطالبة بتعويضات لاولئك الذين نزحوا من هناك واستوطنوا المغرب العربي وما تزال ذراريهم حية ترزق .. لماذا لا نطالب الدول الاوروبية التي غزت المشرق العربي بحجة او باخرى بالاعتذار وقامت بقتل سبعين الفا من سكان القدس الشريف .. وحولت المسجد الاقصى الى مربط لخيولها .. الف لماذا ..؟؟ ولكن لا مجيب .
الذي يحدث في مصر الان قريب الشبه بما كان يحدث في اسبانيا .. بفارق واحد .. ان المسلم في مصر اليوم يقتل اخاه المسلم . أيضا بحجة او باخرى !!!
لا انكر ان الاخوان المسلمين قد ارتكبوا اخطاء كثيرة .. ولكن الخطأ لا يعالج بالخطأ .. اما الجرائم التي يقال انهم ارتكبوها والتي مؤداها قتل افراد الشرطة والجيش .. فلم يثبت حتى الان قيامهم بمثل تلك الافعال سوى ما نراه في الاعلام الحكومي المصري .. والذي ينكره الطرف الاخر .. وباعتقادي ان الكثير من المنظمات الارهابية التي استغلت الفوضى التي تدب في مصر للقيام بتلك الجرائم التي يندى لها الجبين .. ومن ثم تلصق بالاخوان المسلمين . انها كلمة حق يجب ان تقال … حتى وان كنا ضد الاخوان جملة وتفصيلا .
واني لاتساءل .. هل يستحق الرئيس السابق مرسي او حتى الشرعية ان تراق من اجلها كل هذه الدماء .. وهل يستحق كرسي الحكم سواء لهذا او لذاك كل هذا الموت الذي يجري في مصر .. في وقت يدفع الشعب المصري من قوته نتيجة تأييد هذا او ذاك .. بحيث اصبح الفقر مرضا ليس له من دواء .. واصبح الاقتصاد المصري على كف عفريت ..
واني لاعتقد أن الاخوان المسلمين لايمكن تجاهلهم بمثل هذه البساطه .. انهم جزء فاعل من النسيج المصري .. وتغييبهم يعني ان ديمراطية الدولة قد اصبحت ملهاة في مسرحية هزلية نهايتها الدم بحيث نضحك ونحن نبكي.. او نبكي ونحن نضحك .. وفي كل ذلك يضحك العالم ملء اشداقه علينا..
كثيرا ما انغرس في يقيننا ان القضاء المصري مستقل وعادل .. ويبدو ان ذلك كان في غابر الزمن .. ربما منذ ايام الملكيه .. حيث كان القاضي يستلهم روح القانون وليس نصوصه بحيث يستجلب الرحمة فوق القانون. ولكن قضاة اليوم مأمورون على ما اعتقد.. فالحكم الذي صدر خلال شهرين على متهمين من الاخوان بالاعدام .. سوف لن ينفذ .. الا اذا كان المفتي العوبة في يد النظام .. حيث يحال المحكوم اليه وقراره ليس الزاميا بل توجيهيا .. ولا يؤبه له في النهايه . وعدم تنفيذ الحكم يعني تنزيل الحكم الى المؤبد .. مما يجعل النظام القضائي في مصر العوبة في يد المهيمنين على النظام .. حتى وان كان النظام الحالي مؤقتا .
وان كان الاخوان قد ارتكبوا المجازر فليسوا وحدهم من فعل ذلك .. فالنظام او اللانظام المصري قد ارتكب مجازر يندى لها الجبين ايضا .. فاذا ما لمنا الاخوان على ما فعلوا ويفعلون .. فلنلم ايضا النظام على ما فعل ايضا .. ولا يمكن ان تهدأ الاحوال في مصر المحروسة سوى ان يتبع الطرفان حلا عقلانيا لهذه المسألة المستعصية .. بالحوار والتفاهم .. وليس بالسلاح والقتال .. وليتعظوا بذلك لما يجري في سوريا بحيث اصبحت البلد اثرا بعد عين ودمرت ولا يمكن ان تعود سيرتها الاولى قبل خمسين سنة على الاقل .
ان الشعب المصري شعب عظيم .. فيه من العقلانية ما يمكن ان يحل المسألة دون دماء .. فاذا ما التزم الطرفان يقينا بهذا الحل .. فان مصر سوف تنهض مرة اخرى .. بالتفاهم وليس بالحلول الامنيه .. فمهما بلغت قوة النظام في عنفها سوف تظل الجيوب المعارضة فاعله .. بحيث تكرس عدم الاستقرار في وقت مصر تحتاج فيه الى اعادة بناء مؤسساتها التي اصبحت صورة وانتشر فيها الفساد .. ولن تصبح تلك المؤسسات فاعلة الا اذا اعطيت الفرصة للشعب والدولة معا في تفعيلها .. والا سيأتي الخراب .
مصر هي رمانة الميزان في شرقنا العربي . فان سقطت سقط العرب جميعا .. وان نهضت نهضوا .. ونحن ننظر اليها على انها الام الرؤوم التي تجمع كل حنان الدنيا بين ثنايا قلبها .. ومصر هي جوهرة الشرق .. اذ كانت موئلا للسياحة في اوليات القرن الماضي حتى منتصفه .. بحيث كان الاوروبيون جميعا وجهتهم مصر وليس باريس او روما او غيرهما .. فهلا تعود مصر سيرتها الاولى ..
كثير من العقلانية .. والكثير من التفكير يقودنا الى أن نحل المسائل المستعصية بذلك العقل وهذا التفكير .. الحوار الحوار يا اهل الحل والربط في مصر .. وليحفظ الله مصر واهلها .. ارضها وماءها واشجارها وشعبها .. ريفها وحضرها .. مدنها وقراها .. كل شبر فيها .. فهي الامل .. وهي الحضن الدافىء لكل العرب.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

