أوباما ..عباس والخشية من تنازلات جديدة

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)

من المقررأن يلتقي الرئيس اوباما, محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في البيت الأبيض في 17 مارس الحالي . الرئيس الأمريكي التقى من قبل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو. كثيرون من المحللين والمراقبين اعتمدوا ما اسموه ” تحذيرات” اوباما لنتنياهو ولأسرائيل في أحد مقابلات الأول الصحفبية ( قبيل اللقاء ) . عمليا ما قاله الرئيس الأمريكي لا يعتبر تحذيرا بل انتقادات خجولة للحليف الصهيوني, فهو تطرق للصعوبات التي ستواجهها اسرائيل مستقبلا ان لم تقم بتوقيع اتفاقية الاطار مع الفلسطينيين . كما اكد  أوباما لأسرائيل التزام الولايات المتحدة الكامل بالأمن الاسرائيلي, مع ضرورة الموافقة على اهمية توقيع معاهدة سلام مع الفلسطينيين . المراقبون أيضا بالغوا في حجم ما سموه ” ضغوطات ” مارسها أوباما على ضيفه الصهيوني ! حقيقة الامر: أنه ما من تحذيرات وجهها الرئيس الامريكي للحليف الصهيوني .كذلك ما من ضغوطات مورست عليه. نقول ذلك اعتمادا على ما جرى في اللقاء : لقد أكد نتنياهو مواقفه الواضحة وشروطه على الفلسطينيين والعرب أمام الرئيس الامريكي مباشرة . ثم ان اللقاء كما صورته المصادر الاعلامية للطرفين تميز بالأجواء الودية . التحذيرات في العادة يجري توجيهها مقترنة باشطراطات يمارسها الطرف المحذر للطرف التي يجري توجيهها اليه, وهذا ما لم يمارسه اوباما , الذي أكد على التحالف الاستراتجي المتين بين الطرفين الاسرائيلي والامريكي. نتنياهو أعاد تاكيده على استمرار الاستيطان( الذي زاد عمليا في عام 2013 بنسبة 123 % عما كان عليه في عام 2012 – أي في ظل المفاوضات )  كما أكد على الثوابت والأشتراطات الصهيونية للتسوية. كان ذلك في خطابه في الأيباك بعيد لقائه مع أوباما .

التحذيرات والضغوطات سيمارسها أوباما على عباس والفلسطينيين عموما في لقائه مع رئيس السلطة الفلسطينية. هذا ما تعودنا عليه في العلاقات مع الولايات المتحدة وفي جولات كيري . الضغوطات ستنصبّ في اتجاهت ثلاثة : تمديد المفاوضات بعد مضي التسعة أشهر المقررة قبلا, والتي تنتهي في أواخر أبريل القادم . الاعتراف بيهودية اسرائيل والموافقة على تواجد قوات اسرائيلية في منطقة  غور الاردن . توقيع اتفاقية الاطار التي اقترحها وزير الخارجية الامريكي جون كيري . الخشية هي : قبول هذه الاشتراطات  من طرف عباس وبخاصة أن مصدرا اعلاميا امريكيا  صرح في بداية فبراير الماضي : بأن اتفاقية الاطار ستتضمن اعتراف فلسطيني بيهودية دولة الكيان الصهيوني . أيضا فاننا لاحظنا تأكيد وجود التنازلات الفلسطينية خاصة في جولات التفاوض الأخيرة – فترة التسعة  اشهر -( هذا عدا التنازلات الاخرى التي أبداها الطرف الرسمي الفلسطيني في اوسلو وعل مدى عشرين عاما بعدها) . سنتناول فقط التنازلات الاخيرة لرئيس السلطة أبو مازن :

التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ بضعة أسابيع في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله مع حوالي 300 طالب إسرائيلي, وذلك في إطار اللقاءات التي يجريها مع ما يسميه”المجتمع المدني الإسرائيلي”.للعلم:أبو مازن شكّل لجنة فلسطينية مهمتها التواصل مع المدنيين الإسرائيليين!.بداية فإن وجود”مجتمع مدني في إسرائيل”هو فهم فيه بعض الخطأ،والأصح قولاً:أن إسرائيل هي جيش له دولة،ونحن لا نبالغ في ذلك فغالبية المدنيين في إسرائيل هم احتياط للجيش الإسرائيلي , وكلما تكون إسرائيل على أبواب حرب تقوم باستدعاء العديدين من هذا الاحتياط،أي أن المدنيين هم تبعية المؤسسة العسكرية الصهيونية . أيضاً الإسرائيليون لا يشكلون مجتمعاً مثل باقي الدول , إنهم فسيفساء لا أكثر.هذا مع تجاوزنا لحرص الرئيس على إلقاء التحية عليهم باللغة العبرية مع أن لغة الرئيس المفترضة هي العربية.

