فلنؤبن ( القدس العربي) ونقرا الفاتحة على روحها

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (:::)

ايها الساده : انعي اليكم صحيفة ( القدس العربي ) اللندنية اليومية .. فقد توفيت الى رحمة الله واصبحت رفاتا .. بعض من قرائها في امريكا اقترح (استنساخها ) ولكن الميت لا يعود حتى وان استنسخ .. فلنقرا الفاتحة على روحها .. فقد وصفها احد الاصدقاء من كتابها  انها اصبحت لاهي قدس ولا هي عربيه .

الصديق عبد الباري عطوان .. ابحر في سفينة القدس العربي ردحا من الزمن  تجاوز ربع قرن ..بعد ان أنشأها بالعرق والدموع والمسغبه … بحيث تربعت على عرش الصحافة العربية واصبحت الصحيفة الاكثر قراءة  بين الصحف قاطبة .. غدت في زمانه شعلة تضىء عتمة ليلنا الطويل .. استقطبت كبار الكتاب في الوطن العربي والمهجر.. التزمت خطا عروبيا ثوريا وانارت لنا الطريق للكتابة فيها واحتضانها مثلما احتضنتنا واحتضنت العديد من الكتاب الملتزمين الذين اثروا صفحاتها بالعديد من الاراء التي كنا ننهل منها ونستدل نتيجة قراءتها على طريق الصواب .. ولكننا اليوم نبكي على رفاتها ولن تفلح كل صفحاتها في مسح الدموع الغزيرة التي تنهال من مآقينا لها وعليها … فقد غرقت سفينتها بحيث اصبحت من الماضي .. فانا لله وانا اليه راجعون .

لم تكن سفينة القدس العربي تسير عبر العباب بيسر وسهوله .. فقد اكتنف تاريخها العذاب حينا وشحة الموارد حينا آخر .. ولكنها كانت تنهض من كبوتها كمهرة عربية اصيله .. تأكل من اكتافها .. لا تلوي رقبتها الى الوراء وتنظر دائما الى الامام .. ولقد وصفها صحافي صديق من مصر .. بانها كانت احدى العلامات البارزة والنبراس الذي اجج الثورة المصرية ضد حكم الطغاة من قادة العرب ..

لم تكن القدس العربي تهادن الطغاة .. ولم تتوقف يوما عن نقد اولئك رغم الحصار الذي كانوا يفرضونه عليها بمنعها حينا من دخول هذا الوطن او ذاك .. املا في ان تتوقف ..

اما منشئها فقد عانى من العذاب ما عانى .. ولكنه كان يطل علينا عبر الشاشات الفضائية لكي يعطينا دفقا من الحديث لم نكن نسمع بمثله من قبل في الصحافة العربية ..

واخيرا لم يعد عبد الباري يحتمل .. فقد تلقفتها بعده اياد جعلت منها تابعة لهذا وذاك .. ورغم اننا لا نعرف القصة الحقيقية التي جعلت منشئها ( يتخلى عن سفينتها) بعد ان لمع نجمها .. الا ان اسمها لم يزل في ذاكرتنا حتى وان توفيت وشبعت موتا ..
لقد تعددت الروايات عن السبب الذي ترك فيها عطوان القدس العربي .. بعضهم قال بان هناك قضية رفعت من دولة عربية خليجية ضد القدس العربي في لندن .. وانها في الطريق الى الاغلاق نتيجة تلك القضيه .. بعض آخر قال بان الجريدة اصابتها ضائقة مالية حاده ارغمت منشئها على ان تباع .. وثالث قال ان عبد الباري تخلى لانه بصدد انشاء مشروع صحافي جديد ليعيد اصدارها باسم آخر .. وايا كان الامر .. فقد توقفت القدس العربي. وغدت بعد الاصدار الجديد صورة مشوهة .. تغير فيها كل شىء ..

بعض من الكتاب فيها يلومون الزميل عبد الباري لتخليه عنها .. ومعهم كل الحق .. فهم لا يعرفون كم من الدموع التي تسيل انهارا .. وكم من الوقت والمحنة التي يعانيها مصدر الجريدة خصوصا اذا لم تكن له موارد اخرى .. وكم من الضغط الذي يلقى على كتفيه عندما لم يجد مايدفع به فاتورة المطبعه او ادارة عجلتها  ان كانت الجريدة تمتلكها .. وكم من المصروفات يمكن ان تدفع للموظفين والمحررين والتقنيين في وقت دخلها عائم يأتيه خببا مرة واخرى تقطيرا ..

لا نريد ان نطيل .. فقد فقدنا القدس العربي وافتقدناها معا .. وانها لسبة في جبيننا ان لا نتضافر معا وسويا حتى وان كان من خبز اطفالنا لكي تظل صحفنا ومجلاتنا تصدر بانتظام .. والا فنحن امة اقرأ لا تقرأ .. وانما نهلل ونصفق عن بعد ..

رحم الله القدس العربي .. ولنا العزاء جميعا .