قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)

بعاد

ستمُرُّ

يهمِسُها الحنان

ويستريحُ بظِلِّها القمرُ الذي ثقلتْ به الأحزان

والشجرُ المسافر يستردُّ ثيابه

من نفخةِ الصمتِ الذي احترقتْ دفاترهُ

وطاردَهُ الدُخان

حبيبتي

ولكلِّ قلبٍ فرحة ٌ أخرى

وجرحٌ حاضِنُ

سبحَتْ بمقلتِيَ المدائنُ

والعبيرُ سرى

براعِمُه مِن البحر السفائنُ

سِحرُ أغنية ٍ

تنفُّسُ مقلةٍ لذعتْ حلاوتها لسانَ القلبِ

صاحَ ولم يصِحْ :

أنّ اكتمالَ الحُب في أرجاء روحي يتّضِحْ !

ستمُرُّ

يرسُمها المكانُ

تقلقلَ الميزانُ

وانسكبتْ دموعُ البحر

فاحترقَ الكمانُ

ولم يعد وترُ الضياء يُراقِصُ الفرَحَ

     المُغَرِّدَ في الفضاء

و بسمة ٌ تتزلّجُ الآهاتُ في فمِها

فتدخلُ في البُكاء على الجمال المُبتعِدْ !

   *********************

       {   تأسير }

النسيمُ المسافر مالَ على وردةٍ

يتنسَّمُها

صرختْ شوكة ٌ: أنتَ , أنت

      عليَّ لكمْ ملتَ حتى ارتشفتَ النُهى

       ثم تخذلُني معها الآن

فانتبهَ الروضُ مُنتفِضا

وارتقى الطيرُ مَتْنَ الفضا

يتوقَّى دُخانا يُطرِّزُ  بالرُعب تغريدَهُ

والنسيمُ المسافر

تهربُ منه الستائر

والشوكة ُ انتصبتْ حيًّةً تتأرْجحُ

في الوردةِ انطفأ الفرحُ

الصمتُ يسْبحُ

والسحبُ تركضُ منسِيًّةً

النسيمُ ترِفُّ عليه الهموم

فلا يذكرُ الشوكَ إلا بجرحٍ

    ولا الوردَ إلا بعطر التفتُّحِ

لكنه الآن مرتبكٌ

فالمرايا تحاصرهُ من جميع الزوايا

وقد زمَّهُ شَركُ القبحِ

حتى تفرَّقَ في الشِعر نايا

     سرى , راقصَ الحيَّة

    الحية ُ ارتشفتْ سِرَّهُ , سكِرتْ

    فهوتْ من سحابة أحلامها

  سوَّدتْ صفححةً في كتاب الوصايا !

 ****************

    {  أغنية الحنين }

سِلالُ الريح يحملها الغمامُ لضحكةٍ صفراءَ

تغزلُ خيطَها الشمسُ

فكيف تنامُ أغنية ٌ تهزُّ خيامَها الأهواءُ

وهي تسيلُ , لا تمضي ولا ترسو ؟

حبستُ لها ظلالَ الحبِّ في قلبي

وشققتُ الجدارَ لموكب الأنفاس

قلتُ : حياتها  ُقربي

وفخّختُ احترابي

كي يسيلَ على ضلوع الدرب من أحلامها عُرسُ

وهبَّتْ

شجَّنِي قلبي ليلقاها

ركضتُ وراءه

ومددتُ أحلامي : علاماتٍ

تركتُ الأرضَ تسْبحُ في جهاتٍ فكّكتْ أقواسَها في ماء ذكراها

ركضتُ

صدى يُشتتُ في خلايايَ الهوى

ويغيبُ

يعرفني البكاءُ بنهره حجَرا

ويعرفني الجَمالُ بروضه وتَرا

ويعرفني الخيالُ بأفقه قمَرا

وأغنية ُالمَحبَّةِ في عيون حبيبتي قبَسُ

وكان البردُ

     والسفَرُ المُعلَّقُ من أناملهِ

وكان الصمتُ والغَلسُ

وهبَّتْ

صحتُ : أنتِ ………

كأنّها محبوبتي هجرتْ مواجعَها

وحمَّمَتِ المسافة بيننا بعبيرها الصافي

كأنَّ الفرحة الخضراء ما يبِسَتْ بقلبي

بعدما انخلعتْ جذورُ الماء من تهويم مجدافي

وهبَّتْ

صحتُ

فانفلتتْ

وصاد الوقتُ روحي بالهوى الضافي !!

*****************

           {  سبيل البقاء }

من أين للطير بعد الغابة الشجرُ؟

والريحُ عن رحلة الأفلاك تعتذرُ

والكونُ أغنية ٌ في صمتِها قُبرَتْ

ولم يقل أهلها : ماذا جنى الوترُ ؟

وعادت الظلمةُ , الذكرى سواعِدُها

لا الشمسُ تمحو غواشيها ولا القمرُ

وكلُّ ضوءٍ حبا فالشرقُ مَشرِقهُ

والغربُ مَغِربُه مُذ عمَّرَ البشرُ

حتى إذا طلعت شمسُ النهار من ال

غرب .. القيامة ُ قامتْ وانتهى السفرُ

من أين للطير بعد الغابة الشجر؟

وقد تبلَّج في أحداقها الخطرُ

تظنُّ وقفة أفعى في الهجير يدًا

يمدُّها الظلُّ للأحباب إذ حضروا

وأينما هبطتْ في سُمٍّ احترقتْ

وعسعسَ الليلُ حتى خانه الأثرُ

دمٌ ونارٌ .. وللغرب البغيض هوى

منه الفرارُ إلى أيامنا : قدَرُ

كأننا ورسولُ الله يمنحنا

أفقَ الهداية لم يستعْفِه شررُ

نورٌ صحا .. فتداعى الليلُ معترفا

على يديه بأنَّ الحق مُقتدِرُ !