اعترف الرئيس عباس في الحديث: بتقديم الجانب الفلسطيني للتنازلات فهو يقول نصّاً”ان الجانب الفلسطيني قدّم تنازلات عديدة من أجل الوصول إلى السلام،ولكن الجانب الإسرائيلي في كل مرّة يطلب المزيد”.الرئيس عباس يعترف أيضاً بالشهية الإسرائيلية للتنازلات الفلسطينية فدوماً تطلب المزيد منها،فالنهم الصهيوني لهذه التنازلات ليس له حدود.من جملة التنازلات الفلسطينية: الموافقة على إجراء تبادل طفيف للأراضي المحتلة في العام 1967, والقبول بوجود طرف ثالث لحفظ الأمن على الحدود.ما نقوله لأبي مازن:أن القبول بمبدأ تبادل طفيف للأراضي يضرب قرارات الأمم المتحدة القاضية بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.إسرائيل مثلاً تعتبر القدس الشرقية جزءاً من القدس المدينة الموحدة والعاصمة الأبدية لإسرائيل.التبادل الطفيف يعني : إعطاء الفلسطينيين شكليا منطقة المثلث في عام 1948،والتي تغص بثلاثمائة ألف مواطن فلسطيني عربي.هدف إسرائيل يظل هو التخلص من الفلسطينيين العرب في سبيل نقاء الدولة اليهودية ,”أي الدولة لليهود فقط” كما تطمح له إسرائيل. هذا جزء مما قد تعتبره إسرائيل تبادلاً للأراضي.ثم إن مبدأ قبول طرف ثالث لحماية حدود أمن الدولة الفلسطينية هو ضرب لمبدأ استقلالية دولة فلسطين، هذا أولاً.ثانياً إن مبدأ قبول وجود طرف ثالث لحماية حدود الدولة الفلسطينية  يفتح شهية إسرائيل على أن تكون هي هذا الطرف الثالث وهذا ما حصل.للعلم فإن من يقدّم التنازلات لإسرائيل قد يقبل مستقبلاً بان تكون إسرائيل هي هذا الطرف الثالث!.

يضيف الرئيس أبو مازن:”إنه يهدف ويدعو إسرائيل للموافقة على حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين …ويستطرد”إنني لا أتحدث عن عودة ستة ملايين لاجئ فلسطيني فنحن لا نسعى لإغراق إسرائيل باللاجئين لنغيّر تركيبتها السكانية…ويستطرد”هناك دعاية تقول أن أبا مازن يريد أن يعيد إلى إسرائيل خمسة ملايين لاجئ لتدمير دولة إسرائيل.هذا الكلام لم يحصل اطلاقاً،كل الذي قلناه هو:تعالوا لنضع ملف اللاجئين على الطاولة لننهي قضية حساسة يجب أن نحلها لنضع حلاً للصراع ولكي يكون اللاجؤون راضين عن اتفاق سلام،أؤكد أننا لن نغرق إسرائيل باللاجئين…هذا كلام هراء”!بداية فإن حق عودة اللاجئين إلى وطنهم هو حق ضمنته الأمم المتحدة في قراراتها بهذا الشأن.ثم إن الرئيس لا يملك الحق في التحدث عن ستة ملايين لاجئ فلسطيني!هو تخلى عن مدينته صفد،لكنه واحد من بضعة آلاف هجروا من هذه المدينة،فأصبحوا بعشرات الآلاف.ثم إن إسرائيل أعلنت رفضها مراراً لتطبيق هذا الحق،فكيف يعتقد الرئيس أن إسرائيل ستعمل على حل جزئي لهذا الحق،ونسأل الرئيس:ما هو هذا الحق الجزئي من وجهة نظره؟!لا يمكن لمطلق فلسطيني إسقاط هذا الحق.ثالثة الأثافي هو ما أعلنه الرئيس عباس “أنه إذا لم يحصل سلام فلن نعود إلى العنف”؟؟؟!!إنه يعترف بأن مقاومة شعبه للاحتلال الإسرائيلي عنفاً(في إحدى التصريحات سمّى العنف إرهاباً).إن أبو مازن يؤكد على أن استراتيجيته هي المفاوضات, وهو تخلى أيضاً عن الانتفاضة المسلحة وحتى المقاومة الشعبية التي كان ينادي بها،فهل يوجد أبلغ من هذا الكلام بمعناه السلبي بالطبع؟!. نعم من حقنا الخشية من تقديم عباس لتنازلات جديدة في لقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي .