التصنيف : فلسطين (:::)
سعيد الشيخ * (:::)
الاحتلال الاسرائيلي يهيئ الأرض، سلسلة من المذابح ترتكب ما بين قطاع غزة والضفة الغربية، سلسلة من القرارات ببناء وتوسيع المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، سلسلة من القرارات والأجراءات العنصرية تهدد بتهجير سكان القدس الشرقية من بيوتهم، سلسلة من التحديات يفرضها المستوطنون المتطرفون بإقتحامهم المتكرر لباحات المسجد الأقصى. ومن حملات “دفع الثمن” التي تستهدف بالأذى ممتلكات ومقدسات الفلسطينيين.. تفرج سلطات الإحتلال عن معتقل واحد لتعتقل في اليوم التالي العشرات من المواطنين.
الأرض كل الأرض تميد تحت أقدام الشعب الفلسطيني، وما زالت قيادته السياسية في رام الله تتمسك بمواصلة المفاوضات. وما زالت حكومة غزة تعطّل الإشتباك وتلغو بالمقاومة. والأدهي الكارثي ان الشعب الفلسطيني يعيش تحت مظلة إنقسام وطني متأجج مرة بين الفصائل المختلفة – فتح وحماس- ومرة أخرى بين أبناء الفصيل الواحد – عباس ودحلان- .
والتراجيديا التي ترسم المشهد الفلسطيني بالمأساوية ان أغلبية الشعب تقبل على نفسها ان تظل حطب الاصطفافات التي ترسمها قيادتان إبتعدتا كثيرا عن أهداف الشعب الفلسطيني الذي يتطلع الى التحرر وبناء الدولة المسستقلة. وظلت القيادتان الحاكمتان لسنوات تقودان صراعا ضد بعضهما البعض من أجل السلطة والهيمنة. أما قيادات الفصائل الاخرى ظلت لا مبالية ومفلسة على كل الصعد.
ما أقدمت علية سلطات الاحتلال العسكرية مؤخرا بإقتحامها لمخيم جنين في الضفة الغربية وإغتيالها بدم بارد لثلاثة من أبناء المخيم، يأتي في سياق الجرائم الاسرائيلية المستمرة وبما يتوافق مع العقيدة الصهيونية التي تبيح القتل وسفك الدماء. وهذه العملية الاجرامية ما هي واحدة في سلسلة متواصلة دأبت سلطات الاحتلال في الشهور الأخيرة على إرتكابها في مدن وقرى الضفة الغربية الخاضعة للسطة الوطنية، وبالتوازي مع الأعمال العسكرية في قطاع غزة.
وقد رأت وسائل إعلام ومراكز أبحاث إسرائيلية ان هذه الأعمال إذا استمرت ستجر على إسرائيل إنتفاضة فلسطينية جديدة لا يمكن التكهن بعقباها.
لكن أعمال القتل إستمرت ولم تنفجر الإنتفاضة، وأستمرت المشاريع الإحتلالية ولم تتوقف المفاوضات. يذهب المفاوض الفلسطيني اليها وهو يدافع عنها بشكل غريب، والسلطة تعجز وتتقاعس عن الدفاع عن مواطنيها، وكأن التعاون الأمني بين السلطة الوطنية وسلطات الإحتلال هو فقط لحماية المواطن الإسرائيلي حصريا. وقد وظّفت السلطة جنودا للمهمة يرابضون عند الحدود. وهؤلاء لهم عيون ساهرة ترى المناضلين الفلسطينيين إذا اجتازوا الحدود، ولكنهم يصابون بالعمى ولا يعودوا يرون “الكوماندوز” الإسرائيلي وهو يتقدم نحو هدفة ضد التجمعات السكانية الفلسطينية .. أليس هذا ما حدث في العملية الأخيرة ضد مخيم جنين، وغيرها الكثير في أماكن أخرى؟
يظل السؤال ساخنا: لماذا لا ينتفض الشعب الفلسطيني ضد قتلتهِ وجلاّديه؟ عملا ببديهيات الدفاع عن النفس. وعملا بالقرارات الدولية التي تجيز المقاومة ضد العدوان والإحتلال.
لا شك ان إتفاقيات “اوسلو” على مدى السنوات التي تلت تاريخ توقيعها لم تعمل تشويهاً فقط بالتاريخ النضالي للشعب الفلسطيني، بل هي شوّهت أيضا الإنسان الفلسطيني. حيث تحت ظروف الحاجة جعلته مرتبطا براتب آخر الشهر. والإنحناء للذين يملكون مفاتيح الصناديق. وفي ظل هذه الاتفاقيات إستشرى الفساد، وسادت المحسوبيات وثقافة تحقيق الذات من أجل الفوز بالإمتيازات. في هذه الأثناء كان الوطن يبتعد، بالرغم مما أجازت به الإتفاقيات للبعض بالعيش على أراضيه وبرفع العلم الوطني. كان العلم فقط فضفاضا في الهواء، أما في الأفئدة كان الصراع على الهيمنة والسلطة. كان الخراب الذي نشهده اليوم!
سعيد الشيخ
* كاتب وشاعر فلسطيني





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

